ترامب وحرب ايران: صراع المستشارين يعمق غموض الاهداف-ويصنع وهم الاستسلام

ترامب وحرب ايران صراع المستشارين يعمق غموض الاهداف-ويصنع وهم الاستسلام
يناقش النص تناقض تصريحات دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، ويربطها بصراع داخل الإدارة الأمريكية بين تيارات متشددة وبراغماتية. ويؤكد أن غموض الأهداف الاستراتيجية يضعف المصداقية الأمريكية ويمنح إيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية....

في حربه المنسقة مع إسرائيل على إيران تبرز تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كحالة من التناقض الصارخ الذي يعكس ارتباكاً على أعلى المستويات ويطرح تساؤلات جوهرية حول جدية الأهداف الأمريكية ووضوح الرؤية الاستراتيجية. فمنذ اندلاع المواجهة يتأرجح ترامب بين نقيضين ،حديث عن إنهاء الحرب في غضون خمسة أسابيع وإعلان النصر ثم العودة للتهديد بمواصلة الهجمات حتى تحقيق أهدافه الغامضة التي لم يحددها بوضوح. وأحدث هذه التناقضات ما  صرح به ترامب مؤخرا ،قوله خلال اجتماع عبر الإنترنت لقادة مجموعة السبع (إن إيران على وشك الاستسلام )وهي العبارة التي تحمل في طياتها رغبة في إعلان نصر سياسي قبل تحققه على الأرض وكأنها محاولة لفرض واقع جديد عبر التصريحات الإعلامية بدلاً من الإنجازات العسكرية الفعلية.

هذا التذبذب في المواقف لا يمكن فهمه بمعزل عن الصراع الدائر داخل الإدارة الأمريكية ذاتها حيث تتقاذف ترامب تيارات متضاربة من المستشارين والمساعدين لكل منهم أجندته ورؤيته لكيفية التعامل مع الملف الإيراني. فبينما يدفع تيار متشدد بقيادة بعض مستشاريه نحو تصعيد العمليات العسكرية بهدف إحداث تغيير جذري في النظام الإيراني يدعو تيار آخر يوصف بالبراغماتي إلى توخي الحذر وتحديد أهداف واقعية قابلة للتحقيق محذراً من الانزلاق إلى مستنقع إيراني قد تكون تكلفته باهظة على القوات الأمريكية. هذا الصراع الداخلي يعطل عملية اتخاذ القرار ويجعل الإدارة الأمريكية تبدو وكأنها تسير في اتجاهات متعارضة مما يضعف مصداقية التهديدات الأمريكية ويخلق حالة من الارتباك على الساحة الدولية.

إن غموض الأهداف الأمريكية يظل العقدة الأبرز في هذه المعادلة المعقدة. فهل الهدف هو منع إيران من امتلاك السلاح النووي فقط؟ أم أن الطموحات تتعدى ذلك إلى تغيير النظام في طهران؟ أم أن ما يحدث مجرد عملية ضغط قصوى بهدف إجبار إيران على التفاوض من موقع ضعف؟ هذا الغموض لا يخدم المصالح الأمريكية بل يمنح إيران مساحة للمناورة ويسمح لها بتسويق صمودها في وجه أعتى قوة في العالم. وعندما يعلن ترامب أن إيران على وشك الاستسلام فإنه يحاول اختصار المسافات وتحقيق نصر سياسي قد لا يكون مدعوماً بما يكفي على الأرض في محاولة يائسة لتبرير حرب لم تحقق بعد أهدافها المعلنة وسط تناقضات مستشاريه وتشابك مصالحهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *