يوم القدس… حين تضرب طهران ويهتز عرش تل أبيب

يوم القدس… حين تضرب طهران ويهتز عرش تل أبيب
يتزامن يوم القدس هذا العام مع تصعيد عسكري إقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وقوى المقاومة من جهة أخرى، ما يمنحه دلالة تاريخية تتجاوز الرمزية، ويعيد طرح قضية فلسطين كقضية مركزية في صراع الإرادات وموازين القوة....

يأتي يوم القدس العالمي هذا العام في لحظة تاريخية استثنائية، إذ يتزامن مع حرب مفتوحة تشهدها المنطقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة والجمهورية الإسلامية في إيران وقوى المقاومة من جهة أخرى ،هذه الحرب التي بدأت بعد الضربات المشتركة التي استهدفت إيران في أواخر شباط 2026 فتحت فصلاً جديداً من الصراع في الشرق الأوسط، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهة مباشرة بعد سنوات طويلة من الحروب غير المباشرة ، في خضم هذه المواجهة لم يعد يوم القدس مجرد مناسبة رمزية للتضامن مع فلسطين بل أصبح جزءاً من سياق تاريخي أوسع يتصل بمستقبل المنطقة بأسرها، فالمعركة التي تدور اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل صراع إرادات بين مشروعين: مشروع الهيمنة الذي تقوده الولايات المتحدة ويستند إلى التفوق العسكري الإسرائيلي، ومشروع مقاومة يسعى إلى كسر هذه الهيمنة وإعادة صياغة موازين القوة في المنطقة،

لقد شهدت الأيام الماضية تبادلاً مكثفاً للضربات، حيث أعلنت إيران إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، بما في ذلك مناطق في تل أبيب وحيفا، إضافة إلى استهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، وذلك رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي طالت مدناً ومنشآت داخل إيران ، هذه التطورات جعلت يوم القدس هذا العام يبدو وكأنه يخرج من إطار الخطاب السياسي إلى فضاء الفعل التاريخي ، فالشعارات التي كانت تُرفع في المسيرات لعقود حول ضرورة مواجهة المشروع الصهيوني أصبحت اليوم جزءاً من معادلة عسكرية وسياسية حقيقية تتشكل على أرض الواقع ، ومن هنا يكتسب هذا اليوم دلالة رمزية عميقة، إذ يأتي بينما المنطقة تعيش لحظة اختبار كبرى لموازين القوة التي ظلت ثابتة لعقود طويلة ، ان القدس في الوعي الإسلامي والعربي ليست مجرد مدينة محتلة بل هي رمز للكرامة والهوية والعدالة ولهذا السبب ظل يوم القدس منذ إطلاقه مناسبة لتذكير العالم بأن فلسطين ليست قضية منسية في أرشيف التاريخ، بل قضية حية تتجدد مع كل جيل واليوم في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة يبدو أن هذه القضية تدخل مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح الصراع بأكمله ، وفي الوقت الذي تحاول فيه القوى الكبرى فرض معادلاتها بالقوة العسكرية، تظل الحقيقة التاريخية ثابتة: أن الاحتلال مهما امتلك من قوة يبقى ظاهرة مؤقتة في مسار الشعوب ، فالتاريخ مليء بإمبراطوريات ظنت أن قوتها أبدية، لكنها سقطت عندما اصطدمت بإرادة الشعوب التي رفضت الخضوع ، من هنا فإن يوم القدس في هذا العام ليس مجرد ذكرى رمزية، بل هو لحظة تأمل في مسار طويل من الصراع والمقاومة، إنه تذكير بأن القدس ما زالت بوصلة الوعي في المنطقة، وأن فلسطين ستبقى القضية المركزية التي تختبر صدق المواقف وتكشف جوهر الصراعات ، وفي خضم العواصف التي تعصف بالشرق الأوسط اليوم، يبقى الأمل قائماً بأن هذه الأرض التي عرفت عبر التاريخ دورات من الصراع ستشهد أيضاً لحظة العدالة التي تعود فيها الحقوق إلى أصحابها، وتنهض فيها فلسطين حرةً أبية كما كانت دائماً في وجدان شعوب المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *