كيف يكون حال العراقيين حين يهجم عليهم شذاذ الإرهاب من الدواعش مرةً أخرى، بموجةٍ أشد فتكاً وأوسع شراسة؟
كيف يكون المشهد حين تعود رائحة الدم والبارود إلى الأزقة التي لم تندمل جراحها بعد، وحين يطلّ الإرهاب برأسه القبيح من جديد ليختبر صبر هذا الشعب المُـمتحن وكرامته؟
في مثل تلك اللحظات الحرجة، وفي ذروة الامتحان، تهبّ إيران الإسلام من جديد لنصرة العراق، تقف إلى جانبه كما وقفت من قبل، وكأنّ الولي القائد الشهيد السيد علي الخامنئي “رضي الله عنه” يبعث في الميدان روحاً جديدة براية يحملها الولي الإمام مجتبى روحي فداه ..
عندها يخال للناظر أن الشهيدين القائدين قاسم سليماني وحميد تقوي “رضوان الله عليهما” قد عادا إلى الحياة، يجولان في ساحات المواجهة، يحفّـزان المقاومين ويشدّان على أيدي الثابتين.
إنها اللحظات التي تُـفرَز فيها المواقف بوضوحٍ لا لبس فيه ..
لحظاتٌ تسقط فيها الأقنعة، وتنكشف فيها الحقائق التي حاول البعض طمسها بضجيج السياسة وثرثرة المنابر .. عندها لا يبقى في ساحات الثبات إلا ثلةٌ قليلة من العراقيين، أولئك المقاومون الصادقون الذين لم تغيّـرهم المناصب، ولم تفسد ضمائرهم الأموال السحت التي جمعها غيرهم بطرقٍ ملتوية ومشبوهة .. في تلك الساعات العصيبة، تخرس الخطب الجوفاء، وتتلاشى الدعوات الكاذبة، وتسقط العنتريات الفارغة التي طالما ملأت الفضاء ضجيجاً بلا فعل ..
يتوارى المتاجرون بالشعارات خلف الجدران، ويختفي أولئك الذين اعتادوا الحديث عن الدين والوطنية والمواقف من فوق المنابر فقط، فإذا بهم في ساعة الحقيقة عاجزون حتى عن رفع الصوت ..
ولا يبقى في ساحة المواجهة المحتدمة إلا المقاوم الحقيقي، ذاك الذي لم يهادن قوى الشر من الأميركيين والصهاينة، ولم ترتعد فرائصه من تغريدةٍ خرقاء يطلقها الإرهابي دونالد ترامب أو تهديدٍ أجوف يردده أزلامه .. المقاوم الذي أدرك منذ البداية أن طريق الكرامة هو طريق ذات الشوكة، وأن الدفاع عن العراق لا يكون:
١- بالحياد السلبي.
٢- ولا بالمساومة الرخيصة.
بل بالموقف الواضح والثبات الصلب .. هؤلاء هم رجال الميدان الحقيقيون، أولئك الذين يثبتون حين يتراجع الآخرون، ويقاتلون حين يختبئ المترددون، ويحفظون للعراق كرامته حين يحاول البعض بيعها في أسواق السياسة الرخيصة. لذلك .. مهما اشتدت العواصف وتعاظمت المؤامرات، تبقى الحقيقة التي لا يمكن إنكارها: أن الغلبة في نهاية المطاف .. لجنود الله ..للمقاومين.


