قرار ادانة ايران، المسمار الأخير في نعش مجلس الامن والأمم المتحدة

قرار ادانة ايران، المسمار الأخير في نعش مجلس الامن والأمم المتحدة
أدان القرار مجلس الأمن إيران رغم دفاعها عن النفس، موضحاً ضعف واعتماد المنظمات الدولية على المصالح الأميركية الإسرائيلية، وعدم إنصاف الشعوب المتضررة، مما يعكس فشل الأمم المتحدة في حماية حقوق المدنيين وتحقيق العدالة الدولية....

بالطبع، لسنا هنا في وارد استعراض الإشكاليات البنيوية والاساسية والتأسيسية لمنظومة مجلس الامن والأمم المتحدة، ولسنا في وراد نشر غسيلها القذر في آلاف الوقائع التي كان يقتضي ان تحكم فيها بالانصاف وتنصر المظلوم. لسنا في وارد التطرق لذلك كله.

ولكن قرار مجلس الامن الدولي رقم (2817) والصادر الاربعاء 11/03/2026 والذي قدمته البلدان التي تضم أراضيها قواعد عسكرية ومصالح أميركية كبرى كـ(السعودية والبحرين والامارات وقطر وسلطنة عمان والكويت والأردن) هذا القرار ادان الجمهورية الإسلامية في ايران بسبب وقوفها المشرف في الدفاع عن نفسها امام الهجمة الأميركية الإسرائيلية. ولعل هذا القرار كان بمثابة المسمار الأخير في نعش هذه المنظمة العجوز والتشكيل العاجز الخائف الذليل الذي تحركه الخيوط الأميركية الإسرائيلية، وتصوغ خطاباته الماسونية، وتدبج أدبياته المحافل الشيطانية.

فرغم كل هذا الوضوح الذي رافق حدثية الحرب التي فرضتها اميركا وإسرائيل على ايران عنوةً وبإصرار منقطع النظير، وما سبقها من رفضٍ شعبي عالمي واسع النطاق، إلاّ أنَّ مجلس الامن أصدر قراره المشين والظالم بإدانة ايران لانها مارست حقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها امام هول هذه الهجمة العسكرية الكبرى التي حشدت لها اميركا وإسرائيل حشوداً عسكريةً هائلةً لم يكن لها مثيل منذ الحرب الأميركية على العراق، وربما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية كما يرى محللون.

والمخزي في الامر، ان القرار لم يجابه بالفيتو من قبل روسيا والصين كما كان متوقعا من قبل كثيرين، بل اكتفيتا بعدم التصويت على القرار في اضعف حالة احتجاجٍ قانونيٍ يُمارسها هذان الطرفان الفاعلان والمؤسسان في هذه التشكيلات الأممية الهزيلة.

وباستعراض لحدثٍ قريب، كان العالم اجمع قد عاش وشهد المواقف المخزية لهذه التشكيلات الأممية الخاوية من أيَّةِ صدقية، وعديمة الانصاف، حيث رأى سكان الكرة الأرضية كيف انهم لم ينصفوا أهالي غزة في فلسطين، على الرغم من هول ما تعرضوا له إثر ارتكاب إسرائيل اكبر مجزرة بشرية يشهدها القرن الحالي، ورأى العالم كيف ان هذه المنظمة اغمضت عيونها، واصمت آذانها، وخرست ألسنتها عن إدانة كل تلك المجازر المروعة التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين الأبرياء حتى غصت شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي في جميع اصقاع المعمورة بشلال دمائهم المتناثر على طاولات تلك المنظمات الصهيوأميركية.

الموقعون على قرار إدانةِ إيران، لم يندى لهم جبين امام المجزرة المروعة التي كانت فاتحة هذه الحرب الظالمة التي فرضتها اميركا وإسرائيل على ايران تحت عناوين واهداف واهية، إذْ طالت في يومها الاول مدرسة ميناب الابتدائية في جنوب ايران، والتي راح ضحيتها اكثر من مئتي طفلة صغيرة بريئة.

كما لم يدينوا ما ارتكب في باكورة هذه الحرب الظالمة وهو اغتيال احد اكبر القيادات الدينية في العالم الإسلامي أية الله السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في ايران، والذي يتبعه ويقلده الملايين من المريدين ليس في ايران وحدها، بل في كل بقاع الأرض التي تضم مسلمين شيعة، والذي كان بمثابة اغتيال لبابا المسيح وهو في مقره بحاضرة الفاتيكان -في اقرب تشبيهٍ للواقعة- ، إذ رأينا ان مجلس الامن صَمَتَ صَمْتَ القبور امام كل ويلات هذه الحرب الظالمة، وصوّت على مشروع القرار الذي قدمته البحرين التي تحوي أراضيها وسواحلها لاكبر قاعدة واضخم اسطول بحري أميركي، وكذا باقي دول الخليج والأردن، التي تضم أراضيها قواعد وثكنات ومرابض عسكرية اميركية استخدمت -نهاراً جهاراً- في تنفيذ ذلك العدوان الدموي الشامل على البقاع الإيرانية، والذي اسفر حتى الساعة عن سقوط الاف الأبرياء شهداء، وعشرات الالاف جرحى ومعاقين، دون ان تحرك الأمم المتحدة ومجلس الامن ساكناً ولم ينبسوا ببنت شفة.

ولعل من سخرية القدر، ان هذه المؤسسات الهزيلة، قد واجهت أعظم تجاهلٍ، وأكبرَ تسخيفٍ لها، وأبلغَ تسطيحٍ لقراراتها وتاريخها من داخل نفس المحافل الصهيونية الأميركية،  حيث استبدلها الرئيس الأميركي بما اسماه بـ(مجلس السلام العالمي) الذي اسسه قبل شهرين، والذي إُريدَ لَهُ ان يُقوّضَ دورَ الأمم المتحدة ومجلس الامن ويلغي عملهما نهائياً.

فهل بقي لهذين الوجودين الهزيلين الخائرين (مجلس الامن الدولي) و(منظمة الأمم المتحدة) من أدوارٍ (فاعلة!)، وهل بات يُرتجى منها أيَّةُ بادرةِ انصافٍ، او نصرةِ مكروبٍ، او إغاثةِ ملهوفٍ، او احقاقِ حقٍ، او إبطال باطل لأحدٍ او دولةٍ في ارجاء هذه البسيطة!!.

بكل القراءات، هذا أمرٌ مستبعدٌ تماماً، وما قرارهم الأخير، إلا القشة التي قصمت ظهرهم، والمسمار الذي طُرِق بنعشهم. فهل سنشهد مراسم قبرٍ نهائية لمناصري الظلمة في القريب؟ ليس ذلك على الله ببعيد. وسيعلم الذين ظلموا، أيَّ منقلبٍ ينقلبون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *