خلفت الحرب العالمية الثانية آثار كبيرة جدا ، لا زالت شواهدها حاضرة إلى يومنا هذا ، وتبعا لذلك ، واستحضارا للدمار وقتذاك ، نادت دول العالم كافة باعتماد الدبلوماسية في حل الصراعات والنزاعات الدولية ، والصراحة اعتمدت الدول هذا المبدأ في سياساتها حتى افول نظام القطبية الثنائي ، وتفرد الولايات المتحدة بالسيطرة على النظام العالمي ، هنا بدأ معالم اعتماد الدبلوماسية كوسيلة لحل الخلافات الدولية يضمحل شيئا فشيئا ، حتى وجه له (دونالد ترامب) رئيس الولايات المتحدة ضربة قاضية ، عندما اعلن الحرب على إيران تزامنا مع عملية التفاوض الدبلوماسي بين البلدين، إذ استهدف التحالف الصهيو-امريكي المرشد الاعلى السيد (علي خامنئي) الذي يُعد قلب النظام السياسي في الجمهورية الاسلامية .
وكردة فعل طبيعية استهدفت ايران القواعد والمصالح 527والاسرائيلية في الشرق الأوسط ، لكن من أبرز الأوراق التي استخدمتها إيران هو حظر التجارة الدولية في (مضيق هرمز)، هذا المضيق يمثل ممرا تجاريا دوليا بالغ الأهمية ، حيث تكتسب أهميته في حجم التجارة النفطية التي تمر عبره ، والتي تشكل نحو (25%) من حجم تجارة الطاقة العالمية ، كما يمثل مصدرا مهما لنقل الغاز المسال إلى الاسواق العالمية ، فضلا عن ذلك تمثل دول الخليج العربي اسواقا كبيرة للبضائع والسلع والتي تصل معظمها إلى هذه الدول عبر مضيق هرمز .
إن اطالة مدة الحرب ، واستمرار حظر الملاحة في مضيق هرمز له تداعيات اقتصادية كبيرة على الاقتصاد العالمي ، إذ يمكن تلخيص الآثار المحتملة للحرب على الاقتصاد العالمي بمجموعة من النقاط ، وهي على النحو الآتي:
- ارتفاع اسعار الطاقة : أول المواد التي ستتذبذب اسعارها في الاسواق العالمية صعودا وانخفاضا واعتمادا على مجريات الاحداث في المنطقة هي اسعار النفط والغاز ، وسبب ذلك بسيط جدا ، ألا وهو الحصة الكبيرة التي سوف يصعب تصديرها من قبل العراق ودول الخليج العربي نحو اسواق استهلاك الطاقة، ومن المحتمل جدا وصول برميل النفط إلى نحو (120) دولار إذا ما استمرت الاحداث بنفس الوتيرة حتى شهر نيسان 2026.
- ارتفاع التأمين على التجارة : بسبب المخاطر التي فرضتها الحرب سيتم رفع تكلفة التامين على التجارة الدولية ، وبالنتيجة سترتفع تكاليف التصدير والاستيراد ، ونتيجة لذلك يحتمل حدوث ركود في التجارة الدولية .
- ارتفاع اسعار المواد كافة : إن عملية زيادة تكلفة التأمين وصعوبة انسيابية الاستيرادات والتصدير سيرافقه بشكل موازي عملية ارتفاع في اغلب المواد ، خاصة القمح ، والادوية والمواد الغذائية .
- ارتفاع نسبة البطالة العالمية : إن تباطؤ النمو في التجارة الدولية ، بل ربما الركود الحاد إذا ما استمرت الحرب طويلا ، سوف ينتج عنه ارتفاع في معدل البطالة العالمية؛ وذلك نتيجة نقص امدادات الطاقة ، وارتفاع تكاليف التأمين ، وفقدان بعض اسواق الاستهلاك ، مما يحتم على شركات الانتاج ان تسرح عن بعض العاملين عندها .
اخيرا يمكن القول: إن الآثار والتداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي جراء الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من جانب ، والجهورية الاسلامية في ايران من جانب اخر ، يعتمد وبشكل كبير على مدة الحرب ، ومجريات الاحاديث في الايام القادمة ، حيث سيؤدي ارتفاع وتيرة الاحداث إلى رفع سقف الاثار السلبية على الاقتصاد العالمي ، على عكس خفض وتيرة الاحداث الذي سيساعد على خفض المخاطر الاقتصادية والتجارية على المستويين الإقليمي والدولي.


