من أكبر المآسي التي قد تصيب الشعوب ليس الفقر ولا الحروب ولا حتى الحصار…
بل أن تجد نفسها محكومة بعقول لا تدرك حجم المسؤولية التي تحملها.
إن المتأمل في المشهد السياسي العالمي قد يصاب بدهشة حقيقية: كيف يمكن لدولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقدّم نفسها للعالم بوصفها معلم الديمقراطية ومرجع الحكمة السياسية، أن تضع مصير سياساتها الدولية بيد رئيس يتعامل مع أعقد ملفات العالم بعقلية الاستعراض والمقامرة؟ وربما البلاده وعدم الدراسه السياسيه!!
السياسة الدولية ليست حلبة مصارعة، وليست صفقة عقارية تُحسم بضغط اليد أو برفع الصوت. إنها علم معقد يقوم على فهم التاريخ والجغرافيا والنفس البشرية وموازين القوى. وعندما تُدار هذه الملفات بعقلية الاندفاع، فإن النتيجة تكون قرارات أقرب إلى التهور منها إلى القيادة.
إن الدفع باتجاه مواجهة مع دولة بحجم إيران ليس مجرد قرار عسكري عابر، بل مغامرة قد تشعل منطقة هي أصلاً برميل بارود. فإيران ليست دولة طارئة في التاريخ، بل دولة خاضت حروبًا طويلة وخرجت منها أكثر صلابة. وأي سياسي يعتقد أن الحرب معها ستكون نزهة سريعة إنما يقرأ التاريخ بعين واحدة أو لا يقرأه أصلًا.
الأدهى من ذلك أن الولايات المتحدة نفسها غارقة في دينٍ عام يقترب من الأربعين تريليون دولار، تتحمل فوقه فوائد مالية هائلة. فهل من الحكمة أن يغامر قائد دولة بهذا الحجم بفتح أبواب حرب قد تبتلع اقتصاد بلاده قبل أن تبتلع خصومه؟
إن القائد الحقيقي هو من يعرف متى يستخدم القوة ومتى يتجنبها. أما القائد الذي يندفع نحو الصدام دون حساب دقيق للعواقب، فإنه لا يقود بلاده بقدر ما يقودها نحو المجهول.
غير أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على الدول الكبرى. ففي عالمنا العربي أيضًا نماذج مؤلمة لقيادات تتخذ قرارات خطيرة وكأنها تلعب بمصير الأوطان.
فكيف يمكن تفسير قرار إعادة ٧٠٠٠سجين من اعتى مجرمي تنظيم داعش إلى داخل العراق، ليصنع الشعور بعدم الارتياح للشعب وهو يعي امكانية اطلاق او هروب هؤلاء المجرمين بطرق متعدده ،،في بلد لم تندمل جراحه بعد من حرب طاحنة مع هذا التنظيم؟
أي عقل سياسي يمكن أن يرى في مثل هذا القرار خطوة آمنة؟
وأي منطق أمني يسمح بتحويل ملف بهذه الحساسية إلى تجربة قد تتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد المجتمع من جديد؟
إن الدول لا تُدار بالمجاملات ولا بالشعارات، بل بالحكمة والحذر والمسؤولية واعتبار مصلحة البلد والمواطن اولويه عليا. والقرارات التي تتعلق بالأمن الوطني يجب أن تُوزن بميزان الذهب، لأن خطأً واحدًا فيها قد يدفع ثمنه ملايين الناس.
المشكلة الحقيقية ليست في وجود الأعداء، فالأعداء موجودون في كل زمان ومكان ،والعراقيون لايخشون احدا فهم اثبتوا للعالم انهم من اشجع شعوب الارض ان لم يكونوا الاشجع على الاطلاق . المشكلة حين يصبح سوء التقدير السياسي أخطر على الدولة من أعدائها أنفسهم.
وحين يصل الأمر إلى هذه المرحلة، فإن السؤال لم يعد عن أخطاء هنا أو هناك، بل عن ظاهرة أوسع:
كيف تسمح الشعوب أحيانًا بأن تصل إلى مواقع القيادة شخصيات تتصرف وكأنها تدير شركة خاصة لا دولة، أو تخوض مغامرة شخصية لا مسؤولية تاريخية؟
إن الكرسي السياسي ليس جائزة ولا استعراضًا، بل أمانة ثقيلة.
ومن يجلس عليه دون أن يمتلك الحكمة الكافية لحملها، فإنه لا يسيء إلى نفسه فقط…
بل يغامر بمصير وطنٍ كامل.اما ان يجازف رئيس اكبر دولة بالعالم بهذه البلادة والانقياد لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي النتن ياهو وتحت تهديد فضائح جزيرة ابستين ،ليقوده لمواجهة ايران هذه الحرب التي لن تحقق لامريكا اي فائدة او منفعة في حالة النصر فيها ولكنها حتما ستحدث الضرر الاكبر بالاقتصاد المنهار اصلا وكذلك ستؤدي الى تدمير القواعد العسكريه كرد طبيعي ومشروع .. وتلك الاستهدافات ستكلف امريكا مليارات كثيره من الدولارات والتي تعتبر امريكا قد هزمت فيها ليضع ترامب نفسه بين عدة خيارات احلاها مر فاما النصر باي طريقه من خلال استخدام الاسلحة التدميريه وهنا لابد من استخدام السلاح النووي وهذا سيقابل بمثله وستكون الخسائر اكبر والعواقب كارثية او الانسحاب وحينها سيكون منهزما كما حصل في افغانستان والعراق وفيتنام او اختلاق اجراء مباحثات مع ايران لحفظ ماء وجهه. وفي كل الحالات فإن الانفاق الكبير الذي كان الاولى ان تدعم اقتصاد بلده ،ناهيك عن ماسببته من الاضرار الاقتصاديه لجميع العالم من خلال ارتفاع اسعار النفط العالميه وتحويل اكبر منطقة لانتاج الطاقه العالميه الى الخطر والارباك …


