بدأت تثار اشكالية التوريث لمنصب الولي الفقيه للسيد مجتبى الخامنئي خلفًا لوالده الامام الخامنئي، إذ يذهب بعض المراقبين إلى توصيف هذا التنصيب بأنه «توريثًا سياسيًا». غير أن هذا التوصيف يغفل جملة من المعطيات الدستورية والفقهية والواقعية ، التي تجعل هذا الاحتمال بعيدًا كل البعد عن مفهوم التوريث.
ويمكن توضيح ذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا:
إن منصب الولي الفقيه منصوص عليه في دستور الجمهورية الاسلامية في ايران بصورة تجعل من مسألة التوريث أمرًا مستحيلًا من الناحية القانونية؛ إذ يقوم اختيار القائد على أساس نظرٍ وتدبّرٍ من قبل مجلس خبراء القيادة، الذي يختار من يراه أهلًا لقيادة الجمهورية الإسلامية وفق المعايير الشرعية والدستورية المحددة.
ثانيًا:
لم يوصِ السيد القائد علي الخامنئي ، ولم يُشر من قريب أو بعيد إلى ترشيح ابنه لهذا المنصب. وحتى لو افترضنا – جدلًا – صدور مثل هذه الوصية، فإنها لن تكون ذات أثر دستوري، بل قد تُعرّض السيد القائد للمساءلة القانونية أمام مجلس الخبراء، لأنها قد تُفهم على أنها محاولة للتأثير في قرار المجلس.
ثالثًا:
يُعدّ السيد مجتبى الخامنئي مجتهدًا جامعًا للشرائط بشهادة عدد من الفقهاء. وعندما تتوافر في شخصٍ ما أهلية قيادة الأمة، مع المعرفة الدقيقة بتفاصيل إدارة الدولة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها إيران، فإن تجاوزه والذهاب إلى مجتهد آخر أقل خبرة قد يُعدّ إغفالًا لمصلحة الأمة وإجحافًا بحقها. كما أن فقهاء مجلس الخبراء معروفون بعدم المجاملة أو المحاباة على حساب الحقيقة، بل يتحركون بدافع خدمة الإسلام والثورة الإسلامية.
رابعًا:
إن عملية انتخاب القائد – في حال حصولها – لا تتم بصورة شكلية، بل تأتي بعد نقاشات ومداولات معمقة داخل اروقة مجلس الخبراء، وقد تستمر لعدة أيام. ومن الطبيعي أن تشهد هذه العملية اختلافًا في الآراء واعتراضات من بعض الأعضاء، قبل أن يُحسم الأمر في النهاية بالأغلبية وفق الآليات الدستورية.
خامسًا:
تشهد بعض الأنظمة الديمقراطية وصول أبناء قادة سابقين إلى الحكم، ولكن عبر الانتخابات الدستورية، كما حصل مع انديرا غاندي التي خلفت والدها جواهر لال نهرو في الحياة السياسية في الهند، ولم يُعدّ ذلك توريثًا ما دام قد جرى ضمن الأطر الدستورية.
سادسًا:
إن التوريث السياسي يقوم أساسًا على الانتساب العائلي لا على الكفاءة، في حين أن معيار الأهلية هو الأساس في اختيار الولي الفقيه. فإذا توفرت الكفاءة والشرائط في شخصٍ ما، فإن انتسابه العائلي لا يسلبه حقه في الترشح أو الاختيار.
سابعًا:
في العقيدة الشيعية، يُنظر إلى مقام الولي الفقيه بوصفه منصبًا تحفّه عناية الامام المهدي المنتظر عج ، لأنه يمثل نوعًا من النيابة العامة عنه في زمن الغيبة. ومن هذا المنطلق يُعتقد أن اختيار القائد يتم بعناية وتسديد إلهي يرافق اجتهاد العلماء في مجلس خبراء القيادة.
ثامنًا:
إن الظروف المعقدة التي تمر بها إيران تتطلب أن يتولى القيادة شخص مطلع على تفاصيل إدارة الدولة، وله علاقات واسعة مع مؤسساتها ومنظوماتها المختلفة، إضافة إلى فهمه لطبيعة العلاقات الدولية وحمله لهمّ الأمة الإسلامية وإيمانه العميق بمبادئ الثورة الإسلامية.


