عصر الإفلات من العقاب: لماذا أصبحت الصرخة الدولية اليوم واجب الوجود؟

عصر الإفلات من العقاب لماذا أصبحت الصرخة الدولية اليوم واجب الوجود؟
تنتهك الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني السيادة الوطنية وحقوق الشعوب عبر اغتيالات واستهداف الخصوم، ما يفرض ضرورة استجابة دولية جماعية لحماية القانون الدولي والإنسانية ومنع إفلات المجرمين من العقاب....

في زمن تكسر فيه الموازين ويعاد فيه صياغة القانون الدولي وفق مصالح القلة يصبح الصمت تواطؤاً والتهاون جريمة بحق الإنسانية. كل من يتهاون في هذه المرحلة التاريخية في غضبه واستنكاره تجاه المجرمين عليه أن يدرك أنه سيستيقظ يوماً تحت أحذيتهم فهذا ليس تحذيراً عابراً بل هو قراءة صادقة لمشهد دولي باتت فيه القوة وحدها هي التي تشرعن الأفعال وتجعل الدماء المسفوكة مجرد أرقام في نشرات الأخبار العاجلة. إن ما نشهده اليوم من انتهاكات صارخة على يد الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب لا يمكن وصفه إلا بأنه عودة إلى قانون الغاب حيث تُختطف الشخصيات القيادية ويُغتال الخصوم خارج إطار أي شرعية أو محاكمة في تحدٍ سافر لكل الأعراف والمواثيق الدولية .

لقد تحول البيت الأبيض إلى غرفة عمليات تصدر أوامر الاغتيال والتصفية الجسدية لمن لا يركبون القطار الأمريكي فمن استهداف القائد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في غارة جوية غادرة قرب مطار بغداد والتي شكلت انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عربية إلى محاولات وأحكام مسبقة بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، وصولاً إلى الجريمة الأعظم التي تمثلت مؤخراً في اغتيال الشهيد السيد علي خامنئي(قدس) تتضح معالم قائمة دموية لا تتوقف. هذه القائمة التي يديرها المجرم ترامب بالشراكة مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لا تعرف حدوداً ولا تفرق بين قائد دولة أو مفكر أو مقاوم . إنها آلة ممنهجة للإرهاب الدولي؟تهدف إلى بث الرعب في قلوب كل من تسول له نفسه معارضة الهيمنة الأمريكية أو الصهيونية العالمية ومخططاتها الرامية لإعادة تشكيل المنطقة والعالم وفق رؤيتها الاستعمارية الجديدة .

ما يجري ليس مجرد سلسلة جرائم منفصلة بل هو إعلان حرب مفتوحة على مفهوم السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. إن ازدراء سيادة القانون الذي تغذيه هذه الإدارة هو نفسه الذي يدفعها إلى تنفيذ عمليات قتل خارج القضاء ليس فقط في الشرق الأوسط بل في كل بقعة تطالها أياديهم .هذا التصعيد المتوحش لا يستثني أحداً وهو يضع العالم بأسره أمام مسؤولية تاريخية إما الرضوخ لمنطق القوة والإفلات من العقاب أو النهوض لمواجهته.

إن عصراً جديداً بهذا المستوى من الهمجية والقسوة يتطلب صرخة دولية مدوية ونهضة عالمية شاملة هذه الصرخة لا تفرق بين ضحية وأخرى ولا تميز بين دم وأخرق، تنطلق من ضمير الإنسانية الجمعي لتقول كفى. كفى لهذا الصمت المخزي الذي يشجع المجرم على التمادي في جريمته. إن مواجهة هذا المد المتصاعد الذي يقوده تحالف أمريكي-صهيوني شرس هي معركة وجودية من أجل عالم متعدد الأقطاب يحترم القانون الدولي وتعلو فيه كلمة العدل على صوت الرصاص. فإما أن ننتفض اليوم دفاعاً عن الإنسانية وإما أن نصحو غداً لنجد العالم كله تحت أحذية المجرمين وقد أُطفئت فيه كل شمعة أمل وصودرت فيه كل حقوق الشعوب في الحياة والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *