يشكل الصراع الدائر بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى والذي بدأ في اذار مارس 2026 صدمة وجودية للاقتصاد العراقي الذي وجد نفسه في مرمى نيران الحرب رغم كونه ليس طرفاً رسمياً فيها. فبينما يسعى العراق جاهداً لإعلان الحياد فإن موقعه الجيوسياسي وهشاشته الداخلية يجعلانه الأكثر تأثراً بالتداعيات الاقتصادية لهذه الحرب .
يمكن حصر التأثيرات المدمرة على اقتصاد العراق في المحاور التالية:
أولاً: تهديد وجودي لصادرات النفط :
يعتمد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط والتي يتم تصدير معظمها عبر ناقلات تعبر مضيق هرمز . مع إعلان إيران إغلاق المضيق وهو ممر مائي لا يمر عبره فقط نفط العراق بل حوالي خمس إمدادات النفط العالمية وجد العراق نفسه أمام كارثة وشيكة . التقديرات تشير إلى أن حركة ناقلات النفط عبر المضيق انخفضت بنسبة 90%، مما يعني تجميداً شبه كامل للتدفقات النقدية للدولة العراقية . أي استمرار لهذا الإغلاق سيؤدي إلى عجز مالي حاد وشل قدرة الحكومة على دفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية مما يهدد بانهيار اقتصادي واجتماعي واسع النطاق .
ثانياً: أزمة طاقة وشلل في البنية التحتية :
يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز الإيراني المستورد لتغذية محطات توليد الكهرباء خاصة في فصل الصيف . مع استهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران وانقطاع الإمدادات بسبب حالة الحرب يواجه العراق أزمة كهرباء كارثية. هذا العجز في الطاقة سيؤدي إلى شل القطاعات الإنتاجية والمصانع والمستشفيات وسيفاقم الاحتجاجات الشعبية التي قد تهدد استقرار الحكومة .
ثالثاً: الضغوط المالية الأمريكية وتجميد الأصول :
منذ عام 2003 تُودع جميع عائدات النفط العراقي في حساب بالبنك الفيدرالي في نيويورك. مع تصاعد الصراع هددت الولايات المتحدة باستخدام هذه الآلية للضغط على بغداد لمنع أي توجه سياسي أو عسكري قد يُعتبر لصالح إيران . هذا التهديد بقطع الوصول إلى أمواله الخاصة يعني أن العراق قد يفقد السيطرة على إيراداته حتى لو تمكن من تصدير نفطه مما يجعله رهينة للصراع المالي بين واشنطن وطهران .
رابعاً: تحول العراق إلى ساحة للصراع: بالإضافة إلى التدمير الاقتصادي غير المباشر تعرضت أراضي العراق لهجمات مباشرة فقد استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع للفصائل المسلحة وقواعد عسكرية داخل العراق بينما قصفت إيران أهدافاً أمريكية في إقليم كردستان . هذا التحول للعراق إلى ساحة عمليات عسكرية يدمر أي بيئة جاذبة للاستثمار ويعطل حركة النقل الجوي والتجارة ويزيد من أعباء إعادة الإعمار في بلد لا يزال يعاني من ويلات حروب سابقة .
الخلاصة :
لم تعد الحرب ضد إيران صراعاً بعيداً عن العراق بل أصبحت عاصفة تقتلع أركان اقتصاده الهش ،فمن خلال تهديد شريان حياته النفطي وشلل بنيته التحتية من الطاقة وتقييد سيادته المالية وتحويل أرضه إلى ساحة قتال فإن هذه الحرب تعيد العراق إلى دوامة الانهيار مما يثبت أنه الخاسر الأكبر في هذا الصراع الإقليمي المدمر .


