رحيلُ الطودِ الأشم.. حين يترجلُ وليُّ الأمرِ شهيداً

رحيلُ الطودِ الأشم.. حين يترجلُ وليُّ الأمرِ شهيداً
في وداع كئيب لكنّ ثابت، يُصوَّرُ رحيل قيادي عظيم كتحوّلٍ لا كنهاية، مؤكدًا أن أثره في قلوب المؤمنين يستمر، وأن عهده يبقى ثابتًا في مواجهة التحديات حتى تنشأ معالم الغد المشرق....

في حضرة هذا الغياب المرّ، تصمتُ الكلمات خجلاً من جلال المصاب، وتتوارى الحروف خلف ستائر الوجع.

ليس هذا مجرد رحيل، بل هو انكسارٌ في جدار الزمن، وغيابٌ لشمسٍ طالما استمدت منها القلوبُ دفء اليقين.

اليوم، نودعُ من كان للعزة عنواناً، وللمقاومة أباً، وللمستضعفين ملاذاً؛ سماحة السيد القائد، الإمام علي الحسيني الخامنئي، الذي ترجل عن صهوة الدنيا ليرتقي شهيداً، مصطفىً من ربِّ العباد.

الوجعُ الذي يسكنُ الروح:

كيف نكتبُ عن فَقْدِ من كان يسكنُ في تفاصيل صمودنا؟

إن الألم الذي يعتصر قلوبنا اليوم ليس عجزاً، بل هو “دمعُ الأوفياء”.

نعم، القلوبُ تدمى، والأنفسُ يمزقها الحنين لصوتٍ كان يزلزل عروش المستكبرين، ولنظرةٍ كانت تطمئنُ الثائرين في الميادين.

لقد كان الإمام الخامنئي روحاً تجسدت في أمة، وقائداً لم يبع عهداً ولم يحنِ هامة.

هو “الخرساني” الذي هز كيان الصهيونية بصبره قبل سلاحه، وبحكمته قبل بيانه.

كبرياءٌ في قلب العزاء:

رغم مرارة اليتم الذي نشعر به، ورغم أن المأتم يمتد على مساحة كل قلبٍ حر، إلا أننا نقفُ بشموخ الجبال التي أحبها القائد.

– نحن لا ننكسر: لأن مدرسته علمتنا أن الدم الطاهر هو وقود النصر.

– نحن لا نتراجع: لأن النهج الذي خطه بيمينه صار ديناً وعقيدةً في صدور المقاومين.

– نحن لا نهزم: فالقائد الذي يربي أجيالاً على العشق الإلهي لا يرحل، بل يمتد في كل بندقيةٍ وقبضةٍ مرفوعة.

إن هذا المصاب هو امتحانُ الثبات؛ فإذا كان الألم اليوم هو سيد الموقف، فإن العزم الذي زرعه فينا هو الذي سيرسمُ ملامح الغد.

لقد كان “سفير الإمام المنتظر” ونائبه كما كنا نراه بجهاده ومواقفه وصموده واستبساله، وكان حبيب القلوب وطبيب الجروح، واليوم يمضي ليكون شاهداً وشهيداً على طريق الحق.

مرثيةُ الوداع الأخير:

يا أبا الأحرار.. يا من كنت في زماننا “أسد الله” الذي لم يخشَ في الحق لومة لائم.

عزاؤنا أنك رحلتَ كما تمنيت، شهيداً مقبلاً غير مدبر.

عزاؤنا أنك تركت خلفك رجالاً شربوا من كفّك معنى الإباء، لا تزيدهم الأعاصير إلا رسوخاً.

إلى كل مؤمنٍ صامتٍ في محراب الحزن، وإلى كل ثائرٍ تبللت لحيته بدموع الفراق:

عظم الله أجورنا وأجوركم في رحيل هذا العشق المتجسد.

نعزي أنفسنا، ونعزي صاحب العصر والزمان (عج) بفقد هذا العبد الصالح، والمرجع القائد، والمربي الذي لم يعرف الكلل.

أما تلك الأمم التي سقطت في وحل الارتهان والتبعية، فلا عزاء لها، فهي لا تدرك معنى أن يفقد الأحرارُ قبلتهم، ولا تفقه لغة الوفاء التي تفيض بها دماء الشهداء.

العهد هو العهد:

نم قرير العين يا قائدنا، فالراية التي رفعتها لن تسقط، والمسار الذي عبدته بجهادك لن ينقطع.

سنظل نبكيك بدموع الشوق، ونبايعك بوقفة العز، ونمضي على خطاك حتى يشرق الفجر الذي طالما بشرت به.

سلامٌ على روحك الطاهرة.. وسلامٌ على نهجك الممتد إلى يوم الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *