الضرائب حين تُثقِل كاهل الفقراء… طريق غير آمن لاستقرار العراق

الضرائب حين تُثقِل كاهل الفقراء… طريق غير آمن لاستقرار العراق
الضرائب المفرطة تُضعف الطبقة الوسطى وتزيد الفقر وتهدد الاستقرار، إذ تفقد الدولة ثقة المجتمع حين تثقل كاهله بلا خدمات مقابلة، بينما الحل يكمن في اقتصاد منتج وإصلاح مالي عادل يعزز الثقة والتنمية...

المقدمة:

في العراق، بات المواطن يستيقظ يوميًا على خبر جديد عن ضريبة أو رسم إضافي، وكأن جيبه هو الحلّ السهل لكل أزمة مالية. لكن هذا المسار لا يرهق الفقراء والطبقة الوسطى فحسب، بل يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلد بأسره. فحين تتحول الضرائب إلى عبء بلا مقابل، يصبح المجتمع أكثر هشاشة، والدولة أقل قدرة على الصمود.

العرض:

1.الواقع المعيشي تحت الضغط

– ملايين العراقيين يعيشون تحت خط الفقر.

– الطبقة الوسطى، التي تُعدّ صمام أمان لأي دولة، تتعرض لتآكل سريع بفعل ارتفاع الأسعار وضعف الخدمات.

– كل ضريبة جديدة تقلّص القدرة الشرائية وتضعف النشاط التجاري، مما يخلق حلقة انكماش اقتصادي خطيرة.

2.تحذيرات التاريخ والفكر الاقتصادي

– ابن خلدون حذّر منذ قرون من أن الإفراط في الجباية مؤذن بخراب العمران.

– الدولة حين تعجز عن إدارة مواردها وتلجأ إلى جيوب الضعفاء، تفقد ثقة الناس وتزرع بذور الاضطراب.

3.الفجوة الطبقية وتداعياتها

– الأغنياء غالبًا يجدون طرقًا للتهرب أو التحصّن، بينما يتحمل العبء الأكبر محدودي الدخل.

– انهيار الطبقة الوسطى يؤدي إلى فقدان التوازن الاجتماعي، زيادة الهجرة، وتراجع الثقة بالمؤسسات.

4.الضرائب ليست الخيار الوحيد

الحل لا يكمن في إنهاك المواطن، بل في بناء اقتصاد منتج عبر:

– إحياء الصناعة الوطنية ودعم المصانع المتوقفة.

– تطوير الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاستيراد.

– تنشيط السياحة الدينية والأثرية والثقافية.

– استثمار الثروات الطبيعية غير النفطية بشفافية.

– مكافحة الفساد والهدر الذي يلتهم أضعاف ما يمكن أن تجنيه أي ضريبة.

– تحفيز القطاع الخاص بدل خنقه بالرسوم.

5.مقارنة مع أنظمة الضرائب في دول مستقرة

– في دول مثل ألمانيا وفرنسا، الضرائب تصاعدية: كلما زاد الدخل، ارتفعت نسبة الضريبة، مما يحقق عدالة نسبية.

– المواطن هناك يرى مقابلًا مباشرًا للضرائب: خدمات صحية وتعليمية متقدمة، بنى تحتية قوية، وضمان اجتماعي.

– بينما في العراق، المواطن يدفع من جيبه دون أن يلمس تحسنًا في الخدمات أو فرص العمل، مما يجعل الضريبة عبئًا لا استثمارًا في المستقبل.

الخاتمة:

إن استمرار سياسة الضغط المالي على الناس خطر لا يقل عن الأزمات الأمنية.

– الجائع لا يفكر بالاستقرار.

– المثقل بالديون لا يرى مستقبلًا.

– المجتمع المرهق يفقد قدرته على الصبر.

العراق لا يحتاج إلى مزيد من الضرائب، بل إلى رؤية اقتصادية عادلة تحمي الفقير، وتصون الطبقة الوسطى، وتبني دولة قوية قائمة على الإنتاج والثقة، لا على استنزاف مواطنيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *