الطرفة او النكتة او النوادر الفكاهية المجتمعية تنشا وتتطور وتتداول عادة في بيئة مضغوطة وانظمة شمولية اكثر مما هي عليه في الفسح الديمقراطية وذلك ما عشناه ولاحظناه في سنوات ومراحل حياتية متعددة حينما كانت الشعوب تلجا الى ( النكتة) ليس كتنفيس مشاعر بل هو ترجمان لواقع حال لا يمكن التعبير عنه الا بالنكتة ( بالقرقوشيات ) السياسية والاجتماعية التهكمية منها وان لم تكن بطريقة وصياغة مباشرة ..
حسب ما تذكر كتب تاريخية ان اليهود كطائفة دينية تعرضوا الى كثير من الوحدة والانعزال القسري والاجراءات التعسفية في اوربا .. بصورة جعلت من انتشار النكتة نتاج ومخرج طبيعي لما يتعرضون له وقد كتبت عديد الكتب عن النوادر والطرائف اليهودية وترجمة الى لغات عدة : الفرنسية والانكليزية والالمانية .. وقد ذكر ان فرويد حللها : ( الى ان الضحك نتاج الفكاهة اليهودية يعد وسيلة دفاعية يلجا اليها المظلوم كي لا يبكي .. فيما قال بعض الادباء ان الفكاهة تؤدي دور تعليمي وتربوي غير ممكن الافصاح عنه مباشرة )..
وقع بين يدي كتاب ( الفكاهة اليهودية ) لمؤلفه جوزف كلازمن وترجمه د . محمد حمود طبعة بيروت – دار مجد المؤسسة – 2009 .. يعبر عن الموجز المشار اليه .. وقد جاء فيه : ( طلب من اربع رجال فرنسي وانكليزي والماني ويهودي كتاب نص عن الفيلة .. فكتب الفرنسي الحب عند الفيلة .. فيما الانكليزي كتب . الفيلة والتجارة الدولية .. فيما الالماني كتب .. مدخل الى تاريخ الفيلة .. اما اليهودي فكتب .. الفيلة والمسالة الصهيونية).
في اشارة مضحكة مبكية معبرة عن فقراء اليهود في روسيا خلال القرن الثامن عشر قال احد حكمائهم :
( اذا اكل فقير فروجا .. فهذا يعني ان احدهما مريضا ) !
في الكتاب الذي عنون للفكاهة حصرا وجدت فيه رسائل عدة جديرة بالقراءة سيما ما يمكن ان توفره من حقائق اجتماعية هادفة ذات مسارات سياسي بحت وان ظهرت بزي ديني سافر .
في احدى الطرائف : ( قدم رجل الى الحاخام بشان ارملة مدقعة وبحاجة ماسة الى دفع الايجار ومهددة بالطرد من المنزل اذ لم تدفع الاجار خلال ايام … تاثر الحاخام ووعده باستنفار ابناء جماعته ، وحتى يتم ذلك اعطاه شيء من المال ليقدمه الى تلك المرأة .. ثم ساله الحاخام .. كيف عرفت ذلك عنها .. فقال الرجل : لاني انا صاحب المنزل ) .
هناك الكثير من العناوين والمصطلحات في الواقع والمجتمع اليهودي طريفة وتستحق الاطلاع عليها :
ميلاميد : معلم ديني صغير ممكن ان يؤدي ادوار وواجبات دينية محددة ويوجه ابناء جاليته نحو تعلم تعاليم دينهم .
الشنورير .. ليس شحاذا يمد يده بالشوارع وليس متسولا .. لكنه مستعطي يطلب المساعدة المادية ..
يقال ان احدهم ذهب الى برجوازي يهودي ، فقا له البرجوازي : ( خذ هذا بنطالي جديد لم استخدمه كثيرا وهو من النوع الثمين ) ..
فشكره الشنورير قائلا : ( شكرا لك لكن اصنع معروفا آخر ، فقال البرجوازي .. تفضل ماذا تريد بعد ، فقال له المستعطي : انظر هذا البنطلون جديد وثمين وموديله حديث اعمل معروفا واشتريه مني لانك اكثر الناس معرفة به ) .
الشاهكهين .. هو الوسيط لعقد الزيجات وتسهيل مهمة التعارف وتقريب وجهات النظر والزواج وفقا للشريعة .
الشليميل .. هو قليل الذكاء الاخرق ..
يقال ان احدهم يمشي مع صديقه فمطرت السماء ، فقال له لماذا لا تفتح مظلتك .. فرد عليه الاحمق : ( انها مليئة بالثقوب ولا فائدة من فتحها ) .. فرد عليه اذا لماذا تحملها اصلا : ( ظننتها لا تمطر ) .
حسب ما جاء في الكتاب ان الدين يحتل منزلة عالية عند الجماعات اليهودية وان كان ممزوجا بالمعتقدات الباطلة والخرافات .. مثل الخوف من العين الحاسدة وكان فاشيا بين يهود روسيا خاصة .. فاذا قال احدهم لامراة تحمل طفلها ان ابنك وسيم .. ترد فورا بعبارة ( باليدية) وهي مقاربة لمفردة ( كفانا الله شرك الشائعة في الشرق الاسلامي) .
الهاسيد ميسم : هي جماعة تدعو الى الفرح والغناء يؤمن اتباعها بمعجزات الحاخامات .
وقد انشد الهاسيد في احدى المرات فرحا : ( خلق الانسان من التراب والى التراب يعود ).. فاعترض احد اليهود قائلا : ان هذه العبارة سبب للبكاء لا الفرح .. فاجابه الهاسيد : ( لو ان الانسان خلق من ذهب ويعود الى التراب حقا لك الاعتراض وكان فعلا هناك ما يدعو للبكاء ) .
في مؤلف الفكاهة اليهودية الذي كتبه بالعبرية الثير دريانوف المتوفي في تل ابيب 1938
كان لابد من توظيف مرتل ( الذي يؤدي الصلوات ملحنة موسيقيا ) .. واريد تعيين احدهم في كنيس جماعة صغيرة وكان هناك مرشحان للمنصب على كل منهما رذيلة بارزة .. الاول سكير والثاني تبع نساء .. وقد عرض الامر على الحاخام كي يختار ، فقال بلا تردد : نختار تبع النساء .. فقلوا له لكن خطيئته اكبر من السكير .. فقال الحاخام صحيح لكن تبع النساء تضعف قوته بمطاردة النساء بمرور الوقت فيما السكير يزداد شراهة للشرب .
الشوفار .. هو قرن كبش ينفخ فيه ببعض احتفالات القداس .. وفي سياق احدى المحاكمات ، ذكر المتهم كلمة ( الشوفار) فساله القاضي ما هو الشوفار .. فقال هو الشوفار .. فالح عليه القاضي ..دون ان يملك اليهودي اي تعريف جديد .. اخيرا هدده القاضي ان لم تجب اجابة شافية سأدينك .. فقال حسنا ..: انه بوق .. فقال له القاضي : اذا لم تقل بوق من اول الامر فقال .. اليهودي .. (لانه ليس بوقا)!
قواس الكنيس : الذي يؤدي ادوار تعليم الصلاة والمشرف على ادائها وهو اداة للتوسط بين الكنيس والعالم الخارجي للمجتمع اليهودي .
في زيارة للزعيم السوفيتي الشهير خروتشوف الى مدينة تقطنها جالية يهودية كبيرة .. وقد طلب ان يقابل الحاخام ، فقال له اليهود لا حاخام لدينا .. فتعجب خروتشوف من ذلك فقالوا : لقد مات حاخامنا ولم يحل احد محله ؟ .. عندها التفتت الزعيم ووجه سؤاله الى السكرتير العام للحزب الشيوعي في تلك المقاطعة وكان مرافقا له بالزيارة : لماذا لم تعينوا حاخاما هنا . فجاء الجواب : لدينا ثلاث مرشحين للمنصب لم يستوفوا الشروط فيهم .. احدهم كان يحمل درجة الحاخام لكنه ليس عضوا في الحزب .. والثاني كان عضوا في الحزب لكنه لا يحمل درجة الحاخامية .. اما الثالث فكان يحمل درجة الحاخامية وعضوا بالحزب لكن لديه مشكلة معنا تمنع من تعيينه ، فقال خروتشوف وما هي المشكلة .. فقال السكرتير : (لانه يهودي) ؟


