انخفض الدولار لادنى مستوى له منذ 4 اشهر هذا الاسبوع عالميا، بينما ارتفع الذهب لاعلى مستوى له هذا العام وتجاوز عتبة 5 الاف دولار للاونصة الواحدة،
وتجاوز الذهب سندات الخزانة الامريكية ليصبح اكبر احتياطي عالميا في 2026.
ولاول مرة منذ 30 عاما يصبح احتياطي الذهب في البنوك المركزية اكبر من سندات الخزانة الامريكية،مع استمرار انخفاض قيمة الدولار.
و لاول مرة قيمة الاحتياط العالمي من الذهب تتجاوز 4 ترليون دولار وهو اكبر من احتياطي سندات الخزانة الامريكية والبالغ 3.9 ترليون،
وهذا يمثل تغيير جوهري في كيفية ادارة الدول لاموالها واحتياطاتها.
في 2025 وصل سعر الذهب ل4500 دولار للاونصة الواحدة وهو ما يعني زيادة قيمته 70%خلال عام واحد.
والسؤال لمادا ارتفع الذهب لهذا الحد وبهذه السرعة؟
الجواب ان هناك عدة عوامل منها :
1- التوترات الجيوسياسية
2-حالة عدم اليقين
3-سلوكيات البنوك المركزية العالمية.
ولنناقش هذه العوامل بايجاز.
طوال عام 2025 تصاعدت التوترات بين ايران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحدثت حرب سريعة وخطرة في مناطق اسواق وممرات الطاقة، ذكّرت الاسواق العالمية بمدى هشاشة سلاسل التوريد واسواق الطاقة.
بالاضافة لوجود حالة من عدم اليقين في الولايات المتحدة مع استمرار النقاشات حول( سقف الديون) والتقلبات في السياسة التجارية بل الاقتصادية بشكل عام.
بالاضافة للعجز في الخزانة الامريكية وتراجع الدولار، كل ذلك ادى لانخفاض الثقة والرغبة بسندات الخزانة الامريكية من قبل المستثمرين.
وقد اعلن (صندوق التقاعد الاوربي) الشهر الماضي عن بيعه لجميع احتياطياته من سندات الخزانة الامريكية معللا ذلك بعدم الاستقرار السياسي في اميركا،وعدم المسؤولية.
وانعكاسا لحالة عدم اليقين السياسي، وانخفاض الثقة عالميا بسندات الخزانة الامريكية.
اقدمت البنوك المركزية العالمية على شراء 1100 طن من الذهب واضافتها لاحتياطياتها عام 2025.
ومعظم هذا الذهب تم شرائه من قبل شرق اوربا ودول الجنوب العالمي مثل بنوك الصين والهند وتركيا وقطر، بهدف التحوط ضد التضخم وتقلبات اسعار العملات والاضطرابات السياسية.
الاحتياطيات العالمية من الذهب ازدادت بنسبة 22%-26%.
والسبب ان الدين العام الامريكي تجاوز 38 ترليون، واحتمالات تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها المتمثلة بسندات الخزانة اصبحت امرا واردا، عكس الذهب.
كما ان الذهب لايمكن تجميده مثل ما حدث لروسيا لان امتلاكه يكون بشكل مادي .
الا ان السبب الرئيسي الذي يقود الطلب على الذهب هو تصاعد الاضطرابات السياسية فتهديد ايران ونقل حاملات الطائرات للخليج، واختطاف الرئيس (مادورو) وتهديد فنزويلا، كلها مؤشرات اضطراب تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وفي هذه الحالة تلجا البنوك المركزية والمستثمرين لشراء الذهب تحوطا ضد تقلبات العملات ولمواجهة مخاطر العقوبات الامريكية.
لان الذهب لايحمل هده المخاطر ولايمكن تجميده.
وبالرغم من ارتفاع الاحتياطيات العالمية من الذهب، فان الدولار مازال يشكل 45%-58%من الاحتياط العالمي.
وهذا يعني ان الذهب مازال عملة احتياط اول عالميا، ولكن ما مصير الدولار اذا لجأت نفس هذه الدول للتجارة بعملاتها المحلية؟!
بنفس الوقت تحول الذهب للاحتياط الاول عالميا يعكس تغير هيكلي في تفكير البنوك المركزية لادارة احتياطياتها وقت الازمات، ومواجهة مخاطر تجميد الاصول وتقلب العملات.
ما يعني انخفاض الطلب على الاصول المقومة بالدولار مستقبلا وانخفاض الطلب على سندات الخزانة الامريكية والذي يستدعي ارتفاع اسعار الديون الامريكية وارتفاع خدمة الدين العام الامريكي والتي يجب ان تدفعها الولايات المتحدة سنويا وهي قد تجاوزت فعلا 1 ترليون حالياً!!
بالمقابل سيتعزز الطلب على الذهب والاصول المادية الاخرى كالفضة وبقية المعادن.
ويبدو ان رسالة البنوك المركزية العالمية واضحة “لابديل عن زيادة الاحتياطيات الذهبية لمواجهة عدم الاستقرار السياسي والدين العالمي المرتفع والبالغ235% من الناتج المحلي العالمي، ومخاطر تجميد الاصول الدولارية او تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها”.
وهذا يعني (تغير النطام المالي العالمي) وكل من المستثمرين والبنوك المركزية والعملات والاصول الموثوقة تساهم بهذا التغيير.
ومع بداية عام 2026 وزيادة اسعار الذهب بنسبة 22% عن العام الماضي، يبرز سؤال.
استمرار الذهب بصدارة اسعار الاصول الاحتياطية، ماذا يعني للدولار الامريكي وللدين الامريكي؟!
(فخسفنا به وبداره الارض) .. القصص ٨٨


