السياسة مصالح و لاثابت فيها بل متغيرها هو الثابت
اضعاف الخصم على حساب الصديق حتى لو تضرر الاخير لغرض درء المخاطر وتحقيق الغايات )
هل يتكرر سيناريو الخذلان الروسي ( العراق وسوريا وليبيا ) مع ايران
أولا_ الخبر _ أكد الرئيس بوتين على اهمية الحلول الدبلوماسية حيث اجرى مكالمتين هاتفية على انفراد مع كل من الرئيس الايراني والاخرى مع النتن ياهو غايتها خفض التوترات ورفض الخيار العسكري في الشرق الاوسط وفي ذات الوقت تواصل وزير الخارجية الروسي مع نظيره العماني للهدف ذاته لابعاد شبح الحرب الإقليمية عن المنطقة فيما تواصل اسرائيل جرائمها دون رادع في كل من سوريا ولبنان وغزة وتصدر استفزازتها لكل من تركيا ومصر وترسل رسائل تهديد لدول اخرى في المنطقة.
فما هي حقيقة الامر ؟
ثانيا_ حصل ذلك في ظل تصعيد امريكي خطير سواء على مستوى حشد القوات او النشاطات الجوية والبحرية وحتى السيبرانية وتصريحات نارية واكبتها أساليب حرب نفسية و ضغوط دبلوماسية تعرضت لها ايران ( سحب رعايا وتحذير من السفر وايقاف رحلات جوية ) تنذر بقيام عدوان امريكي وشيك او مبرم قابلتها طهران برباطة جأش وضبط نفس تزامن ذلك مع عبث إرهابي خطير شمل معظم المدن الايرانية غذته اجهزة الاستخبارات المعادية للجمهورية الاسلامية .
ثانيا_أنتهت جعجعه ترامب بدون طحين ( وهذا لايعني ان شبح العدوان استبعد عن الجمهورية ) بعد ان تذرع بذرائع واهية متعددة والحقيقة تكمن خلاف ذلك.
ثالثا_قبل اكثر من سنة وحتى في عدوان 12 يوم قلنا من المستبعد تغيير النظام او الدخول في عمل عسكري بري امريكي طويل الأمد لان ايران شبهة قارة مترامية الاطراف ذات جغرافيا معقدة وديمغرافيا أكثر تعقيدا وان اي اهتزاز فيها سوف يربك روسيا والهند والصين والقوقاز واسيا الوسطى والخليج وعموم غرب أسيا وأوروبا بل حتى الولايات المتحدة ذاتها وان تداعيات ذلك العدوان ستكون كبيرة على عموم دول العالم ناهيك عن الكلف الباهظة التي تتحملها واشنطن وحلفائها بالاضافة الى العديد من الازمات العالمية ومن اخطرها وسائل الطاقة وعموم التجارة والطرق البحرية.
ان عملية إسقاط او تغيير النظام في ايران بحاجة الى تفاهمات امريكية مع عديد من الدول الكبرى والصغرى حتى مع خصومها مثل روسيا والصين وغيرها.
رابعا_اهم الاسباب التي بموجبها تم ترحيل او تاجيل العدوان الامريكي الى مرحلة لاحقة
1_استطاعت القيادة الايرانية غلق معظم الثغرات الموجودة بما فيها تفكيك معظم شبكات التجسس والعملاء ورفع مستوى دفاعاتها الجوية و الفضائية والسيبرانية .
2_ ارتفاع القدرات الايرانية بصورة عامة والهجومية منها بصورة خاصة ( صاعقة ماحقة).
3_عدم جاهزية الكيان الصهيوني واجزم ان الاخير لن يواكب القدرات الايرانية بلحاظ عوامل الجغرافية والموارد وامتصاص الصدمة والرهان على مستوى السقف الزمني ( حرب طويلة الأمد بما فيها واشنطن غير قادرة على ذلك ).
4_خطة الطوارئ الدفاعية المرعبة التي اعدتها الجمهورية الاسلامية ومدى تاثيرها على المنطقة والعالم والذهاب نحو الحرب الشاملة وتوسعتها اقليميا والتي من المرجح أن تفتح الباب نحو حرب عالمية ثالثة او تساهم في التعجيل والتسريع في حدوث حروب في مناطق مازومة اخرى من العالم.
5_ مشاكل ترامب في غريلاند وفنزويلا التي لم تحسم وربما تنذر بتفكك الناتو وفي ذات الوقت واشنطن غير قادرة لوحدها على فتح اكثر من ثلاث او اربع جبهات في وقت واحد مع وضوح شراهتا بالتهام دول العالم تباعا بما فيها دول الاتحاد الاوربي.
6_ازمة الطاقة العالمية والاقتصادية التي تحدث والتي حذرت منها ايران عموم دول العالم ودول المنطقة خاصة.
7_فشل الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة في تعبئة حشد او تحالف دولي عسكري بالضد من إيران على غرار ماحصل في تحرير الكويت اوغزو العراق.
خامسا_الموقف الاخير
1_ الخيار العسكري البري مستبعد جدا.
2_ التدخل الجراحي بضربات نوعية لن يمر مرور الكرام من قبل ايران فهي الان من يملك زمام المبادرة نظرا لحجم الضربة المقابلة التي اعدتها بجعل اسرائيل خراب ودمار حتى لو لجاء الكيان الصهيوني الى الخيار النووي حيث هنا تختفي نظرية الرد والرد المقابل او تبادل الضربات ومن الواضح أن ايران تستوعب اي ضربةحتى لو كانت نووية بينما اسرائيل لا تستوعب الضربة الانتقامية وستكون الاخيرة.
3_القدرة الايرانية الصاروخية التي تمحق القواعد الأمريكية وقطعها البحرية لا على مستوى المنطقة فحسب بل ابعد من ذلك بكثير مع فقدان قدرة واشنطن على تحمل تلك الخسائر.


