المقدمة:
لم يعد الموظف العراقي يسأل عن قيمة عمله، بل يسأل بمرارة: كم يومًا يكفيه الراتب؟ لم تكن العدالة يومًا معادلة بسيطة بين الجهد والأجر، بل تحولت إلى حساب معقد: دخل ثابت مقابل أسعار متصاعدة، والنتيجة بقاء هش لا يضمن حياة كريمة.
العرض:
-
الرواتب الزهيدة مقابل الامتيازات المفرطة
– الموظف العادي يتقاضى راتبًا يتراوح بين 450,000 – 1,200,000 دينار عراقي (300–800 دولار) شهريًا، والمتقاعد غالبًا أقل.
– هذه الرواتب لا تغطي سوى 40–50% من الاحتياجات الأساسية للأسرة.
– في المقابل، النواب والوزراء والدرجات الخاصة يتقاضون آلاف الدولارات مع امتيازات واسعة، حتى بعد تقاعدهم.
-
تقاعدات خارج الضوابط – نزيف المال العام
– تُمنح تقاعدات ورواتب لـ مئات الآلاف من الأجانب والعرب خارج القانون.
– هذا يمثل نزيفًا مباشرًا للمال العام، بينما المواطن الذي خدم لعقود يتقاضى راتبًا بالكاد يغطي الدواء والغذاء.
-
الامتيازات الخاصة وقانون رفحاء
– يمنح القانون رواتب ومخصصات مجزية لجميع أفراد عائلة المتضرر وورثته.
– هذه الرواتب غالبًا تفوق راتب موظف خدم أكثر من 30 سنة، ما يخلق فجوة صارخة بين الجهد والامتياز.
- الضرائب وكلفة السكن والخدمات
– الضرائب على السلع والخدمات الأساسية رفعت الأسعار بشكل كبير، ما جعل الإنفاق اليومي عبئًا ثقيلًا على المواطن.
– الإيجارات المرتفعة تستنزف جزءًا كبيرًا من دخل الموظف والمتقاعد والكاسب البسيط، في ظل غياب مشاريع إسكان مدعومة.
– الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء تعاني من الانقطاع والتردي، بينما النقل العام ضعيف ومكلف، ما يضيف عبئًا يوميًا جديدًا على الراتب المحدود.
– النتيجة أن المواطن يجد نفسه عاجزًا عن تغطية احتياجاته الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار الناتج عن الضرائب والغلاء.
الحلول والمعالجات
-
النهوض بالواقع السكني والخدمي
– إنشاء مجمعات سكنية مدعومة من الدولة بأسعار مناسبة وأقساط بسيطة.
– تسهيل قروض الإسكان وإزالة الروتين والانتظار الطويل.
– تحسين الخدمات الأساسية (الكهرباء، الماء، النقل) لتخفيف الأعباء الشهرية عن المواطن.
- ربط الرواتب بالتضخم
– ضبط الرواتب مع التضخم: كلما ارتفعت الأسعار أو الضرائب، يجب أن ترتفع الرواتب بنفس النسبة للحفاظ على القدرة الشرائية.
– جعل الراتب متحركًا لا جامدًا، يُربط بمؤشر تكلفة المعيشة ويُعدل دوريًا وفقًا للتغيرات في السوق والخدمات.
- إصلاحات إضافية
– إلغاء الامتيازات غير العادلة مثل قانون رفحاء والتقاعد الممنوح للأجانب والعرب خارج الضوابط.
– إعادة هيكلة سلم الرواتب وربط رواتب المسؤولين بمستوى دخل الموظف العادي.
– السيطرة على منافذ الهدر الكبرى مثل المنافذ الحدودية غير الرسمية والنفط المهرب.
– إصلاح النظام الضريبي ليكون عادلا.
الخاتمة:
المشكلة في العراق ليست فقط الرواتب الزهيدة، بل شبكة معقدة من امتيازات غير عادلة، تقاعدات خارج الضوابط، ضرائب تثقل كاهل المواطن، وأعباء السكن والخدمات.
الإصلاح يبدأ من إعادة كتابة المعادلة:
ثروة البلاد ÷ عدالة التوزيع = كرامة المواطن.
وحين تُربط الرواتب بالتضخم، وتُلغى الامتيازات غير العادلة، وتُعالج منافذ الهدر الكبرى، ويُنهض بالواقع السكني والخدمي، تتحول المعادلة من شعار إلى واقع، وينتهي زمن البقاء ويبدأ زمن الحياة.


