الشعرُ أذواقٌ، جملةٌ طالَما أطلقَها المتحدثونَ عندما يدورُ حديثُهم عن نصٍّ لم يُحَقِّقْ حضورَهُ المقنعَ لدى أحدِهم.
وهو قولٌ صحيحٌ ينفتحُ بنا على قناعةِ أنّ الفنَّ بعمومِهِ لا الشعرَ وحدَهُ ما هو إلا نتيجةٌ لها شكلٌ تقفُ وراءَها فلسفةٌ أو فكرٌ أو تشكيلةُ رؤى، اصطلحْنا على تسميتِها مدرسةً أو مذهباً.
وما دامَ الفنُّ مدارسَ فلنا أن نقولَ إن الأذواقَ تتغايرُ وتتباينُ وتتقاربُ وتتناءى تماشياً مع طبيعةِ الدرس أو طبيعةِ الرؤية المتبناةِ في كلِّ مدرسةٍ.
لكلِّ مذهبٍ إذنْ لُبُّهُ الفنيُّ الذي يقدّمُهُ بوصفهِ ثمرةً إلى المتلقي من جهةٍ، ولكلِّ مذهبٍ سياجُهُ المعرفيُّ الذي يحميهِ ويوثّقُهُ ويصونُهُ. ولو جازَ لي أن أشبِّهَ العملَ الفنيَّ بالجسدِ البشريِّ لقلتُ إنَّ الفنَّ هو دمُهُ ولحمُهُ، والفكر هيكلُهُ العظميُّ الذي يمنحُهُ شرعيةَ المثول. ولأقلْ أيضاً إن روحَ كلِّ منجزٍ لا تستقرُّ به ما لم تجدْ فيه بيتاً صالحاً للسكنى، فتكونُ روحُ الفنِّ رهينةً بهيبةِ الجسد.
انطلاقاً من هذه السطورِ أريد أن أشيرَ إلى ما يشبهُ الحملةَ التي لم تنظمْ بعدُ، لأنَّ من اندفعَ في لهواتِها من صبيان التواصل الاجتماعي أقلُّ منزلةً من أن يسلحَ نفسَهُ لمحاربة الجواهريّ.
يظهرُ بين وقتٍ وآخرَ تصريحٌ سطحيٌّ باهتٌ لشاعرٍ ركيكٍ أو ناقدٍ عابرٍ، ينالُ فيه من الجواهريّ وهو سيدٌ من أسيادِ لغة العرب، وفحلٌ من كبارِ شعراءِ التاريخ العربيّ، ولا أحسبُ هذا التطاولَ إلا عقدةَ نقصٍ تستبدُّ بنفوسِ هؤلاء ليدفع ثمنَها الجواهريُّ وقد يكون وهذا ضريبةً يوجبُ النبوغُ عل
وهو أشارَ إلى نقاط تناص منها البيتُ الذي أثيرَ أخيراً والذي يقولُ فيه أبو فراتٍ:
ومستنكرٍ شيباً قبيلَ أوانهِ
أقولُ له هذا غبارُ الوقائعِ
يتشابهُ فيهِ مع ابن المعتزّ في قولهِ:
قالت كبرت وشبت قلت لها
هذا غُبارُ وقَائِع الدهر
محاولاً أن يجدَ ممراً يصلُ فيه إلى خدشٍ في قامةِ الجواهري الفارهةِ، مخذولاً طبعاً لأنّ شعريةَ أبي فراتٍ وسعةَ مساحتِها وتعددَ مشاربها وتنوع انفعالاتِ شاعرها الفذ وتنقله في الشعر تنقلَ العارف الخبير، تقفُ سداً منيعاً دونَ أن ينالَ الناقدُ الحاقدُ بغيتَهُ من الجواهريّ الأكبر. ولا أنسى أن عبد الله الجبوري
نفسَهُ بسببِ معرفته بمكانة الجواهري الحقيقية، لا أنسى أنهُ اضطرَّ في أولِ شروعهِ (في مقدمة كتابه) إلى أن يتنازل عن كلّ ما سيأتي لا حقاً في الكتابِ الذي نقدَه فيه فقال: (ولكنه شاعر شاعر ملء إهابه الشعر! ) ويعرفُ أساتذتنا المعاصرونَ للخصمين أسبابَ الكتاب ودوافعه التي لم يكن النقدُ العلمي أساسه. مضافاً إلى حملاتٍ ضدّ أبي فرات في الستيناتِ ردَّ الجواهري على واحدةٍ منها أعظمَ ردٍّ، وملخصُ القصة أن سهيل إدريس حاول أن ينال من الجواهريّ لكن بالالتفاف لا المواجهة فكتب عن تراجع أدب الشيوخِ وكان ردُّ الجواهري الشعريُّ عجيباً في استفادته من الحدثِ فقال في قصيدته الدالية العظيمة (يا ابن الفراتين) وهي موجودة في الصفحة 347 من الجزء الخامس من ديوان الجواهري:
وصاحبٍ ليَ لم أبخسْهُ موهبةً
وإن مشتْ بعتابٍ بيننا برُدُ
نفى عن الشعرِ أشياخاً وأكهلةً
يُزجي بذاكَ يراعاً حبرُهُ الحَرَدُ
كأنما هو في تصنيفِهمْ حَكَمٌ
وقولُهُ الفصلُ ميثاقٌ ومستندُ
وما أرادَ سوى شيخٍ بمفردِهِ
لكنهُ خافَ منهُ حينَ ينفرِدُ
عجيبٌ ورهيبٌ هذا القول الجواهريّ (لكنه خاف منه حين ينفردُ) والحمد لله أن لديَّ تسجيلاً صوتياً لهذه القصيدةِ يومَ ألقاها الجواهري في مهرجانٍ أقيمَ سنة 1969 مع مجموعة رائعة من الشعراء.
وأذكر واحدة من براعات الجواهري اللغوية التي لا أقدرُ أن أسردَها كلَّها أذكرُ أن الدكتور مهدي المخزومي وهو النحوي الكبير، قالَ مرةً للجواهري:
كيف أجزتَ لنفسك يا أبا فرات أن تدخل كاف التشبيه وهي حرف جرٍّ على ضمير النصب المنفصل (إيانا) في قولك:
ولن تجدي كإيانا نصيراً يدقُّ من الأسى راحاً براحِ فقال له أبو فراتٍ: وما توجيهُك لقول علي بن أبي طالبٍ مخاطباً عاصمَ بنَ زياد الحارثي: (ويحك إني لستُ كأنتَ) وقد أدخلَ عليٌّ كاف التشبيه على ضمير الرفع المنفصل (أنت) !
ولمن يحبُّ أن يتزوّدَ أكثر من عجائب اللغة الجواهري فليراجع ديوانَه الضخمَ، وليمرَّ مرور المتفحصِّ بقصيدتهِ الكبيرة (الناقدون) وهي الصفحة 381 من الجزء الرابع
ما أريدُ أن أنهي به حديثي هو إن الجواهري واحدٌ من أعلامِنا الثقافية والوطنية، لا يصحُّ لكلِّ غيور أن يجعل منه مرمىً لسهامه لأنه سيخيبُ ولا شكّ في ذلك ولن يقضمَ من تمثالِ الجواهري المهيب جانباً أبداً ..
ى النابغِ تحمُّلَها. سبقَ هؤلاءِ الصغارَ من مهّدَ لهم الطريقَ في النيلِ من شاعر العرب الأكبر بل هو عندي شاعر العربية الأكبر على طول تاريخ الشعر العربيِّ، مهَّدَ لهم الطريقَ كثيرٌ من المخلوقات الحاقدة على تجربة الجواهريّ، لعل د. عبد الله الجبوري وهو من هو في مكانته من الثقافة العربية، أكثرُ من ظهرَ نَيلُهُ من أبي فراتٍ في كتاب كبيرٍ سماهُ ( الجواهري ونقد جوهرته ) أصدره عام 1969 ووضعَه في فصولٍ كثيرةٍ حاولَ فيها أن يُقللَ من قيمةِ الجواهري عَبرَ نقدٍ له في مستوياتٍ من اللغة والنحو والعروض والتناصات الشعرية.

كاظم البياتي ـ شمس الجراح
طالما راودتني فكرة الكتابة عن الكسالى ، الشعراء الكسالى ، وقد لا أكونُ منصفاً في وصفهم هذا فأظلمَهم . لذلك بدلاً من سمة الكسالى وهي فعلاً لفظة ظالمة ، سأقولُ : فكرة الكتابة عن المشاريع الشعرية غير المنجزة.
منذ أواخر التسعينات وحتى هذه اللحظة وأنا داخل المشهد الشعري النجفي أراقبه بجدية وأكوِّنُ عنه تصوراً يلازمني ما كتبتُ.
قرأتُ من الشعر النجفي في عصوره الماضية عدداً وفيراً من الشعراء، شعراء هذه المدينة المهتمة بالشعر واللغة اهتماماً كبيراً .
طبعا لا أذهبُ أبداً خلف ما قاله الدكتور علي عباس علوان من أنَّ الشعرَ في النجف كالطعام والشراب ، وأقف مع تفنيد الدكتور طه حسين في (الشعر الجاهلي) على ما أذكر لمقولة أن العرب كلَّهم كانوا شعراء ، لأن في هذه المقولةِ مبالغةً كبيرة .
لكني مع هذا رأيتُ أن الاهتمام النجفي بالشعر له نسبة ممتازة ، ولأنها كذلك فمن الطبيعي أن تنجب أجيالاً من الشعراء ، ولأذكّر نفسي بقول الشاعر نزار قباني : إن سماء النجف تمطر في كل يوم خمسمئة شاعر .
مرةً قلتُ لأستاذي الشاعر السيد أحمد المحنا إنني مأخوذ بتجربة محمود درويش ، فقال لي : لا تنسَ يا مهدي أن الساحة العربية تُخرج لنا بين حين وآخرَ شاعراً كبيراً بيدَ أن النجف تخرج لنا بين حين وآخرَ مدرسةً شعرية. قد يكون هذا القول حقيقياً لو استطعنا أن نشرّحَ الشعر الموزون وفق طرقه الفكرية والرمزية والبلاغية وأساليبه في صياغة الكلام وتفجير المعاني واستفزاز اللغة (داخل الوزن طبعاً) لو تمكنَّا من ذلك ربما سنكشف عن وجود مدارس فعلية للشعر في النجف. وإلا فإنّ هذا القول ينطبق على البصرة أكثر من النجف ، لأن البصرة أخذت بيد الشعر في أواسط الأربعينات إلى مناطق مشعة وجديدة وربما غريبة .
أعود إلى النجف ، وبعض شعرائها الذين بدأوا بدايات هي بمستوى النهايات، أعني أنهم حلقوا بعيداً في سماء الشعر ثم ما لبثوا أن اختفوا.
تذكرتُ الآن قولاً جميلاً لا يخلو من الخبث المحبب للشاعر السوري عبد القادر الحصني رداً على سؤال وُجِّهَ له عن رأيه بالشاعر محمود درويش ، قال الحصني مضموناً لا نصاً : إن درويش حلقَ عالياً حتى اختفى ! لكنَّ أحداً لم يقلْ لنا إن طائرتَهُ سقطت في مكان ما ! أنا قطعاً لا أريد أن أحلّق بأصحابي (النجفيين) عالياً ، ولا أزعم أني شاهدت سقوط طائرةٍ لأحدٍ منهم .
ما أريد بيانَه أني شاهدتُ بأمِّ متابعتي أن عدداً منهم أهمل ذاته الشعرية متخذاً لمسيرته الإبداعية طريقاً أخرى ، أقلها ضرراً الاكاديمية والاعلام، وأكثرها ضرراً ـ بالشاعر ـ الفقه أو الدرس الديني.
ومن هؤلاء على سبيل السرعة الدكتور عبد نور داوود (وهو مثابر في كتاباته النقدية) ومنهم الدكتور باسم الماضي (وهو مستمر في الكتابة الشعرية غير المنشورة وهذا عندي مشروع غير منجز) ومن هؤلاء صديقي (المثابر ثقافياً وهو أستاذ جامعي أيضاً) الشاعر فارس حرام ومنهم الدكتور صباح عنوز (وهو مثابر في عمله الاكاديمي) ومنهم أستاذنا الشاعر عبد المنعم القريشي الذي لم يطبع كتاباً شعرياً الى الان ولو صنفناه أو جيَّلناهُ فسنضعه مع الستينيين ربما أو مع السبعينيين بلا شك (وهو مستمر في الكتابة الشعرية وهي بغير أن تطبع مشروع غير منجز) ومنهم الشاعر أحمد المحنا (وهو مستمر أيضا غير أن هم الفكر والقراءة المكثفة أخذه بعيداً) ومنهم الشاعر محي الدين الجابري (وهو مستمر في الشعر بغير نشر ، ومشغول أيضا بالدراسة الدينية والخطابة وقد حضرت له مجلساً) وأتمنى أن أكتب يوماً ماً عن كل واحد منهم .. ومنهم الشاعر كاظم البياتي الذي أريد أن أتحدثَ عنه الان .
أصدر البياتي مجموعته الأولى (شمس الجراح) سنة 1969 أي قبل نصف قرنٍ (وهي بين يدي الان) وسكت طويلاً جداً حتى أصدر مجموعتين شعريتين بعد 2010 وهما ( الجرح كتاب ) و (النهر يمشي عارياً) .
سأظلمُ الشاعر لو أغفلتُ الظروف الصعبة التي عاقته عن مواصلة الكتابة، فهو قد قضى وطراً من حياته تحت هيمنة الارباك السياسي، لكن الشعر في نهاية الامر هو الضحية الأولى، والشاعر المتمرد حُكم عليه آخر الامر بالضمور والضعف في محكمة الشاعر السياسي الذي آثر لنفسه أن يبقى داخل هذا الكائن البشري. قبل أسابيع احتفى اتحاد الأدباء في النجف بتجربة البياتي الشعرية وما لاحظته وما عاتبت به الشاعر يومها ، أن كلّ من تحدث عن تجربته كان يمر في نضاله السياسي من أوله إلى آخره ولم يتحدث أحدٌ قط عن شعر كاظم البياتي ولولا قراءة الشاعر بعضَ النصوص الشعرية لكان الاحتفاء تجمعاً حميمياً في ذكرى نضالية سياسية لا علاقة لها بالشعر . هذا الانطباع النضالي المحمود في سياقه طبعا ، هو ما تركه (الشاعر) في نفوس أصحابه ومعاصريه . أنانية العمل السياسي أخذت من حصة الشعر أكثر من حقها.
لولا إعجابي الكبير بمجموعة البياتي الأولى التي أصدرها وهو ابن الثامنة والعشرين، لقلت إنه شاعر مهمل بالأساس، لكن حضور الشعر وجديته وحرارته في تلك المجموعة تلقي بك على جدار الأسف ثم تدفعك للبحث عن أسباب هجرة الشعر والبقاء في ذكراه ، الخروج من جنته والتغني بها، الإصرار والتمسك بهذه التسمية الساحرة رغم تخلي المسمى .
أمرٌ مهمّ يميزُ هذه المجموعةَ الشعرية هو إنها أولُ إصدار من شعر التفعيلة يصدر في النجف ، لا أعني طباعة الكتاب ، فمن المؤكد أن كتباً شعرية من نوع التفعيلة طُبعت قبل سنة ٦٩ في النجف بداهةَ أن النجف مدينة مطابع منذ عهد عتيق ، والذي عنيته هو إن ( شمس الجراح ) أول مجموعة شعرية من التفعيلة ( التي سُميت الشعر الحر آنئذ ) تصدر لشاعر نجفي ، ولَم أعتمد في هذا القول على تتبعي فحسب ، إنما أكده لي الشاعر كاظم البياتي نفسه وثلةٌ من أساتذتنا (شيوخ القريض) في النجف .
(شمس جراح) كاظم البياتي المتوهجة لم يجارِها (نهره العاري) ولم يطاولها (جرح كتابه)، مع حبي الكبير له وإيماني به شاعراً.

عن الشعر
وعن (فكرة في رأس مقطوع) مجموعة إسماعيل الحسيني، الشعرية الأولى..
****
قد أكونُ على قلقٍ بل أنا فعلاً كذلكَ، لأني أحارُ في فكرة الكتابةِ عن الشعر، أهي ممكنةٌ أم لا؟
ومن أجلى ملامحِ الحيرةِ هذه هو عدمُ تأكدي من صحة سؤالي، لذلكَ سأقولُ: أتصحُّ الكتابةُ عن الشعر أم لا ؟ بديلا لنفي الإمكان .
بعيداً عن كلِّ ما كُتبَ من ملايينِ الصفحاتِ في النقد (الكتابة عن الشعر)، وبعيداً عن الاستئناس بآراء مئات النقاد، بعيداً عن كل هذا وقريباً من التفردِ بالقول بكامل الوقاحةِ أرى أن الكتابة عن الشعر عبث.
ولالتماس الغفران أو لتخفيف وطأة التهمة التي أثقلتُ بها كاهلي سأحاول تبرير اندفاعي ـ الذي قد أروّضُهُ ـ في رفض اقتناعي بالكتابة عن الشعر، وأضع هذا الرفضَ على طاولتين:
- إن الشعر الحقيقيّ الذي يتدفقُ من مسامات الموهبة الكبيرة بقوةٍ، لا يفوتهُ بذكائه أن يوقدَ في دهاليزه كلما التبستْ ، كمية مقنعة من إشارات المرور، والهوامش المضمرة التي تأخذ بيد القارئ، وبعبارةٍ أصحَّ، إنها تأخذ بـ لاوعي القارئ إلى تلمُّسِ الجمال ورؤيته واضحاً من خلف أشجار اللغة الكثيفة، أو ربما من خلف زجاج البلاغات السميك.
- إن النقد مهما كان عبقرياً ، فإنه سيوقع نفسه في أحدِ مأزقين، فهو أما أن يتورط بالكتابة عن الشعر صاحب الامتياز في النقطة الأولى المشار إليه بأنه مستغنٍ عن الناقد بذكائه الفطري، وهو بهذا سيكون محرجاً للنقد الذي تطفل عليه، والمأزق الثاني هو إن النقد ربما سيتوغل إلى قبائل لا قبلَ لها بالماء والذائقة وليس لها حتى من الجغرافيا أثرٌ يعي أنه موجود، وأوضح هذا بقولي إن النقد قد يصاب بالعمى فيدفعه إلى الإمساك بخصور نصوص ترهلتْ فلم يعُد لها خصور أصلاً ، أعني التجارب الشعرية الرديئة، فهو في الوقت الذي أرادَ تجميلَها قبَّحَ ذائقتَه !
وقد يكون سَوْقي لكل هذا الحديث حجةً للهروبِ إلى ساحة التذوق الشعري التلقائي، لا النقد الواقعي الجاد المنطقي، ولا أخفي على نفسي جهلي الخوضَ في حقل كهذا، أو عدم تطابق مزاجي معه من الأساس.
والحديث يكون صالحاً عندما ينتصر لما يعجبه من النصوص الشعرية، ينتصر لها إجمالاً بلا أن يغرق جُمَله في التفاصيل، ومن هنا أنصبُ خيمة البهجة الكبيرةَ قربَ صدور هذا الكتاب الشعري في مدينتي، وهو كتاب من الشعر الجميل جميلٌ أن يقرأَ، عكف على إخراجه إلى النور شاعر شابٌّ، صديق مهتمٌّ بالمتنين، قارعة الشعر البدائية المتعبة الممتعة من جهة، وبناية الكتابة المكيفة من جهة أخرى، التي توَّجَها قبل كتابِه الشعريِّ برسالة الماجستير.
أباركُ لصديقي إسماعيل الحسيني باكورة أتعابه الشعرية وأشغال قلبه الشاقِّ، وأبارك له ولأصدقائه الشباب ـ وهم أصدقائي ـ صدور كتبهم الشعرية في هذه السنة وهم كثرٌ في العراق ومن مدنه الشعرية المختلفة.
وأدعو إلى قراءة إسماعيل قراءةً تلَبُّسٍ، ما معنى هذا ؟
أعني أن يحاول القارئ أن يتخيل نفسه الشاعرَ، لكي يشعر بشدة ضغط القلم وضغط المواجهة مع الشعر على قلب الشاعر، ففي الكتاب مجموعة كبيرة من الأفكار المهدَّدة بقطع رأسها تماشياً مع الشكل العام لمتحفها الذي رُصِفَتْ فيه، ذلك الرأس المقطوع.
إن تجاوز الثلاثين من السنواتِ يضع الشاعر وكتابه أمام مفترق تقبلٍ أو نسيانٍ، وهما ضفتانِ يحقّ للشاعر أن ينضمَّ إليهما بكل الرضا، أن يتقبلك الشعر أو ينساك. وفي كلا الساحلين راحةٌ، ففي ساحل التقبل يكون الشاعر قد هيأ نفسه للبحر مرة ثانية بكامل غروره وجديته ومعرفته بمكائد البحر، وفي ساحل النسيان سيتأكدُ الشاعر المطلعُ الواعي أنه لم يعد صالحاً لأن يكون بحّاراً، وأن المقهى على ساحل البحر ومشاهدة الراحلين والصيادين والغرقى أفضلُ من محاولة تقليدهم إذا وثق طبعا من فشله المحسوم.
التقبلُ من المحيط المثقف والحاضن الاجتماعي مع العزيمة الذاتية، والنسيان الآمن المتصالح، مع التسليم والطمأنينة ، أكثر سلاماً من البقاء في المشهد بصيغة الخديعة، وسواءٌ أن يكون الشاعر (المسمى كذلك)خادعاً أو مخدوعاً، هذا هو الفشل الكبير الذي وقع به عددٌ لا يحصى من غواة الكتابة.
إسماعيل في حسباني من الرعيل الناجي أو ممن أتوقع نجاتهم بل عبورهم وبقاءهم في عويل البحر وجنونه ولا نهائيته، لأنه محبٌّ للشر الشعري والخبث اللغوي والمشاكسة في الكلام.
أحبُّ هذا الصديق الشاعر وأتمنى له في الشعر طرقاً أكثرَ التواءاً وحياةً على كفّ عفريتٍ.

الكتابة ..
صعبٌ جداً أن يعمدَ المرءُ إلى تصنيفِ أساليبِ الكتابةِ أو تبويبها ، ووضعِ الكتّابِ في خاناتٍ ومجاميعَ ذاتِ سماتٍ متقاربةٍ في مقابلِ مجاميعَ أخرى يَسِمُها طابعٌ مختلفٌ .
ومناشئُ هذهِ الصعوبةِ كثيرةٌ ، أرى أنّ أهمَّها يتركزُ في أمرين :
الأمر الأول / هو إن لكلّ كاتبٍ أسلوبَهُ الخاصَّ الذي ينفردُ به عن أقرانهِ ، وإن انتمى إلى المدرسةِ الكتابيةِ ذاتِها ، تلك التي تجمعُهُ بصحبةٍ تشتركُ فيما بينَها جغرافياً ودراسياً ومعرفياً ونفسياً وسياسياً، بل قد يتّحدُ معهم في معالجةِ المواضيع عينِها .
وفوقَ هذا كلِّهِ قد يختلفُ الكاتبُ ـ وكثيراً ما يحصلُ هذا ـ مع أسلوبهِ هو وطريقتهِ هي ، فتراهُ في مقالٍ رجلاً بأسلوبٍ تعهدُهُ ، وفي كتابٍ آخرَ مختلفاً غريباً عنه ، وفي محاضرةٍ ثالثاً جديداً .
الأمرُ الاخر / هو اختلافُ طبيعةِ الموضوعاتِ التي يختصُّ بها كلُّ كاتبٍ، فمنها ما هو أدبيّ نقديّ ، ومنها ما هو لغويّ ، ومنها ما هو تأريخيّ ، ومنها ما هو دينيّ ، ومنها ما هو جامعٌ لكلِّ هذه المشارب .
فترى الكتَّابَ يتناوبونَ على طرقٍ وأساليبَ متنوعةٍ ، كلُّ فردٍ منهم يذهبُ المذهبَ الإنشائي الذي يناسبُهُ ويوفرُ له اليُسْرَ في إيصالِ معارفِه.
وقد يشذّ عن هؤلاءِ كتّابٌ لا يعنيهم كثيراً أن يبلغوا بما يكتبونَ إلى أفهام المتلقين أو كلِّ المتلقينَ، وهذا أيضاً مرتبطٌ بحساسيةِ الموضوع وخصوصيته ، وقد يكون موجوداً فعلاً وهم حرثوهُ بأدواتهمِ الخاصةِ، وقد يكون من نتاج الكاتبِ ، وأعني بنتاجِهِ أن يكونَ من عندياتِهِ الفكريةِ أو التخيلية.
إن الصعوبةَ في تبويبِ هذهِ الأنواعِ الكثيرةِ من الكتابةِ قد تُعزى إلى اعتقادِ القارئ في بداياتِ اطلاعِهِ على عالم الكتابةِ، فيظنُّ مثلاً أن طه حسين والعقاد والرافعي ومحمود محمد شاكر وأحمد أمين يتشابهون في ما يكتبون (ولا أعني طبعاً مواضيعَهم البحثية وإنما عنيتُ الأسلوب) ولا شكَّ قطعاً أن هناك رابطةً قويةً تربطُ كتاباتِ هؤلاءِ وتجمعُها وتنتظمُها في حقلٍ واحدٍ وفنٍّ كتابيٍّ لهُ ملامحُ عامةٌ متقاربة وهو حسبَ ظني الدرسُ اللغويّ الأدبي المصريّ الأزهري ـ وقد أقلعَ عن هذهِ الطرقِ في الكتابةِ الحُدَّثُ من المؤلفينَ فلا ترى لها أثراً في مؤلفاتِ نصر حامد أبو زيد ولا جابر عصفور ولا يوسف زيدان ولا في مؤلفات كثير من الكتاب المصريين ـ إلا أن الفردانيةَ في الأسلوبِ والإبداعَ الشخصيَّ سيتضحُ ـ ربما ـ للقارئ بعدَ أن يقطعَ شوطاً في قراءةِ الإشاراتِ اللغوية والتعابيرِ الخاصةِ والنفَسِ الفرديّ الذي يَمِيزُ فلاناً عن فلان .
شخصياً أتعبني هذا التمييزُ ، وأعترفُ أنني لا أستطيعُ أن أميزَ ما كتبَهُ أبو الفرج الاصفهاني عما كتبَهُ الجاحظ مثلاً ، وإن حصلَ أن عرفتُ أن هذا النصّ لهذا الكاتب فلأني قرأتُه مسبقاً وأبقيتهُ عالقاً في ذاكرتي .
ولا أنسى أنَّ كثيراً من أساتذتِنا وأصدقائِنا يكررونَ هذه العبارةَ دائماً : أسلوبُ الجاحظ مختلف ، أسلوب طه حسين مختلف .
والحقيقةُ أن اختلافَ الجاحظ عندي هو عمقُ إشاراتهِ الفكريةِ ، وهذا ما منحَهُ التباينَ عن غيرِه ، أما في مجالِ السردِ فهو كغيرهِ من كتابِ عصرهِ ومن لحقَهُ إبداعاً وبياناً وحسنَ عبارة .
وثمةَ شيءٌ آخرُ لمستُه عند الجاحظ وهو بالضبطِ ما أراهُ في كتابات الدكتور علي الوردي ، هو أنك مضطرٌّ أن تتبسمَ أو تضحك بصوت في كثير من فقراته الظريفة .
ومن الجهة تلكَ فإنّ ما يميزُ طه حسين مراوغتُهُ الرهيبةُ وملاحقةُ فكرتِهِ بالأدلةِ التي يُلبسها ثوباً منطقياً ، وقد تقتنعُ بما ينتهي إليه من أثباتِ فكرةٍ ما ، ثم تنسفُ بداخلِك كلَّ قناعتِك ، مُبقياً إعجابَكَ بمكرِ الكتابةِ وخبثِها في قلم هذا الساحر الأعمى، أعني لسانَهُ .

بين حسين وعبد الحسين
أيامَ دراستي في معهد إعداد المعلمين أواسط التسعينات ، كنتُ شرعتُ في نية الشعر ، مكيدة الكلام الرهيبة .
بعد قراءات بسيطة للشعر وللتاريخ في مكتبة والدي أو ما تبقى منها بعد أن عبرتْ هذه المكتبة الجيدة من الثمانينات الى التسعينات بجسد نحيل وفاعلية ذابلة ، رحت أكتبُ بعض المستطيلات الحروفية المشطورة من منتصفها في محاولة جادة للوصول الى القصيدة العمودية وكنت من طفولتي ولداً نحوياً (أموت على القواعد) ، وكان التأثير الأول الذي نقل حياتي من حلم أن أظلَّ وأكون خطاطاَ بل خطاط السماوات والأرض ، إلى الشعر هو ديوان أبي الطيب المتنبي ، وذلك سنة 1995 تحديداً .
لم أكن أعرف آنها أن هناك تقسيماتٍ للأنواع والأشكال ، فلم تخطر في ذهني تلك الأنماطُ المختلفة من الشعر ، سوى هذا الذي أقرأه في الدواوين القديمة ، لذلك لم يكنْ لفكرة الخصومةِ بين الجديد والقديم التي سيبذرها صديقي (حسين) لاحقاً في رأسي وجودٌ في أفكاري .
في المعهد الذي دخلته سنة 1994 ، تعرفتُ على الشعر التقليدي الكلاسيكي الحقيقي خارج الكتب ، تعرفتُ على الشعر مسموعاً مقروءاً بشكل مباشر وساخن ومثير ومدهش ومخيف أيضا ، شاهدتُ هذا الشعر في شخص عبد الحسين حمد .
كان الشاعرَ الأشهرَ في النجف ، وكان حسنُ حظي أن أكونَ تلميذه النجيب المخلص لسنتين مهمتين من حياتي ، كنتُ مخلصاً لملخصاته الشفاهية ، أحزنُ أحياناً عندما أشعر أني خالفتُ أكثرَها فيما بعد على مشهدٍ ومسمعٍ منه ولا أنسى ابتسامتَه النبيلة غير الراضية تماماً عن بعض خياراتي .
في المعهد كذلك ، تعرفتُ على صديقي حسين الذي كان يكبرُني بثلاث سنوات أو أربع ، كنتُ أنا دون العشرين وكان هو دون الثالثة والعشرين ، أظن ذلك صحيحاً .
كان حسين شاعراً من أنصار (الحداثة الشعرية) وكان يتحدثُ معي من الحصة الأولى حتى خروجنا من المعهد عن ضرورة أن لا أتخذ من الأستاذ عبد الحسين حمد مثالاً شعرياً .
وكنتُ أنا مأخوذاً بالأستاذ ، لا يشغلُ بالي إلا أن أكتبَ كما يكتبُ وأكون مثله ، وكان هو في تصوري البديلَ الحيَّ للجواهري المقروء ، وكان الجواهري في تلك السنوات (قبل 1996 وبعد 1998) قد غادرَ الحياة ولم نكن نعرف عنه الكثير إلا بعضاً من شعره ، وأذكر أنني أتممتُ كل أجزاء ديوانه اقتناءً ـ في صفقات شراء صعبة جداً ومتفرقة ـ في أواخر سنة 2000.
عوداً ، كان حسين ـ وكم أتمنى أن أعرف أين هو الان ـ يحرضُني أن أغردَ خارج سربِ عبد الحسين حمد وكان يغريني بالسياب وبعض الأسماء الأجنبية التي لا أذكرها الآنَ ، وكنتُ من جهة أخرى أريد أن أتعلمَ الشعرَ على أصولِهِ كما يقال . وكان عبد الحسين حمد فرصة لي في تحقيق هذا الأمل ، وكان الأستاذ فوقَ كونه من أمهر حُذّاق الشعر التقليدي الفذ ، عالماً في اللغة العربية والشعر بكل ما يتعلقُ بهما من نحو وعروض وبلاغة وتأريخ وذاكرة .
وكان يمطرُنا في نهاية كل حصة من درس اللغة العربية بوابلٍ شعريّ لا يُملّ ، ويعرف النجفيون صدق كلامي إذا تذكروا طريقة أبي عليّ رحمه الله وإلقاءَهُ الشعر بصوته العميق ونبرته الرهيبة.
وأذكرُ تماماً أنّ أولَ محاضرةٍ ـ ويا لها من تحفة أدبية ـ كانت حولَ الرؤيا في القرآن والشعر بدأها بالنبيّ يوسف وأنهاها بزهير بن أبي سلمى وكعب بن زهير .
كانت المقطوعاتُ الشعرية التي يكثرُ بصبِّها علينا في أكثرِها للجواهري الذي كان يراه مدار الشعر العربي كلِّهِ ، وللمتنبي والبحتري وأبي العلاء والحبوبي ومصطفى جمال الدين الذي كثيراً ما حدثنا عن طرائفه الذكية وشعره العتيد ، وكان الأستاذ عبد الحسين تلميذاً للسيد مصطفى في كلية الفقه . وكذلك كان يعرّفنا على شعر الشيخ محمد علي اليعقوبي والسيد محمود الحبوبي (ابن اخي السيد محمد سعيد الحبوبي) وكان أستاذنا يحب الحبوبي هذا كثيراً ، وكذلك كان يقرأ لنا نماذجَ من شعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي والشيخ مهدي مطر والسيد حيدر الحلي وأحمد شوقي وعبد الرزاق عبد الواحد وعمر أبي ريشة الذي كانت تربطه به علاقة تعود إلى سنة 1979 وكان قد نقل عنه حديثاً حلواً كان هو حبل التواصل الأول بينهما لا مجال لذكره الآن ربما لحساسية مذهبية غير مستكرهة ، وكان يحبِّبُنا بأحلى النماذج التي يحفظها بشكل رهيب من شعر محمود درويش ونزار قباني والأخطل الصغير وبدوي الجبل ، وللنجفيين أيضاً أن يتخيلوا شعر نزار بصوت عبد الحسين حمد !
أتذكر هذه الأسماءَ وأعجبُ ، كيف لم أنتبه حتى لحظة الكتابة هذه أني قرأتُ كلَّ هؤلاء واقتنيت كل دواوينهم متأثراً بأستاذي مدفوعاً بقوة إعجابي به !
في سياق هذا ، كان حسين بالجهة الضدِّ ، كان يريدُ مني أن لا أتقفى خطى حمد ، وكان مضافاً إلى نماذجه السيابية القليلة يقرأ لي شعراً أجنبياً مترجماً لم أكن أحسبُه شعراً وكنتُ أجامله في تقبلِه رعاية لفارقِ العمر بيني وبينه وكنتُ أحبّه ولا أحبّ إحراجَه .
كان حسين يحاول أن يجذبني بقوة تجاه منطقتِه ، لكنِّ أدواتِه الإقناعية كانت أقل مما يلزم ، غيرَ أنّ عاطفته وأيمانه بالشعر الحديث كان لافتاً وعجيباً .
والغريبُ أني كنتُ أحياناً أقرأ عليه شيئاً من شعري الجديد ، الذي أحاول أن أقلدَ فيه إبراهيم ناجي في وقتها فيعجبه ! ويقول لي إي اكتب هكذا ، اخرج من عباءة عبد الحسين ، قلتُ له مرة أليس هذا شعراً عمودياً ؟ فلماذا تُعجبُ به ؟ وكان يردُّ علي بصمتِ الحائر ، فكيف جاز له ـ هكذا أتخيل ما يدور في ذهنه ـ أن يشجع الشعر الموزون / العمود ، وهو من دعاة السياب في القليل ومن دعاة قصيدة النثر في الكثير الغالب .
لم أقلْ لهُ مفصلاً : (إني أريدُ أن أتقنَ لعبةَ الشعر ثمَّ أتمردَ عليها) لم أقل ذلك على الإطلاق ـ وبصراحة شديدة سيبقى هذا التمردُ حلماً صعبَ المنال ـ ولم يكن لهذه الجملة التفصيلية مكانٌ في تعابيري ، لكنَّ وعيَ هذه الجملة كان يُلحُّ عليَّ ، وكنتُ كلما تماهيتُ مع ما يدعوني إليه صديقي الحديثُ من كتابة أخرى هو يريدها ، كنتُ أجلد نفسي بذلك الوعي المنبثّ من تلك الجملة الغائبة التي تلحّ هي الأخرى عليّ أيضاً أن أكون شاعراً مثلَ أستاذي عبد الحسين، فإنْ حققتُ ذلك صار مطلب حسين ميسوراً عندي .
أظنُّ أني اخترتُ أن أعتزل دعوة صديقي حسين ، متمسكاً بعبد الحسين حمد ، وأظن كذلك في اللاحق من السنوات أني خيبتُ ظن حسين وعبد الحسين فيَّ ، فلم أكن صورة لعبد الحسين كما كنتُ أريد وكان يريدُ ، ولم يشغلني حسين كثيراً برؤيته للشعر .
لكني ، ربما بعد سنة 2000 كنتُ مثال الشعراء الشباب في ظن أستاذي عبد الحسين حمد ، وكان يقولُ لكل من يعرفهم إن مهدياً شاعر ، وهو تلميذي ، وكنت وما زلتُ أشعر بالفرح الرهيب كلما تذكرتُ أني تلميذُ ذلك الرجل الملاك ، وربما عاتبَني على بعض ما كتبتُ مما لا يحبّ .
ولي حديثٌ طويلٌ أعدُ نفسي أن أكتبَه عن أستاذي العظيم عبد الحسين حمد ، ولو أن في هذا الفضاء متسعاً لسطرته ، لكني أدخرُهُ لفرصة أخرى أتشهى وصولَها .
الصورة يوم ١ / ٦ / ٢٠٠٠

