البحر الأحمر والخليج الفارسي: صراعات الممرات البحرية وتشابك النفوذ الإقليمي والدولي

البحر الأحمر والخليج الفارسي: صراعات الممرات البحرية وتشابك النفوذ الإقليمي والدولي
يعرض النص الترابط الاستراتيجي بين البحر الأحمر والخليج الفارسي كساحة تنافس نفوذ إقليمي ودولي، مع إبراز باب المندب واليمن والتوسع الإماراتي–الإسرائيلي والتباين السعودي–الإماراتي، محذراً من تصعيد بحري ما لم تُبنَ منظومة تعاون إقليمي....

مقدمة:

يمثل البحر الأحمر والخليج الفارسي منظومة مترابطة من الممرات البحرية الحيوية التي تشكّل شرايين التجارة العالمية وأمن الطاقة. هذه المنطقة ليست مجرد جغرافيا، بل مسرح لصراعات النفوذ، حيث تتقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتشابك الطموحات التوسعية مع التوازنات الداخلية.

البحر الأحمر وباب المندب

– الأهمية الاستراتيجية: باب المندب يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ما يجعله عقدة أساسية للتجارة العالمية.

– أرض الصومال وإسرائيل: الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يهدف إلى تثبيت موطئ قدم في القرن الإفريقي، مراقبة باب المندب، وتأمين خطوط التجارة والطاقة. التعاون بينهما يفتح الباب أمام محور جديد يهدد الأمن العربي ويعزز الانقسام في الصومال.

– جيبوتي والسودان: جيبوتي مركز للقواعد الدولية، والسودان ساحة تنافس على موانئه، وكلاهما يمثلان نقاط ارتكاز في صراع النفوذ.

– مصر: تعتبر أمن البحر الأحمر امتداداً لأمن قناة السويس، وتتحرك لضبط أي تمدد غير متوازن يهدد مصالحها.

اليمن: بين صنعاء والجزر الاستراتيجية

– صنعاء (اليمن الشمالي): تطرح نفسها كقوة متصدية للنفوذ الإسرائيلي والأمريكي في البحر الأحمر، وتستخدم ورقة الردع البحري عبر تهديد الملاحة المرتبطة بهذه الأطراف.

– الجزر اليمنية (سقطرى وميون [بريم] وغيرها): جرى تسليمها للإمارات عبر ترتيبات مع الحكومة اليمنية الجنوبية المعترف بها دوليًا. هذا التمكين فتح الباب أمام حضور إماراتي مباشر، وتعاون أمني–تقني مع إسرائيل، ما جعل هذه الجزر نقاط ارتكاز حساسة في شبكة النفوذ البحري.

– خطورة الوضع: تناقض المشهد بين استقلالية قرار صنعاء في الشمال وتبعية عدن في الجنوب للنفوذ الإماراتي–السعودي خلق فراغًا استراتيجيًا استغلته القوى الخارجية لتثبيت وجودها، وهو ما يهدد وحدة اليمن ويضاعف المخاطر على أمن البحر الأحمر والخليج.

التنافس السعودي–الإماراتي في اليمن

رغم الشراكة في التحالف، برز تنافس حاد بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في اليمن، خصوصًا بعد تمدد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا في حضرموت والمهرة، وهو ما اعتبرته السعودية تهديدًا مباشرًا لأمنها. هذا التباين يفتح احتمالات تصادم عسكري أو سياسي بين الطرفين، ويزيد من خطر انقسام اليمن إلى كيانات متوازية، ما ينعكس على أمن البحر الأحمر والخليج العربي.

الخليج الفارسي: قلب الصراع على الطاقة والنفوذ:

– السعودية: القوة الأكبر، استقرارها الداخلي أساس لاستقرار المنطقة.

– الإمارات: الأكثر نشاطاً في السيطرة على الموانئ والجزر، مع تعاون وثيق مع إسرائيل.

– قطر: تلعب دوراً مستقلاً عبر تحالفات مع تركيا وأطراف أخرى.

– الكويت وعُمان: تميلان إلى الحياد وتلعبان أدواراً في الوساطة.

– البحرين: تعتمد على المظلة الأمنية الخليجية والدولية.

الدور الدولي

– الولايات المتحدة: الضامن التقليدي لأمن الممرات.

– الصين وروسيا: توسعان نفوذهما عبر الاستثمار والاتفاقيات العسكرية.

– أوروبا: تركّز على أمن الطاقة وخطوط التجارة.

السيناريوهات المحتملة

– التعاون الإقليمي: بناء منظومة أمنية مشتركة.

– تصاعد التوترات: توسع إماراتي–إسرائيلي قد يثير حساسيات مع السعودية ومصر.

– التدويل: القوى الدولية تستغل الانقسامات لتعزيز نفوذها.

– التصعيد البحري: تهديد الملاحة يرفع كلفة الاستقرار.

خاتمة:

من البحر الأحمر إلى الخليج الفارسي، تتشابك الصراعات في شبكة معقدة من المصالح. الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، التوسع الإماراتي في الموانئ والجزر، واستقلالية صنعاء مقابل تبعية عدن، كلها عناصر تعيد تشكيل موازين القوى. ومع بروز التنافس السعودي–الإماراتي في اليمن، تبدو احتمالات التصادم قائمة، ما يجعل المنطقة أمام خيارين: إما بناء منظومة تعاون إقليمي، أو الانزلاق إلى صراعات مفتوحة تهدد استقرار العالم بأسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *