مفاجاة حقيقية حدثت تحت قبة البرلمان العراقي ليلة امس فيما يتعلق وعملية انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان. لا نبالغ إن قلنا ان هذه المفاجاة قد تتسبب باعادة تشكيل خريطة تحالفات المشهد السياسي العراقي برمته.
الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني (البارتي) الذي يعتبر المنصب من حصته بحسب التوافقات السياسية، اصيب بخيبة امل نتيجة عدم تمكن مرشحه شاخوان عبد الله الفوز بالمنصب بعد حصوله على 102 صوت. بالمقابل فقد حصل المرشح المنافس في تيار الموقف الكوردي ريبوار كريم على 156 صوت، ولم يكن يفصله عن الفوز سوى عشرة اصوات فقط.
هذه النتيجة ثقف وراءها تقاطعات سياسية حادة، لكنها في كل الاحوال مثلت الجزء الظاهر من جبل الجليد حيث الغاطس منه اكبر بكثير من الظاهر للعيان.
نعرف جميعا حجم البارتي سياسيا وبرلمانيا (27 مقعد) وما يتمتع به من ثقل كبير في المشهد السياسي العراقي. وهو ثقل سياسي تاريخي لا يمكن باي حال من الاحوال مقارنته بما يتمتع به تيار الموقف الكردي. وهو تيار حزبي جديد نجح في الفوز بخمسة مقاعد برلمانية فقط.
يفسر البعض ما حدث بانه جزء من عملية “رد الدين” حاكها بعناية زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي ضد الزعيم مسعود البارزاني الذي نجح في ابعاد الحلبوسي عن الفوز بمنصب رئيس البرلمان، على خلفية مطالبة الأخير بمنصب رئيس الجمهورية في وقت سابق، وهو ما اعتبره الأكراد تجاوزا مرفوضا باعتبار أن منصب الرئيس من حصتهم ولا يمكن التنازل عنه ابداً.
وبالتالي نجح الحلبوسي في تكوين تكتل برلماني معارض بالاتفاق مع قوى نافذة من داخل الاطار التنسيقي وأخرى كردية معارضة جميعها للبارتي، نجحت هذه القوى في تشكيل تكتل في جلسة الأمس تمكن من اجهاض مسعى البارتي الفوز بمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، على الاقل حتى الان بعد ان كانت الترجيحات تشير ان فوز مرشح البارتي مفروغا منه وانه مسالة وقت فحسب.
خيبة الامل التي اصيب بها البارتي دفعت بالقيادي في الحزب بنكين ريكاني إلى اطلاق تصريح ناري مفاده ان الحزب قد ينسحب من العملية السياسية برمتها كرد فعل ضد ماجرى. وهي تصريحات قللت من حدتها كثيرا القيادية في الحزب فيان صبري التي قالت إن البارتي مصمم على الذهاب لجولة تصويت اخرى (اليوم) ” وان من لم يلتزم معنا، لن نلتزم معه في اي مفاوضات مستقبلية”، وهنا بيت القصيد.
كل هذا يدفعنا لمراقبة المشهد وما سيحصل اليوم في جولة الاعادة لانتخاب المرشح لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب.
خسارة شاخوان يعني ان الحرب بين البارتي وهذه القوى السياسية وفي مقدمتها الحلبوسي وحزبه، قد بدات ولن تنتهي عند عملية انتخاب رئيس الجمهورية في مرحلة مقبلة، وهو المنصب الذي يطالب به البارتي، والذي يمكن ان تشهد هذه العملية اعادة لسيناريو ماحدث الليلة الماضية داخل قبة البرلمان.
هذه الشرارة ان لم يتم السيطرة عليها اليوم فقد تتسبب باشعال حرب بين هذه الأطراف للسنوات الأربعة القادمة، سيكون البرلمان ساحتها الرئيسية، لكنها بكل تاكيد لكن تكون الساحة الوحيدة.
