الحرب الأمريكية على فنزويلا وإيران… والإستهتار بالنظام العالمي وانعكاساته على العراق

الحرب الأمريكية على فنزويلا وإيران… والإستهتار بالنظام العالمي وانعكاساته على العراق
تُبرز النص تأثير السياسات الأمريكية ضد فنزويلا وإيران على العراق، إذ يجعله ساحة لتقاطع الصراعات والضغوط الاقتصادية والسياسية، ويؤكد ضرورة تنويع الشراكات الدولية وتعزيز سيادة الدولة لحماية مصالح شعبها...

لم تعد السياسات الأمريكية تجاه فنزويلا وإيران شؤوناً بعيدة عن منطقتنا، بل تحوّلت إلى عامل مباشر في تشكيل الأزمات داخل الشرق الأوسط، وفي مقدمتها العراق، الذي وجد نفسه عالقاً بين صراعات القوى الكبرى، وضحيةً جانبية لإستهتار واضح بالنظام العالمي وقواعد السيادة الدولية.

فالولايات المتحدة، عبر العقوبات الإقتصادية والحصار المالي والتهديد العسكري، تمارس ما يمكن وصفه بـ“الحرب الحديثة” ضد الدول التي ترفض الإنصياع لإرادتها السياسية، دون تفويض أممي أو إحترام لميثاق الأمم المتحدة، وهو نهج لم يكن العراق بمنأى عن نتائجه.

فمن فنزويلا إلى العراق: العقوبات سلاح واحد.

حيث في فنزويلا، استُخدمت العقوبات لتجويع الإقتصاد وشلّ قطاع النفط. وفي العراق، وإن اختلفت الصيغة، إلا أن الأدوات متشابهة:

ضغط على النظام المالي، تحكّم بحركة الدولار، قيود على التحويلات، وربط الاقتصاد العراقي بمنظومة عقوبات لا ناقة له فيها ولا جمل، خصوصًا تلك المرتبطة بإيران.

وقد انعكس ذلك مباشرة على:

استقرار سعر صرف الدينار

قدرة الحكومة على إدارة السوق

معيشة المواطن العراقي

ما جعل العراق يدفع ثمن صراع ليس طرفًا فيه.

وكذلك في قضية إيران والعراق فالجغرافيا التي لا ترحم بينهما تأثرت بإنسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 لم يهدد إيران وحدها، بل وضع العراق في موقف بالغ الحساسية. فالعراق يرتبط مع إيران بعلاقات طاقة، تجارة، وحدود مفتوحة، ما جعله ساحة لتصفية الحسابات، بدل أن يكون دولة ذات سيادة كاملة القرار.

كل تصعيد أمريكي ضد إيران كان يُترجم في العراق فنلاحظ توتراً أمنياً وضغوطاً سياسية وإستهدافاً غير مباشر للبنية الإقتصادية وكأن الجغرافيا العراقية تحوّلت إلى خط تماس مفتوح.

وإن أخطر ما في هذه السياسات هو تكريس فكرة أن الدول الضعيفة أو الخارجة من الحروب، مثل العراق، لا تُعامل كدول ذات سيادة كاملة، بل كساحات نفوذ ورسائل ضغط.

فحين تُفرض قرارات اقتصادية أو أمنية تؤثر في الداخل العراقي دون موافقة بغداد، فإن الحديث عن “النظام الدولي” يصبح مجرد خطاب نظري. وإن قلة الثقة بالقانون الدولي هو ما تشهده حالياً فنزويلا وإيران، ويختبره العراق يومياً، هو انهيار عملي لمبدأ احترام الاتفاقيات الدولية. فالدولة التي تنسحب من إتفاق دولي موقّع، وتفرض عقوبات أحادية، وتضغط على دول أخرى للالتزام بها، إنما تفتح الباب أمام عالم تحكمه الفوضى بدل القانون.

وهذا ما يدفع دولًا عديدة، بينها العراق، إلى البحث عن تنويع الشراكات الدولية والتقليل على الإعتماد على الدولار وبناء علاقات متوازنة مع قوى متعددة.

إن الحرب الأمريكية على فنزويلا وإيران ليست معزولة عن العراق، بل تنعكس عليه سياسياً واقتصادياً وأمنياً. ومع استمرار الإستخفاف بالنظام العالمي، يبقى العراق أمام تحدٍّ حقيقي فإما أن يبقى ساحة لتقاطع الصراعات، أو أن يعيد تعريف موقعه كدولة ذات سيادة، ترفض أن تكون ضحية لصراعات لا تخدم شعبها ولا مستقبلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *