الفيدرالي يرسم مسار الذهب والدولار في العام الجديد

الفيدرالي يرسم مسار الذهب والدولار في العام الجديد
ترسم قرارات الاحتياطي الفيدرالي ومسار خطابه النقدي اتجاه الذهب والدولار، في ظل ضغوط على العملة الأمريكية ومخاوف فقاعة ذهبية محتملة، بينما يتحدد مستقبل الأسواق بلهجة الفيدرالي أكثر من أرقام الفائدة، وسط تحولات نقدية عالمية متسارعة....

مع نهاية عام 2025، يختتم الاحتياطي الفيدرالي عاماً اقتصادياً ثقيلاً بخفضٍ جديد للفائدة بنسبة ربع نقطة مئوية ليصل المعدّل بين 3.5% و 3.75% ورغم أن الخفض نفسه كان متوقّعاً ومُسعّراً بالكامل في الأسواق، إلا أن العين الحقيقية تتجه إلى ما سيعلنه الفيدرالي بشأن خارطة الطريق لعام 2026. القرار الأخير لا يُقرأ في نسب الفائدة فقط، بل في نبرة الخطاب واتجاه السياسة النقدية، وهي التفاصيل التي تتحكّم بمصير الذهب والفضة والدولار خلال الأشهر المقبلة.

أولاً: الفيدرالي.. قرار الخفض ليس المهم بل الخطة القادمة

بعد إعلان الخفض، شهدت الأسواق حركة صعودية ضيقة، لكن الأنظار كانت متجهة كلياً إلى المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي جيروم هايدن باول. فالعامل الأكثر تأثيراً على الأسواق هو جواب واحد: كم عدد مرات الخفض التي يخطط لها الفيدرالي في 2026؟

سيناريو (1): خطاب تشاؤمي – خفض واحد فقط في 2026

إذا أكد الفيدرالي أن التضخم ما يزال ضاغطاً وأن الخفض القادم سيكون واحداً فقط، وإنه مشروط بالبيانات، فالأسواق ستتلقى صدمة. الذهب والفضة قد يدخلان موجة جني أرباح تمتد لأسابيع، وقد نرى: الذهب يعود نحو 2040 دولار، بينما الفضة تهبط إلى حدود 25–26 دولاراً

وهذا ليس انهياراً، لكنه تصحيح طبيعي بعد موجات صعود قوية.

سيناريو (2): خطاب متفائل – خفضان أو ثلاثة

إذا أشار الفيدرالي إلى دورة خفض مريحة للفائدة في 2026، فالمسار سيكون معاكساً تماماً: الذهب قد يسجل قمماً تاريخية جديدة، والفضة قد تواصل اندفاعها السريع. بمعنى آخر، الكلمات لا الأرقام هي التي تحرك الذهب الآن.

ثانياً: هل الذهب أمام فقاعة؟ تحذير بنك التسويات الدولي

أثار بنك التسويات الدولية، وهو بمثابة البنك المركزي للبنوك المركزية، جدلاً واسعاً عندما حذّر من “فقاعة ذهبية محتملة”. الجديد في التحذير ليس فقط الارتفاع القوي للذهب، بل أن: الأسهم والذهب يصعدان معاً لأول مرة منذ نصف قرن. العلاقة التاريخية بينهما كانت معروفة:

ارتفاع الأسهم         انخفاض الذهب

هبوط الأسهم         صعود الذهب

لكن الآن: الاثنان يصعدان معاً، وهذا بحسب البنك يشير إلى “منطقة انفجارية”.

هل يمكن أن ينهار الذهب كما حدث عام 1980؟

البنك ألمح إلى إمكانية تكرار سيناريو 1980 عندما فقد الذهب أكثر من 50% من قيمته.

لكن الظروف اليوم مختلفة جذرياً بسبب: البنوك المركزية أصبحت مشترياً شرهاً للذهب، صناديق الذهب المتداولة تسحب كميات هائلة، وهناك ديون عالمية قياسية، واضطرابات سياسية ومالية في أغلب دول العالم، كما هناك اتجاه دولي لتقليل الاعتماد على الدولار. هذه العوامل تجعل التصحيح وارداً… والانهيار شبه مستبعد.

ثالثاً: أزمة الدولار… لماذا أصبح في ورطة حقيقية؟

القرار الأخير للفيدرالي أثّر على الدولار قبل أن يُعلن، لأن الأسواق كانت قد سعّرت الخفض مسبقاً. لكن أمام الدولار مطبّين خطيرين:

1- اسم رئيس الفيدرالي الجديد الذي سيعيّنه ترامب

ترامب قالها بوضوح: “سأختار رئيساً للفيدرالي يدعم خفض الفائدة بسرعة وقوة.” اختيار شخصية موالية لرؤية ترامب سيعني: فائدة أقل، وعوائد سندات أقل، ودولار أضعف، وذهب وفضة أقوى. السوق سيراقب هذه اللحظة بدقة لأنها ستؤسس لهبوط جديد في الدولار.

2- بنك اليابان… الاتجاه المضاد للفيدرالي

اليابان أكبر ممول للديون الأمريكية، تستعد لرفع الفائدة في 19 ديسمبر. هذا التطور يهدد ما يُعرف بـ الكاري تريد (Carry Trade)، حيث يقترض المستثمرون الين الرخيص ويشترون سندات أمريكية ذات عائد أعلى.

ولكن رفع الفائدة اليابانية يعني: ارتفاع تكلفة الاقتراض بالين، وتراجع جاذبية السندات الأمريكية، وعودة جزء من الأموال من الدولار إلى الين، وضغط مزدوج على الورقة الخضراء

وهنا تتضح ورطة الدولار: الفيدرالي يخفض… واليابان ترفع.

رابعاً: الذهب والدولار… إلى أين مع دخول عام 2026؟

مع اقتراب العام الجديد، تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى إيقاع الفيدرالي الأمريكي، فهو وحده القادر على رسم الخطوة التالية لكل من الذهب والدولار. وبرغم أن قرار خفض الفائدة الأخير أثار حالة من الارتباك، فإن المعركة الحقيقية لا تزال في التوجيه المستقبلي للفيدرالي، لا في أرقام الفائدة الحالية.

الذهب… بين التصحيح والقفز إلى قمم جديدة

مصير الذهب في بداية 2026 سيتوقف على لغة الفيدرالي:

  • إذا ظهر الفيدرالي بنبرة حذرة أو متشددة، مؤكداً أن الخفض المقبل لن يكون سريعاً أو واسعاً، فمن الطبيعي أن نشهد تصحيحاً في أسعار الذهب، بعد موجة صعود طويلة استمرت معظم عام 2025.
  • أما إذا أظهر ميلاً للتساهل، وتحدّث عن مسار خفض متدرج للفائدة خلال 2026، فحينها يبقى الباب مفتوحاً أمام قمم تاريخية جديدة.

العراق فعليًا؟

الكلاسيكية: غير صالحة

النيوكلاسيكية: فرضيات غير متحققة

الكينزية: مطبّقة بشكل استهلاكي

النيوكينزية: شبه غائبة

الكلاسيكية الحديثة: خطيرة دون إصلاح مؤسسي

 ما المدرسة الأنسب للعراق؟ (الجواب الواقعي)

الأنسب للعراق ليس تبني مدرسة واحدة، بل اعتماد نموذج هجين مشروط، يقوم على كينزية ذكية تعتمد الإنفاق الاستثماري لا الرواتب، ونيوكينزية مؤسسية قائمة على تنسيق فعلي بين السياسة المالية والنقدية، مع تحرير تدريجي للسوق بعد بناء المؤسسات، وحماية مؤقتة للمنتج المحلي.

رسالة أخيرة مهمة:

مشكلة العراق ليست في اختيار المدرسة الاقتصادية، بل في غياب الدولة التنموية القادرة على تطبيق أي مدرسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *