هل سينجح مجلس النواب الجديد في انجاب حكومة الاصلاح والتغيير

هل سينجح مجلس النواب الجديد في انجاب حكومة الاصلاح والتغيير
تعالج القراءة تداعيات انتخابات 2025 في ظل مقاطعة التيار الصدري، وما أفضت إليه من إعادة إنتاج النخب الحاكمة، مع استمرار الفساد وضعف البرامج السياسية، بما يعمّق فقدان الثقة الشعبية ويجعل آفاق الإصلاح الحقيقي غامضة...

جَرتْ الإنتخابات الأخيرة يوم 11/ 11/ 2025 وسط مقاطعة التيار الصدري لها،الذي شكّلَ  الكتلة النيابية الأكبر في نتائج الإنتخابات البرلمانية التي جرتْ في العام 2021 بحصوله على 73 مقعداً لكنَّ السيد مقتدى الصدر ورغم هذا الفوز الكاسح أعلن َإنسحابه من العملية السياسية بعد إصطدام مشروعه الإصلاحي بمعارضة سياسية كبيرة من قبل فرقاء المُكوِّن الشيعي نفسه الذي أسَّس لما باتَ يعرف ب(الإطار التنسيقي).

هذه المقاطعة ورفض  المشاركة في الانتخابات الاخيرة تحت شعار ( مقاطعون) فأنَّ تلك الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الانتخابات قد وجدت  الأبواب والنوافد مُشرعة ً على مصارعيها  أمام مَنْ يمثلها من نواب السلطة القابضة على دفة الحكم ولا سيِّما لقوى المُكوِّن الشيعي الذي يُمثّلهُ(الاطار التنسيقي) برؤوسه الكبيرة مثل هادي العامري ونوري المالكي وقيس الخزعلي وحيدر العبادي وعمار الحكيم وغيرهم ممّنْ يُمثّل الأحزاب والحركات الشيعية التي إشتركتْ مع أحزاب وقوى المُكوّن السني والمُكوّن الكردي في تشكيل ما يُعرف ب(إئتلاف إدارة الدولة)الذي أنجبَ حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في 27 / 10 / 2022…

وهذا يعني بالمحصلة النهائية إعادة إنتاج هذه الزعامات والأحزاب الكبيرة لنفسها وكذلك إنتاج حكومة  هي عبارة عن نسخة مماثلة لحجمها وتواجدها وثقلها  في البرلمان.

– والسؤال المطروح الآن:كيف يمكن إحداث(التغيير)و(الإصلاح)المنشود لإصلاح ما أفسدتْهُ الديمقراطية العراقية الهجينة وأحزابها الحاكمة طوال العشرين عاماً المنصرمة؟؟

-:وكيف يمكن إشاعة التفاؤل وتحقيق الموازنة الصعبة بين كفتي ميزان الربح والخسارة غير المتوازنة على كافة الأصعدة والجوانب والمناحي في  المحافظات العراقية ومواطنيها؟

-:وهل ستنجح تلك الاصوات التي تتغنى بالحبر البنفسجي أنْ تُحسّن من نوعية ومستوى المعيشة لإفراد ومجتمعات  المحافظات والمدن والأقضية والقرى؟أمْ يبقى الواقع على ما هو عليه إن لمْ ينحدرْ نحو الأسوأ مع زيادة حالات الفساد الإداري والمالي؟

فقد أثبتتْ التجربة صدقية الشق الثاني من السؤال الأخير بدلالة التقارير والتحقيقات والنتائج التي أعلنتْ عنها هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وغيرهما من الجهات الرسمية عن إستشراء وتفشي عمليات الإختلاس والسرقة والهدر وإستغلال السلطة والنفوذ والمنصب وسوء التصرف في المال العام،فعلى سبيل المثال -لا الحصر- أنَّ بلدية الكوفة/ في محافظة النجف شهدتْ عملية فساد بمبلغ يصل إلى 8 مليارات دينار،في حين أعلن سابقاً عن فساد بأكثر من 50 مليار في ثلاثة مشاريع فقط في محافظة المثنى(السماوة)التي تُعدُ من أكثر محافظات العراق فقراً ؟!!

– ووسط هذا الفضاء المشحون بأخبار اللصوصية والسطو على ثروة البلاد  ستنعقد الجلسة الاولى للبرلمان الجديد يوم 29/ 12 / 2025  مصحوبة بضغط من القلق العام،مع عدم وضوح في تفاصيل المشهد السياسي المقبل،ترافقها أجواء ضبابية تخيّم على التوقعات والإحتمالات التي من الممكن أن تسفر عنها عملية تشكيل الحكومة المقبلة أو ما يمكن أنْ تفرزهُ من نتائج وتداعيات قد تغيّر من إصطفافات في المشهد السياسي  وما قد يتبعها من رؤية سياسية وإدارية – تنظيمية داخل هياكلها ومؤسساتها ودوائرها الخدمية  المتكلسة التي أكلها الصدأ والفساد المالي والإداري على نحو خاص.

فالأحزاب التي زاد عددها على 300 حزباً والتي خاضت غمار تلك الإنتخابات بقوائمها وأسماء مرشحيها ليستْ لديها برامج سياسية واضحة ومحددة ولا يمكنها أنْ تقدم الوعود لمواطن محافظات العراق وتحقيق مطالبه واحتياجاته البسيطة حيث لا تنفع الوعود والكلمات المعسولة في إقناع ذلك المواطن المغلوب على امره كي يضع ثقته مرة اخرى بتلك الأحزاب المتكاثرة،كما ان المواطن نفسه ليس لديه ايَّة قناعة حقيقية بأن تلك الأحزاب،ومَنْ يقف وراءها،تسعى من أجل خدمته التي هي الهدف المركزي والأساسي الذي من أجلهِ أُقيمتْ وأسسّستْ العملية الانتخابية التي كلّفتْ ميزانية الدولة في هذه الدورة الأخيرة ما يقرب من 400 مليار دينار عراقي بالتمام والكمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *