إشارات من البيان الكوني (2026م) معايير الجَّمال في تحديد القوانين عبر الفلسفة الكونيّة

إشارات من البيان الكوني (2026م) معايير الجَّمال في تحديد القوانين عبر الفلسفة الكونيّة
يركّز النص على دور الجمال في الفلسفة الكونية كأساس لتشريع القوانين العادلة، ويستعرض تطور الفلسفة ونظريات الجمال، مؤكدًا أن القرارات الإنسانية معقدة وتتطلب وعيًا عميقًا، وأن المجتمعات المزدهرة تبنى على الحكمة والعدل والمحبة....

إشارات من البيان الكوني الذي سيصدر بداية 2026م:
معايير الجَّمال في تحديد القوانين عبر الفلسفة الكونيّة.

سبق وأن عرضنا بعض المقدمات عن حقيقة الجَّمال وماهيته في الفلسفة الكونيّة، وهنا سنقدّم لكم معلومات أخرى باختصار في إطار الفلسفة ورأي الفلاسفة وختام النظريات التي حدّدناها في الفلسفة الكونية العزيزيّة لإدارة شؤون الناس وتحقيق غاياتهم، التي يجب أن تنتهي بالسعادة والرضا لا القهر والعناء والشقاء نتيجة الفوارق الطبقية والحروب، وكما هو واقع الحال؛ فالنهاية إما شقيّ أو سعيد.

مفهوم الفلسفة ودورها الإنساني

تشير الفلسفة إلى أنّها علم يرتبط بدراسة طبيعة الإنسان والخلق والحياة والحضارة وعلاقتهم بالوجود، ورغبتهم في معرفة المعرفة لكشف الممكن وأسرار وخفايا الوجود للتعامل معها بالشكل اللائق الذي يحقّق أهدافهم، لا عنائهم، عبر دساتير وقوانين محكمة.

وكلمة (فلسفة) هي كلمة يونانية المنشأ، مشتقة من جزئين: (فيلو) وتعني (المحب)، و(سوفيا) وتعني (الحكمة)، وبالتالي تعني الكلمة (المحب للحكمة) أو (الجمال) كما في الفلسفة الكونية، ويعادلها في الإسلام (علم الكلام) كما ورد في مناظرات المعتزلة والأشاعرة ومدارسهم المختلفة إبان فترة حكم الإمام عليّ (ع)، وأصل كل ذلك يعود إلى كتاب الله والنصوص التي وردت في أحاديث العظام.

تطور الفلسفة عبر التاريخ

تمّ تعريف الفلسفة بطرق مختلفة عبر التاريخ؛ في البداية ظهرت السفسطة من قبل السفهاء الرافضين للقيم والأخلاق والإيمان بالغيب، ثمّ تمّ الرد عليهم بالفلسفة التي ركّزت على القيم والفضيلة والتفكير والبحث في منشأ الوجود والخالق ومكوّنات الكون والهدف من وجودها وخلقها.

ولكن بعد اتهامها بالتضليل للإنسان ومخالفتها للعقائد من قبل فقهاء الجهل في “الحوزة العلمية” وبعض المراجع حتى قبل عقدين، تغيّر تعريفها ومسارها بعض الشيء، حين هبّ فلاسفة عظام كالملا صدرا والفيلسوف الحكيم مؤلف الميزان ومحمد باقر الصدر.

والحقيقة أنّ التغيير بدأ منذ أيام سقراط بالتزامن مع النصوص السماوية التي نزلت في ذلك العهد، حيث أصبحت الفلسفة نوعًا من التفكير والبحث في طبيعة الإنسان وإيمانه بالخالق وإثبات وجوده بواسطة العقل، والتوصّل إلى نظريات جديدة لكشف المعارف والأسرار.

فقدان الحقائق التاريخية والفلسفية

رافق هذا التطور أمر خطير؛ حيث تمّ – وللأسف – حذف الكثير من الملاحم والقصص التي عاشها الأنبياء القدماء، بعد ما نسبها الملوك لأنفسهم وجعلوها بمثابة ملاحم وقصص خارقة تخصّهم، كملحمة كَلكَامش، لتعظيم شؤونهم، ولذلك فقدنا الكثير من الحقائق التاريخية والفلسفية.

تعريف الفلسفة وأسسها

تعتمد الفلسفة على العقل والمنطق والدليل، وبما أنّه لا يوجد تعريف محدّد للفلسفة بذاتها، يمكن تعريفها على أنّها:
(المعرفة، وحب الاستطلاع، والرغبة في اكتشاف أسرار الحياة والوجود من حولنا)، لتحديد قوانين ودساتير أكثر عدلًا وتوازنًا.

ولذلك سعينا لتثبيت أسس الفلسفة وقوانينها بنظرية خاتمة أسميناها:
(نظرية الفلسفة الكونيّة العزيزيّة)
والتي حدّدنا من خلالها تعاريف أساسية للمسائل المصيرية التي ترتكز عليها الحياة والقيم والعلاقات والسعادة والجمال وارتباطنا بأصل الوجود، بل وسبب وجودنا ودور الجَّمال في تأثيرها.

مفهوم الجَّمال في الفلسفة الكونيّة

فمثلًا، تعريف الجَّمال الذي تنوّعت فيه آراء الفلاسفة سواء المشتقة من النصوص أو الإبداعية، حدّدناه في الفلسفة الكونيّة بكون أصله يرجع إلى الكلمة اليونانية التي تشير إلى العلم المتعلّق بالإحساس والتعرّف على الأشياء من خلال الحواس الظاهرية، ويُطلق عليه أيضًا اسم (الإستاطيقا) و(فلسفة الفن).

بينما تعريفنا للجَّمال يتعدّى مجرد الحواس والماديات والشكليات إلى مسائل أعمق تتعلّق بالبصيرة والمستقبل المجهول والغامض، خصوصًا قضية الموت والآخرة.

وقد قدّم (هربرت ريد) تعريفًا للجَّمال باعتباره وحدة العلاقات الشكلية بين الأشياء التي تدركها حواسنا، أو ما يُعبّر عنه بالهارمونيك أو التناسب.

علم الجَّمال ونشأته الفلسفية

في الماضي كان الجَّمال فرعًا من فروع الفلسفة، حتى جاء الفيلسوف (بومجارتن) وميّز بين (علم الجَّمال) وباقي المعارف، معتمدًا على تعاريف الفلاسفة القدماء وفلاسفة العصر الوسيط.

ويشير تاريخ علم الجَّمال إلى أنّ فلسفة الجَّمال كانت في الأصل مرتبطة بنظريات الكون واللاهوت والغيب، ثم اقتربت عبر التاريخ من نظريات المعرفة والأخلاق.

نشأ علم الجَّمال مع نشوء الفلسفة قبل آلاف السنين، زمن الفلاسفة القدماء في اليونان كسقراط وأفلاطون وأوغسطين وفيثاغورس وغيرهم، ولا يمكن فصل الجمال عن الفلسفة؛ إذ يستمد أصوله من المذاهب والمدارس الفلسفية الأولى.

مراحل تطور نظريات الجَّمال

ظهرت نظريات الجَّمال لدى الفلاسفة بأشكال مختلفة حدّدناها في ست مراحل ضمن أسس الفلسفة الكونية العزيزيّة، اعتمادًا على الفلسفة الفيثاغورية القائمة على الثنائية بين (الوجود المعقول) و(الوجود المحسوس).

أما سقراط فقد أولى اهتمامًا أكبر لجمال النفس والأخلاق والروح بدلًا من الجمال الحسيّ، في حين ربط أفلاطون الجَّمال بالحب الإلهي، واعتبر الفن محاكاة ناقصة للعالم المثالي، وهو ما تبنّاه لاحقًا العديد من العرفاء.

الجَّمال والقوانين وإدارة المجتمع

اعتمدت فلسفتنا الكونيّة على هذه النظريات في تحديد القوانين لتنظيم شؤون المجتمع، لأن أصل الوجود – بما فيه المجرّات والأكوان – ليس ماديًا صرفًا، بل له منشأ ذرّي أو غباري حسب المصطلح اللاهوتي.

إنّ جهل هذه الحقيقة أدّى إلى خلل في القوانين والدساتير، وكان سببًا في مأساة الإنسان والعنف والفوارق الطبقية والاجتماعية والحقوقية.

بوابة الاختيار والقرار الإنساني

في مطلع بوابة الاختيار، يقف الإنسان على حافة قرار مصيري، بين ما يعرفه حدّ الملل وما يجهله لكنه ممكن.
القرار ليس معادلة رياضية، بل معركة داخلية بين العقل والعاطفة، والخوف والرغبة.

تُظهر الدراسات العصبية أنّ القرار يمرّ بثلاث مراحل:
جمع المعلومات، ميزان العاطفة، ثم لحظة التنفيذ.

القرار، الخوف، والمصير

الخوف يعيد ترتيب الأولويات، ويجعل الإنسان يتمسّك بالمألوف وإن كان مؤلمًا.
ومع ذلك، فإنّ النجاة أحيانًا لا تتحقّق إلا بالقفز خارج منطقة الأمان.

القرار لم يعد فرديًا في زمن الأزمات، بل يتحوّل إلى عدوى جماعية، كما حدث في الجائحة.

خاتمة فلسفية

الحيرة دليل حياة، والاختيار قدر لا مهرب منه.
نحن نختار لا لأننا نملك اليقين، بل لأننا لا نملك رفاهية البقاء خارج الاختيار.

وكما قيل:
(خطوة الألف ميل تبدأ بواحدة)

فهل من معين لفتح طريق آمن عبر تثوير المنتديات الفكرية والثقافية والأكاديمية، لنتعلّم كيف نفكّر ولماذا نفكّر، ونستثمر حياتنا بالمحبّة والإبداع والإنتاج؟

حكمة:

لا قيمة لحياة يحكمها الفاسدون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *