قرار بلا سند ونشر بلا تدقيق المسؤولية القانونية تقع على رئيس لجنة التجميد ونائبه

قرار بلا سند ونشر بلا تدقيق المسؤولية القانونية تقع على رئيس لجنة التجميد ونائبه
يبيّن التحليل أن تعديل قرار منشور في الوقائع لا يجوز إلا بصدور نص جديد من الجهة المُصدِرة، وأن طلب البنك المركزي يمثّل مخالفة صريحة للقانون والنظام 6/2023، ما يعرّض الدولة لمخاطر قانونية ودولية ويحمّل رئيس اللجنة ونائبه المسؤولية الكاملة....

بين قانون  الوقائع والنظام رقم  6 لسنة 2023 من يتحمل مسؤولية طلب مخالف للقانون ؟ السؤال الذي لا يمكن الهروب منه من المسؤول عن قرار تعديل قرار منشور في الوقائع؟

ليست جريدة الوقائع العراقية مجرد مطبوعة حكومية، بل هي الركن الأخير في منظومة التشريع العراقي، وهي الحاضنةالرسمية التي تمنح النصوص قوتها القانونية.

وقانونها واضح:

لا يجوز تعديل أو إلغاء أو تصحيح أي قانون أو نظام أو تعليمات منشورة إلا من الجهة التي أصدرتها حصراً وبنص جديد يُنشر في الوقائع.

هذه قاعدة تشريعية ثابتة، ليس فيها “اجتهاد إداري”، ولا “مرونة إجرائية”، ولا “تفاهمات”. ومع ذلك، ظهر كتاب البنك المركزي العراقي بطلب “تعديل قرار منشور في الوقائع”، وهو سابقة غير مألوفة، وخطأ إداري وقانوني لا يمكن تبريره.

الإطار القانوني – قانون جريدة الوقائع العراقية

تخضع الوقائع العراقية إلى:

1.قانون النشر في الوقائع العراقية رقم 78 لسنة 1977 المعدل ويتضمن المبادئ الآتية: الوقائع هي الجريدة الرسمية لنشر القوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات الملزمة.لا ينشر في الوقائع إلا النص الأصلي كما ورد من الجهة المُصدِرة دون أي تعديل أو تحرير. لا يجوز سحب أو تعديل أو إلغاء أي نص منشور إلا بصدور نص جديد من الجهة المُصدِرة ينشر أيضاً في الوقائع.

وهذا يعني قانوناً: الوقائع صندوق حفظ تشريعي النشر نهائي، التعديل سلطة خاصة بالجهة الصادرة ولا يجوز لأي جهة أخرى، مهما كان موقعها، أن تتدخل في النص المنشور

تشكيل لجنة تجميد أموال الإرهابيين – النظام رقم 6 لسنة 2023

القرار الذي حاول البنك المركزي “تعديله” يستند إلى نظام تجميد أموال الإرهابيين رقم 6 لسنة 2023، الذي صدر عن مجلس الوزراء.

النظام نصّ على:

  • تشكيل لجنة عليا تسمى “لجنة تجميد أموال الإرهابيين”.
  • يرأس اللجنة نائب محافظ البنك المركزي بصفته الرسمية.
  • اللجنة مخولة باتخاذ قرارات التجميد ورفعها للنشر.
  • القرارات تُعدّ قرارات تنظيمية ملزمة لها قوة القانون بمجرد نشرها في الوقائع.

وبالتالي: عندما تصدر اللجنة قراراً وتنشره الأمانة العامة في الوقائع، يصبح القرار نهائياً مُلزماً ولا يمكن تغييره إلا بقرار جديد من اللجنة ذاتها وليس بواسطة كتاب إداري.

آليات النشر – ماذا يعني “النشر في الوقائع”؟

النشر في الوقائع يمر بخطوات رسمية: وصول القرار من الجهة المُصدِرة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء. التثبت من مطابقته للنص المعتمد. إحالته إلى دار الوقائع العراقية. نشر النص كما هو دون حذف أو إضافة. واكتسابه القوة القانونية من تاريخ النشر.

وبهذا يصبح القرار: وثيقة رسمية ذات حجية قانونية لا تخضع للتعديل أو الشطب أو التصحيح بأوامر إدارية

التحليل القانوني لكتاب البنك المركزي – أين الخطأ؟

كتاب البنك المركزي تضمن:

  • طلب سحب فقرات (18 و19) من القرار المنشور.
  • طلب تعديل الوقائع بعد نشر النسخة الرسمية.
  • الطلب بإصدار بيان توضيحي إعلامي.

وهذه الطلبات تتضمن خمس مخالفات صريحة:

1.تجاوز الاختصاص: البنك المركزي ليس جهة تشريعية، ولا يملك سلطة تعديل قرار منشور.

2.مخالفة قانون الوقائع بصورة مباشرة: الوقائع لا تستطيع تنفيذ هذا الطلب لأنها ملزمة بالنص المنشور.

3.مخالفة للنظام رقم 6 لسنة 2023: التعديل يجب أن يصدر من اللجنة نفسها، بقرار جديد، وبنص واضح، ثم يُرسل للنشر. لا وجود لشيء اسمه “حذف فقرة” عبر كتاب إداري.

4.تشويه حجية القرار المنشور: التدخل في النسخة المنشورة يسبب تضارب النسخ، انهيار وحدة السند القانوني، إمكانية الطعن في القرار أمام القضاء الإداري والتشكيك بسلامة إجراءات الامتثال أمام المؤسسات الدولية

5.تحميل الأمانة العامة والوقائع مسؤولية لا يجوز قانونياً تحملها أي تعديل بناء على طلب غير أصولي يجعل الجهتين شريكين في مخالفة قانونية واضحة.

آثار التخبط الإداري – لماذا يعدّ ما حصل خطيراً؟

هذا النوع من التخبط يسبب:

1.فقدان المصداقية أمام المؤسسات الدولية: خصوصاً فيما يتعلق بملفات الامتثال، مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب.

2.مخاطر قانونية داخلية: القرارات المبنية على نص معدّل بكتاب إداري يمكن أن تُطعن بسهولة، مما يعطل:

  • أعمال القضاء
  • أعمال المصارف
  • إجراءات الحجز والتجميد
  • تنفيذ الاتفاقيات الدولية

3.مسؤولية مالية وتعويضية محتملة: في حال تضررت جهة أو فرد من هذا التخبط، يصبح: رئيس اللجنة (نائب المحافظ) ونائب رئيس اللجنة( مدير مكتب مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب  مسؤولين مباشرة عن أي نتائج.

4.إرباك إداري يظهر ضعف الفحص القانوني: وهو أمر خطير في مؤسسات بحجم البنك المركزي.

المسؤولية القانونية لمن أصدر الكتاب وفق القواعد القانونية والإدارية:

1.المسؤولية الإدارية لإصدار كتاب مخالف لصلاحيات جهة الإدارة.

2.المسؤولية القانونية: لتجاوز الاختصاص المنصوص عليه في النظام رقم 6 لسنة 2023.

3.المسؤولية الرقابية لعدم الالتزام بسياقات النشر التشريعي.

4.المسؤولية أمام الجهات الدولية لأن قرارات التجميد ذات طبيعة دولية وترتبط بمنظومة FATF وAML/CFT. بالتالي: رئيس اللجنة ونائبه يتحملان المسؤولية كاملة، لكون القرار صدر باسميهما وأنهما لم يراعيا:

  • قواعد النشر
  • صلاحيات اللجنة
  • حدود التعديل
  • أحكام النظام 6/2023
  • وقانون الوقائع
  • والتزامات الدولة الدولية

عندما تتعامل لجنة تجميد الأموال مع قراراتها وكأنها “ملف Word قابل للمسح”، ويتصرف البنك المركزي وكأنه “محرّر فيسبوك يعدّل المنشورات بعد نشرها”، فهذا يعني أن: فهم آليات النشر غائب وثقافة القانون ضعيفة والمسؤولية تُدار بعقلية “أرجع أمسحها”

النشر في الوقائع ليس دعابة، ولا يمكن سحب قرار منشور بـ “كتاب عاجل وسري جداً”، ولا يجوز إرباك الدولة في ملف حساس يخص الإرهاب الدولي.

القرار كان يجب أن يُعالج وفق القانون:

1.اجتماع للجنة التجميد

  1. إصدار قرار جديد يعدّل القرار الأول
  2. إرساله إلى الأمانة العامة

4.نشره في الوقائع

5.إعلان ذلك للرأي العام

وغير ذلك…ليس سوى تخبط إداري يضر بالدولة ويحمّل المسؤولين تبعات قانونية مباشرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *