إذا مدحتك قناة الشرقية فابحث عن أسباب غضب الله عليك

إذا مدحتك قناة الشرقية فابحث عن أسباب غضب الله عليك
ينتقد النص قناة الشرقية بوصفها تمارس خطابًا إعلاميًا مزدوجًا يهدف لإضعاف الصوت الشيعي والتأثير في الوعي الجمعي، محذرًا من توظيفها للمديح والتضليل لخدمة أجندات سياسية، وداعيًا المتلقي إلى الحذر والتمييز وعدم الانخداع بالرسائل الإعلامية المموّهة....

في زمنٍ اختلط فيه الحق بالباطل، وصار الإعلام أداةً لتزييف الوعي وتلميع الوجوه الفاسدة، تبرز قناة الشرقية بوصفها نموذجًا صارخًا للخبث الإعلامي الذي يتقن التلاعب بالعقول تحت شعار الحياد والحرية. فهي قناة تملك جمهورًا واسعًا من وسطٍ اجتماعيٍّ هي نفسها تسخر منه، وتريد له الضرر والانقسام والضياع، بينما يظن المغفلون من هذا الوسط أنها تعبّر عنهم أو تدافع عن مصالحهم.

استراتيجيات الإعلام وتوجيه الرأي

من يتأمل خطابات هذه القناة يكتشف بسهولة أنها تتعامل بوجهين: تمدح وتحتفي بمن يرفع شعار المقاطعة في الوسط الشيعي تحديدًا، وتصفهم بالأبطال والواعين، لكنها في الوقت نفسه تحث على المشاركة الانتخابية في مناطق أخرى بطريقة حماسية ومليئة بالتحريض. هذا التناقض ليس صدفة، بل خطة إعلامية ماكرة هدفها إضعاف الصوت الشيعي وضرب تماسكه الانتخابي، مقابل رفع نسب المشاركة في جهات أخرى، بما يخدم أجنداتٍ معروفة تسعى لترجيح كفة التطبيع وتمزيق العراق سياسيًا واجتماعيًا.

ازدواجية الرسائل وتأثيرها السياسي

ولأن الله لا يخفى عليه شيء، فقد كشفت هذه القناة، من حيث لا تشعر، عن حقيقة بعض من كانوا يرفعون راية المقاطعة في الإعلام ووسائل التواصل، إذ اعترفت بأنهم سوف يشاركون بالوقت المناسب لدعم المرشحين الفاسدين والفاشلين، متذرعين بذرائع واهية عن الواقعية السياسية والتصويت الواعي. وهكذا انفضحت اللعبة، وتبيّن أن شعار المقاطعة لم يكن عند بعضهم موقفًا مبدئيًا، بل جزءًا من خطة مدروسة لإرباك الجمهور ودفعه نحو العزوف، ثم إعادة توجيهه سرًا في اللحظة الأخيرة نحو خياراتٍ تخدم الأطراف ذاتها التي دمّرت البلاد وشرّعت أبوابها أمام مشاريع الهيمنة الخارجية.

إنّ مدح الشرقية لشخصٍ أو تيارٍ في الوسط الشيعي ليس شهادة فخر، بل جرس إنذارٍ يوجب على صاحبه أن يراجع نفسه. فهذه القناة لم تمدح يومًا مخلصًا للوطن، ولم تنصف مقاومًا، ولم تقف إلى جانب فقيرٍ أو مظلومٍ إلا إذا كان ذلك يخدم حبكتها الإعلامية. وإنْ مدحتك اليوم، فاعلم أنّها وجدت فيك ما يخدم مشروعها، وأنّك – بوعيٍ أو من دونه – صرت أداةً في يد من يريد إضعاف مجتمعك وتشويه وعيه وتفريق صفوفه.

لقد آن للمتلقي الواعي أن يتعامل مع هذه القناة بعين الناقد لا بعين المبهور. فالمكر الإعلامي أخطر من السلاح، لأنه يقتل الضمير قبل الجسد، ويزرع الشك في كل قيمةٍ نبيلة، ويحوّل الأوفياء إلى متهمين، والفاسدين إلى أبطال. ومن هنا تأتي خطورتها، إذ تسعى لتغيير موازين الخير والشر في الوعي الجمعي حتى يفقد الناس البوصلة.

فيا من تسعد بمديح الشرقية أو تثق بخطابها، تذكّر أن من مدحتهم بالأمس صاروا اليوم منبوذين بعد أن انتهى دورهم. وتذكّر أن الله يمهل ولا يهمل، وأنّ مديحها لك قد يكون علامة غضبٍ إلهيٍّ إذا كان ثمنه خيانة موقفك أو تنازلك عن مبدئك أو سكوتك عن الباطل.

إنّ الوعي الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين ولا بمديح القنوات، بل بقدرتك على تمييز من يريد لك الخير ممن يبتسم لك ليطعنك من الخلف. فتابعوا ما يُنشر بعين بصيرة، ولا تنخدعوا بمن يبيع السمّ في العسل، فالإعلام الذي يزرع الشك في وعي الأمة أخطر من العدو الذي يواجهها بالسلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *