تراجع الصناعة في العراق… اقتصاد رهين النفط

تراجع الصناعة في العراق… اقتصاد رهين النفط
يُظهر التحليل أنّ تراجع الصناعة جعل الاقتصاد العراقي ريعياً هشّاً يعتمد على النفط، وأن إنعاش هذا القطاع يتطلّب إعادة تأهيل المصانع، طاقة مستقرة، حماية مدروسة، واستثمارات محلية وأجنبية لتحقيق تنويع اقتصادي وتنمية مستدامة...

يشهد العراق منذ عقود مضت تراجعاً واضحاً في قطاع الصناعة رغم ما يمتلكه من ثروات وطاقات بشرية وموقع جغرافي مميز يؤهله ليكون قوة اقتصادية مؤثرة في المنطقة غير أن الحروب المتتالية التي خاضها والعقوبات الاقتصادية المتمثلة بالحصار الاقتصادي وسوء الإدارة من المتصدين للقرار الصناعي في العراق جعلت هذا القطاع الحيوي ينهار تدريجياً حتى بات شبه غائب عن المشهد الاقتصادي حيث تعتمد الدولة اليوم على النفط بنسبة تفوق ٨٠ % من إيراداتها في وقت تراجعت مساهمة الصناعة التحويلية إلى أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي حيث ان هذا الخلل جعل الاقتصاد العراقي ريعياً بامتياز  وعرضه لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

تحديات الصناعة العراقية الحالية

ان العقبة الكبرى أمام الصناعة المحلية وتطورها تتمثل في فتح الحدود أمام بضائع أجنبية رخيصة الثمن في ظل غياب حماية كمركية فعّالة هذا الأمر اضر بمئات المصانع والمعامل التي لم تعد قادرة على المنافسة من حيث السعر والجودة وخصوصاً مع أزمة الكهرباء وتكاليف الإنتاج المرتفعة فضلاً عن البنية التحتية المتهالكة وبيئة الاستثمار الطاردة.

وان تداعيات التراجع الصناعي لا تقف عند حدود الاقتصاد فحسب بل تمتد إلى المجتمع العراقي حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل ملفت للنظر وتراجع مستوى الاكتفاء الذاتي من المنتوج المحلي ونزيف العملة الصعبة عبر الاستيراد المفرط حتى للمواد الغير أساسية واستهلاكية.

فرص استثمارية لتنويع الاقتصاد

وأعتقد أن إنقاذ الصناعة يتطلب خطة وطنية شاملة تبدأ بإعادة تأهيل المصانع الحكومية المعطلة وتوفير طاقة كهربائية مستقرة وفرض حماية مدروسة على المنتج المحلي إضافة إلى تشجيع الاستثمار الخاص والشراكات مع القطاع الأجنبي وحتى الشراكة مع القطاع الخاص المحلي كما أن التوجه نحو الصناعات التحويلية المرتبطة بالزراعة يمكن أن يساهم في تحقيق الأمن الغذائي والاقتصادي معاً.

إن استعادة الصناعة العراقية ليست مجرد تحدٍ تقني بل اختبار لقدرة الدولة على إدارة الاقتصاد بفاعلية.ويعكس هذا التوجه الحاجة الملحة لتبني سياسات حماية مدروسة وتشجيع الابتكار المحلي.كما أن تنشيط الصناعة يوفر فرص عمل مستقرة ويحد من الاعتماد الكلي على النفط.ويتيح هذا التحول إعادة توزيع الموارد بما يعزز قدرة الاقتصاد على مقاومة الصدمات العالمية.كما أنه يسهم في تحقيق الأمن الغذائي من خلال دعم الصناعات الزراعية التحويلية.ويضع العراق على طريق النمو المستدام بعيداً عن الريع النفطي والتقلبات الخارجية.

حيث إن استمرار إهمال الصناعة يعني بقاء العراق أسيراً لاقتصاد نفطي هش بينما إحياؤها يمثل فرصة حقيقية لخلق وظائف وتنويع مصادر الدخل وتمويل الموازنة وضمان مستقبل أكثر استقراراً للأجيال القادمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *