هل أصبحت ولاية محمد شياع السوداني الثانية شبه مستحيلة؟

هل أصبحت ولاية محمد شياع السوداني الثانية شبه مستحيلة؟
رغم تحقيقه أفضلية انتخابية، يواجه محمد شياع السوداني حصارًا سياسيًا وقضائيًا متزامنًا: من تصريحات فائق زيدان، واتّهامات داخلية، وضغوط إقليمية من واشنطن وطهران، ما يعكس أنّ الفوز العددي لا يضمن ولاية ثانية بلا توافقات أوسع...
قراءة في المصائد السياسية والقانونية التي تطوق الرجل: رغم أن النتائج الانتخابية الأخيرة منحت رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني أفضلية رقمية وبرلمانية، إلا أن الطريق نحو ولاية ثانية يبدو أكثر وعورة مما يبدو على السطح. فالمشهد السياسي العراقي ليس محكومًا بالأرقام فقط كما تعودنا سابقاً، بل يتأسس على توازنات قوى، ومراكز نفوذ، ورسائل مبكرة صدرت وتصدر قبل الانتخابات وبعدها، وكلها تشير إلى أن الرجل تعرّض لعملية “تطويق استباقي” تمنعه من الاستمرار.

أولى الإشارات جاءت من رأس السلطة القضائية نفسه.

فائق زيدان الذي أطلق سلسلة تصريحات قبيل الانتخابات، شكلت خارطة إنذار واضحة للسوداني:

١. الإعلان عن وجود ملفات ضد السوداني قيد التحقيق، وهذا التصريح لم يكن إطارًا قانونيًا بحتًا؛ فإطلاقه قبيل الانتخابات بأيام معدودة حمل بعدًا سياسيًا واضحًا. الرسالة كانت صريحة:

الولاية الثانية لن تمر بسهولة طالما هناك تحقيقات مفتوحة.

٢. “تشكيل الحكومة يخضع فقط للدستور”

وهذا التصريح أيضا بدا وكأنه محاولة لتقليم نفوذ القوى السياسية التي ركّز عليها السوداني لضمان بقائه.

والمعنى الضمني:

لا تعتمد على تحالفاتك وحدها… القرار يبدأ من هنا.

٣. التحذير من أن موعد الانتخابات مخالفة دستورية صريحة لان الموعد الدقيق يوم ٢٤ / ١١ وليس ١١/١١.

هذا الموقف قُرئ كإشارة إلى أن العملية الانتخابية نفسها قد لا تُستخدم ذريعة لفرض ولاية جديدة. وممكن نسف النتائج جميعها لو أردنا ذلك!!

إن مجمل هذه التصريحات وضعت سقفًا مبكرًا لطموح السوداني، وفتحت الباب لاحتمال الطعن، أو على الأقل التشكيك في شرعية التجديد له.

هناك أيضا ضربات البيت الشيعي أو ما يمكن أن نطلق عليه الخصوم من الداخل،

فالسوداني لم يُحاصر خارجيًا فقط؛ بل تلقّى انتقادات جارحة من داخل الإطار التنسيقي نفسه.

ومن تلك الإتهامات:

١. اتهام نوري المالكي رئيس دولة القانون بلقاء تلفزيوني على إحدى الفضائيات العراقية للسوداني بان حضور “مؤتمر شرم الشيخ في مصر كان يحمل مزاج التطبيعي أكثر منه سياسي أو اقتصادي.

وهذا الاتهام لم يكن بسيطًا، فهو يمس “هوية” الرجل السياسية ويضر بعلاقته مع الفصائل العقائدية والجمهور العقائدي.

وبمثل هذه الضربة، يصبح أي حديث عن ولاية ثانية محفوفًا بشكوك داخلية كبيرة.

٢.  اتهامات بالتنصت والابتزاز:

هناك شخصيات داخل الإطار وحتى خارجه صرّحت علنًا بأن السوداني يستخدم أدوات الدولة لجمع المعلومات والضغط على خصومه.

سواء كانت الاتهامات صحيحة أم مجرد حرب سياسية، فهي تعمّق الخلاف وتخلق “فيتو داخلي” يصعب تجاوزه.

بل إن أحد مستشاري السوداني في حوار تلفزيوني على إحدى الفضائيات أعترف بان السوداني اطلع على فيديوات فاضحة لخصومه لكنه لم يقبل بنشرها ، ولكن المستشار الذي شارك بالانتخابات مع السوداني وفاز بمقعد في مجلس النواب صرح مباشرة أننا على استعداد لنشر المقطع الفاضح!!

٣. الأمر المهم الذي لا يمكن تشكيل حكومة دونه هو توازنات الخارج ، واهمها واشنطن وطهران،

فالسوداني حاول تقديم نفسه كخيار توازني، لكنه لم يحصل على ضوء أخضر ثابت، لأن

واشنطن تعتبره قريبًا من الفصائل. وطهران تعتبره يميل للاستقلال أكثر من المتوقع. وهذا يضعه في منطقة رمادية خطرة:

ليس مرشح إيران… ولا خيار الولايات المتحدة.

وفي العراق، لا يمر رئيس وزراء بلا تفاهمات إقليمية واضحة.

إن ما حصل عليه السوداني في الانتخابات يمثل قوة رقمية فقط، لكنها ليست قوة سياسية كافية.

فالرجل اليوم محاصر بـ:

قضاء يلوّح بالملفات، قيادات شيعية متحفزة، اتهامات تمس سمعته،ضغوط خارجية متصارعة، وتوازنات لا تسمح بتكرار التجربة.

لذلك، رغم فوزه بالانتخابات، تبدو ولاية السوداني الثانية شبه مستحيلة… أو مكلفة بدرجة قد تغيّر شكل حكومته ونفوذه بالكامل.

وفي العراق مفاجآت كثيرة ،

فهل ستكون الأحداث المقبلة شاهدًا على صحة هذا التحليل؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *