| في مسرحية عادل إمام (شاهد ماشفش حاجة ) النائب العام في المحكمة ،يسأل عادل إمام عن المسافة بين بيتهم ومبنى التلفزيون ؟فيقول : المسافة من بيتنا للتلفزيون ،ماشي 10 دقائق ،وفي الأوتوبيس نص ساعة ..
ذلك المشهد لم يكن مجرد فكاهة عابرة ، بل اشارة الى أزمة يعاني منها المواطن ، تضاف الى أزماته المتعددة . مايلفت الانتباه في هذه الانتخابات ، ارتفاع نسبة المشاركة الى مستويات عالية ،ومعها عدد المقاعد التي حصل عليها الشيعة ،ففي 2021 ، وقد بلغت نسبة المشاركة 42% ،فيما وصلت في انتخابات 2025 الى 56% . التيار الشيعي والانتخاباتفي الانتخابات السابقة ،شارك التيار الصدري بقوة وكثافة ، جامعاً 73 مقعداً ، لكنه لم يستطع تشكيل الحكومة ،وفي هذه الانتخابات ،دعا الى المقاطعة الشاملة ، لكنه لم يستطع التأثير ،بل انعكست مقاطعته ايجاباً على العملية السياسية برمتها ، حيث ظهرت برشاقة وحيوية بغياب التيار ،أكثر مما كانت عليه بحضوره ، وتنفس الناخبون بحرية خارج أجواء الاتهامات والتهديدات . المقولات التي تلخص المواقف ” كل متعصب يرى ما بداخله ولايرى ماحوله ” يبدو انها انطبقت على مواقف التيار ، فظهرت مقاطعتهم ليس طبقاً لرؤية سياسية أو موقف فكري ،بل لفرض ارادة ووصاية على الناخبين ،فتجلت ردود الافعال ، بهذه النسبة العالية من المشاركين ،وما حققوه من عدد المقاعد . الأخطاء الاستراتيجية وفقدان التأثيرالتيار الصدري يعتمد على مجموعات من المحليين – بعضهم يحملون القاباً أكاديمية- وهؤلاء يرددون مايشعرون بأنه يرضي قائد التيار، فيبالغون في ذلك ، كالذي قال ان التيار قادر على احتلال العراق بنصف ساعة ،وآخر اطلقها قاطعة : لن ولم تتشكل أية حكومة بغياب التيار ،ثم لم و لن تحصل أية انتخابات . تلك الاندفاعات غير المحسوبة ، ساهمت في تراجع تأثير التيار ،حتى بين بعض أنصاره ،الذين شارك بعضهم بالتصويت فعلاً ،رغم أوامر المنع . إنّ المشهد الانتخابي الأخير يؤكد أنّ السلوك السياسي في العراق بدأ ينتقل من الولاءات الشخصية إلى الخيارات المؤسسية.إن ارتفاع نسبة المشاركة لم يكن مجرد رد فعل على مقاطعة جهة معينة، بل تعبير عن وعيٍ شعبي جديد يبحث عن استقرار الدولة لا عن زعامة الفرد.إن مقاطعة التيار كشفت حدود الخطاب العاطفي أمام صعود المنطق البرامجي الواقعي.إنّ الجماهير الشيعية لم تعد ترى التمثيل السياسي مرهونًا بتيار واحد بل بمجموع الإرادات الوطنية المتقاطعة. لاشك ان قيادة التيار، بحاجة الى مراجعة شاملة ومتأنية ، لمجمل تجاربه السياسة والتعبوية ومفردات خطابه ،سواء تلك التي كان فيها داخل العملية السياسة ،أو من خارجها ،وأولى هذه الخطوات تبدأ بالحد من وتيرة الخطاب المتشنج ،بعد ان أثبتت التجربة العملية ،إن الساحة الشيعية لن تتأثر كثيراً بغياب التيار ، كما لم يستفد السنة شيئاً من المقاطعة ،فراوحوا مكانهم محتفظين بمقاعدهم في كل دوره . الحلقة القادمة – حركة صادقون والاستفادة من التجربة الصدرية . |


