التقارب الصيني الايراني بعد حرب ال12 يوما

التقارب الصيني الايراني بعد حرب ال12 يوما
تُبرز حرب الاثني عشر يوماً انتقال إيران من مرحلة الدفاع إلى بناء توازن ردعي متكافئ بدعمٍ صيني-روسي شامل، شمل التعاون العسكري والتقني والاقتصادي، مما أعاد تعريف موازين القوى في الشرق الأوسط....
قد يُنظر لحرب 12  يوما على أنها كشفت النقاب عن هشاشة القوة العسكرية والأمنية الإيرانية ، إلا أنها في الحقيقة ساهمت مساهمة كبيرة بدعم قدرة إيران على تخطي انكفائها على تعزيز قدراتها الردعية فحسب، الى مرحلة بناء القوة المتكافئة مع اعدائها الاقليميين والدوليين . اعتمادًا على تشغيل طاقاتها الابداعية بالدرجة القصوى ، وتعميق علاقتها الستراتيجية ومنظومتها الاقتصادية والدبلماسية مع الصين وروسيا في آن واحد

وبأقصى مايمكن من السرعة، وسط قناعة صينية  بهذا المسار التصاعدي غير مكبلة ولا مقيدة بالتزامات جانبية مع الولايات المتحدة والغرب لتحجيم تقاربها وتقليص تعاونها مع ايران.

وكما أن هذه الحرب كشفت عن حاجة ايران الى اعادة بناء أمنها الداخلي وقدراتها الذاتية  فان الصين بدورها أدركت أن علاقتها مع إيران ركيزة أساس لأمنها القومي ،،وأن لا خيار أمامها إلا أن تلقي بثقلها الأمني كله لتعزيز صمود إيران والوصول بقدراتها العسكرية الى مرحلة التكافؤ مع القوى المتربصة بها.

ويمكن لنا أن نعرض لجملة من المعطيات التي أفرزتها حرب ال12 وما خلفته من نتائج على مستقبل ايران ومكانتها الاقليمية والدولية بهذا النحو :

أولا: قياسا بما تعرضت له المنظومة العربية الرسمية التي سبق لها أن واجهت اسرائيل وتعرضت الى ازمات ونكسات لازالت تعاني منها الى حد هذه اللحظة فان النظام الاسلامي (نظام ولاية الفقيه) قد أثبت قدرته وصلابته وحسن ادارته للبلد في أحلك الظروف ، فتأكد عند المجتمع الايراني -بل والعالم- أن هذا النظام وعلى رأسه الامام الخامنئي هو النظام الانجع والأكمل لحفظ هوية الشعب الايراني وأمنه القومي في ظل التداعيات الكبرى التي يشهدها العالم وتشهدها منطقتنا .

ثانيا؛ هذه الحرب مكنت إيران من الاسهام بشكل كبير وفاعل بعملية إعادة تعريف ميزان القوى في الشرق الأوسط وإعادة بناء الردع الإيراني.

ثالثا؛هذه الحرب دفعت بكين  الى الاندماج أكثر بمنظومة الأمن الايرانية ولم تعد مجرد مزوّد للمواد والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، بل أنها غدت شريكًا استراتيجيًا في اعادة  عملية بناء وتصميم منظومة القوة  الدفاعية والهجومية الايرانية ؛ وضمنت أعلى مستويات التعاون المادي، والبرمجي، والاقتصادي والدبلوماسي.

رابعا: أرسلت الصين  أكثر من 2000 طن من مادة “سديم بيركلورات” من الصين، بعد يومين فقط من تفعيل أوربا  لآلية “سناب باك”، التي بدورها تعمل على إحياء إنتاج الوقود الصلب للصواريخ الإيرانية،

خامسا:- التعاون مع الصين بلغ ذروته بتمكين إيران  من استعادة الطاقة الإنتاجية  للصواريخ العابرة للقارات بمعدل 200 صاروخ شهريًا.

سادسا: تأمين الاجواء الإيرانية وافشال خطط الارباك والاختراقات السيبرانية

بالانتقال الكامل من نظام تحديد المواقع الأمريكي (GPS) إلى منظومة BeiDou الصينية.

فضلا عن دور  منظومة BeiDou الصينية برفع دقة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية إلى مستويات عالية بالدقة

سابعا:إنهاء معادلة التفوق الالكتروني لامريكا وتعميق تبعية الكيان الصهيوني للولايات المتحدة الى حد العبء .

وهذه الستراتيجية ماكان لايران أن تقطع فيها هذه الاشواط المهمة لولا حرب ال12 يوم

التي شنت عليها من قبل امريكا والصهاينة

ثامنا؛- اعادة بناء سلاح الجو الايراني بأحدث الطائرات الصينية وضرب احتكار التفوق الجوي لامريكا واسرائيل ودول الناتو بالصميم .وتحرر ايران من ربق المساومات الروسية في هذا المضمار.

تاسعا:- فعَّلت حرب ال12 يوم  آلية المقايضة “النفط مقابل البنية التحتية” والدفع باليوان ، وقدمتها كأنموذج بديل عن النظام المصرفي الامريكي لابطال مفعول العقوبات الأمريكية المفروضة على الجانبين .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *