لا تلوموا المقاومة على عدم الرد… فالوقت لم يتأخر بعد!

لا تلوموا المقاومة على عدم الرد... فالوقت لم يتأخر بعد!
المقاومة واجهت انتقادات متباينة بعد عام من الهدنة، لكنّ الخسائر الجسيمة والهجمات الواسعة في سبتمبر ٢٠٢٤ تبرّر صبرها واستعادة قواها قبل خوض معارك مضمونة النتائج للحفاظ على الوجود والردع....

تتعرّض المقاومة، بعد عام من وقف إطلاق النار، لنوعين من الإنتقادات تحت القصف والإغتيال الإسرائيلي: الأول من أنصارها ومحبيها وأهلها الصابرين الشرفاء، والثاني من خصومها والحاقدين والشامتين، أما الأهل الصابرون، ونتيجة لما يعيشونه من قتل وتدمير وتهجير وغدر وتنمّر وعدم استقرار أمني وخوف وقلق وتهديدات مستمرة بالحرب والإجتياح خلال العامين الماضيين، إلى جانب البطالة والحصار المالي والعزلة الداخلية في لبنان، فإنهم يقارنون وضعهم الحالي بـ “المرحلة الذهبية” التي امتدت حوالي 20 عامًا بعد عام 2006/ففي تلك المرحلة، عاشوا عزة وكرامة وأمنًا بعد أكثر من 50 عامًا من الغطرسة والتوحش والإجتياحات الإسرائيلية، حيث شعروا ،بالقدرة على فرض القرارات وتحقيق توازن الردع مع العدو والتحوّل إلى قوة إقليمية على ضفاف القوة الدولية، أما الآن، فإنهم يشعرون ،بأنهم خسروا كل ذلك وبقوا وحدهم في الميدان، فيعاتبون أبناءهم المقاومين على تأخر الرد، لكنهم سرعان ما يتراجعون عن كلامهم حتى لا يقع المقاومون في حالة انفعال عاطفي وغضب تجاه ما يعيشه أهلهم، فيسارعون إلى الرد في التوقيت الخطأ، قبل أن يستعيدوا عافيتهم وقوتهم التي تحتاج إلى بعض الوقت.

لا نلوم أهلنا الصابرين وهم يرون أبناءهم يتساقطون ويصطادهم العدو في سياراتهم ودراجاتهم النارية دون أن يستطيعوا فعل شيء لهم،ولا نعاتب المقاومة ونزيد ألمها، فقد أبقتها العناية الإلهية ودعاء أهلها الصادقين، وإلا لما كان لأي حركة مقاومة أو جيش أو جماعة أن تبقى موجودة وفاعلة بعدما تعرّضت له المقاومة وللتذكير ، يجب استحضار ما أصاب المقاومة خلال 10 أيام في أيلول 2024:

– تعرضت المقاومة بتاريخ 17 أيلول لمجزرة “البيجر” وأجهزة اللاسلكي، مما أدى إلى إصابة أكثر من 3000 مقاوم ومدني في لحظة واحدة، وتكبدت ضربة معنوية وعسكرية قاتلة واستثنائية.

– تعرضت المقاومة يوم 23 أيلول لأكبر هجوم جوي في تاريخ لبنان، وربما في تاريخ الصراع العربي_ الإسرائيلي، بتنفيذ 1400 غارة جوية. في ليلة واحدة، وارتقى للمقاومة نحو 550 شهيدًا ومئات الجرحى، وتم تدمير أكثر من 500 مخزن ومنصة صواريخ.

– تم اغتيال أبرز قيادات المقاومة العسكرية المركزية وقادة الجبهات والمحاور والوحدات القتالية.

– اغتيل الأمين العام السيد الشهيد وخلفه، وربما خليفة خليفته!

–  تم تهجير الطائفة الشيعية بأكملها في لبنان، حيث تشَتّت قرابة المليون مواطن في لبنان وسوريا والعراق وجميع أنحاء العالم، واستمرت إسرائيل بمطاردة النساء والأطفال في أي منطقة لبنانية لجأوا إليها.

– خاضت المقاومة معركة اسطورية استمرت 66 يومًا، رغم غياب قياداتها ووسائل الاتصال، وتمكن آلاف المقاومين من الصمود ومقاتلة خمس فرق إسرائيلية يتجاوز عددها 50,000 جندي، مدعومين بالقوات الجوية والبحرية، وارتقى منهم أكثر من ثلاثة آلاف شهيد دون جرحى ولا أسرى (القتال  الكربلائي حتى الإستشهاد).

هل يمكن بعد كل ماجرى…لوم وعتاب المقاومة على تأخر الرد؟

لقد بقيت المقاومة صامدة بفضل الرعاية والعناية الإلهية، ودعاء أهلها الصادقين الصابرين، وإيمان وصبر مقاوميها الذين لا يزالون يقدمون أرواحهم يوميًا قربانًا في سبيل الله.

الرد لم يتأخر، ولا يزال في وقته الطبيعي، فقد صبر رسول الله (ص) 13 عامًا في مكة قبل الهجرة، وانتظر سنتين للرد العسكري في معركة “بدر” بعد الهجرة. وبقي الإمام الحسين (ع) إمامًا لمدة 11 عامًا في عهد معاوية ،ملتزمًا بصلح الإمام الحسن”ع”، قبل أن يستشهد ثائراً في واقعة كربلاء!

لا يزال أمام المقاومة متسع من الوقت لاستعادة عافيتها، لأنها لا تستطيع خوض أي حرب، إلا إذا كانت ضامنة للإنتصار فيها، أو على الأقل التعادل السلبي، وذلك لحفظ الوجود واسترداد الحقوق وتثبيت قواعد الردع مع العدو.

لا تزال المقاومة قوة يخشاها الأعداء والخصوم… ولا ننسى أننا نقاتل أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية والغرب، ونحن قلّة مُحاصرة، تُقاتل وحيدة في الميدان، بينما استسلم أغلب العرب والمسلمون، لأمريكا وإسرائيل.

يكفينا فخرًا وعزة وكرامة أننا لا نزال الوحيدين الرافضين للإستسلام، ولو أننا ندفع  أثمانًا باهظة من القتل والتدمير والتهجير والجوع والحصار…

لا تعاتبوا المقاومة وتحرجوها… واشكروا الله سبحانه أنها لا تزال باقية، وسينصرنا الله الجبّار.. وسيلقى الشامتون بنا ما لقينا، لكنهم سيكونون أذلاء وعبيدًا…ونبقى الشرفاء الأعزاء ..أحياءً أو شهداء…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *