الدولة الفلسطينية لا محال..!

الدولة الفلسطينية لا محال..!
تزايد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يعكس تحوّلاً في المزاج العالمي بعد حرب غزّة، ويجعل حلّ الدولتين أقرب من أيّ وقت، فيما يواجه نتنياهو نهايةً سياسية محتملة وسط مساعٍ إسرائيلية لإعادة صياغة الهيمنة بأدوات اقتصادية وثقافية ناعمة...

بعد اسدال الستار على جرائم التدمير والابادة والتجويع بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وانعقاد ما يسمى بمؤتمر السلام في الشرق الأوسط، واعتراف العديد من دول العالم بدولة فلسطين بما فيها الدول الداعمة لدولة الاحتلال، بات حل الدولتين هو الأقرب من بين كل الحلول التي وردت في سياق المعالجات السياسية التي دعت اليها منظمات وشخصيات دولية وتكررت هذه الدعوات على ألسنة حلفاء دولة الاحتلال قبل غيرهم من زعماء الدول المتعاطفة أو الداعمة للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها فرنسا والمملكة المتحدة، فضلا عن عدد كبير من دول الاتحاد الأوربي، ومنها اسبانيا والبرتغال وبلجيكا وايرلندا ولوكسمبورك ومالطا ، بجانب اثنى عشر دولة من مجموعة العشرين وهي “الأرجنتين، أستراليا، كندا، البرازيل، الصين، الهند، إندونيسيا، المكسيك، روسيا، السعودية، جنوب إفريقيا، تركيا” ليكون عدد الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية نحو 160 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، فيما ترى كل من “أمريكا،ألمانيا، إيطاليا، اليابان، كوريا الجنوبية” في حل الدولتين عن طريق التفاوض المباشر سبيلا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومع ان هذا الاعتراف لا يمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، الا انه مؤشر واضح لحشد الرأي العام العالمي، الذي تعاطف مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهو يتعرض للفضاعات والجرائم الدموية التي ارتكبها الكيان الصهيوني، وصولا الى هزيمة ما كان يكرره رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو” لن نرضخ للقبول بدولة فلسطينية”.

ونتنياهو هذا الذي عانى كثيرا وهو يحاول فرض واقعا يعيد به صورة الكيان الذي لا تقهر ويصحح به ما تشوه من ملامح جيش دولة الاحتلال الذي ظهر بصورة نمر من ورق بعد ما حصل في “طوفان الأقصى”،  باتت نهايته السياسية وشيكة “على ألسنة وسائل اعلام دولة الاحتلال قبل غيرها”، الأمر الذي يجعل العوام قبل المراقبين يفسرون سلوكه الاجرامي على مدار نحو سنتين من الحرب على غزة، في سياق ردات فعل انتقامية لا تقبل الخوض في أية تفاهمات أو تفاوضات مع المقاومة الفلسطينية بوصفها مجموعات مسلحة أذلت جيش الاحتلال، وهي لا تملك الامكانيات العسكرية واللوجستية التي يمتلكها، وليس بوصفها نظيرا يتفوق على العدو بالامكانيات القائمة على الصمود والايمان بالقضية.

وبالرغم من تعاظم تضحيات الشعب الفلسطيني ، الا ان كل الدلائل تشير الى علو كعب المقاومة التي أثبتت ان موازين القوى التي دجت العقل الانهزامي العربي قد تبدلت ، وان ما تربت عليه الأجيال العربية في زمن الشعارات واللافتات قد ولى الى غير رجعة، وان ثمة واقع جديد يدعو الجميع لاعادة النظر في قواعد الاشباك على الرغم من التدجين الثقافي والاعلامي واشاعة هوس الاستهلاك والغرائز لدى أطياف واسعة من شعوب الدول العربية، وهنا “وبحسب العقل الصهيوني” يكون من الذكاء تغيير قواعد اللعبة لاعادة انتاج الهيمنة على وفق أدوات الحرب الناعمة، ما يرجح ان تستثمر الدولة العميقة – التي عادة ما تأتي برئيس وزراء “اشكنازي” في دولة الاحتلال، وتدعم عمل الحكومات التابعة لها، أو تطيح بها في حال انفلات عقدة اللجام – أن ستستثمر فكرة حل الدولتين وتضع حدا لتوريث الصراع في المنطقة العربية بهدف الشروع باقامة الدولة الفلسطينية بشرط التطبيع مع كل دول الممناعة لتكون نهاية الصراع حتمية وبداية للاندماج الجهوي في منطقة الشرق الأوسط، بما يجعل الاحتواء الاقتصادي في ظل عولمة الشركات الأمنية هو المعادل الموضوعي لمفهوم الاستعمار القديم ، فضلا عن عولمة مفاهيم الأمن الغذائي والأمن المجتمعي والنظم المصرفية والتبادلات والتداولات وحركة الأيدي العاملة، بما يجعل مفاتيح الهيمنة حكرا على أصابع رساميل الشركات التي يملكها الصهاينة الأشكيناز، وفي مقدمتهم عائلة “روتشيلد اليهودية المتطرفة التي كانت وراء وعد بلفور وهي تهيمن اليوم على نصف مقدرات كوكب الأرض” وما نتنياهو هذا الا موظف يحاول أن يستعيد مكانته الوظيفية التي تعرضت للسخرية والهزيمة أمام صمود الشعب الفلسطيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *