بالأمس خرج اتباع التيار الصدري بمظاهرة في مدينة الناصرية، رفعوا خلالها لافتة مكتوب عليها “مقاطعون”، وهي ممارسة يؤكدون بها على موقفهم السياسي من الانتخابات القادمة، وهذا بالتأكيد حقهم في حرية التعبير، موقف سلمي لا غبار عليه، لكن ما الذي حصل؟
مدير شرطة الناصرية معروف بولائه للسلطة، فهو ابن سلطة الاطار حرفيا، احد ضباط “الدمج”، تم ترفيعه لرتبة لواء، وتسليمه محافظة الناصرية، هذا القبيح دائما ما يريد اثارة المشاكل في هذه المدينة، فهو الى الان يحرك قواته لمداهمة منازل المحتجين من شبيبة تشرين، ويقيم الدعاوى ويتصل بالقضاة لانزال اقصى العقوبات بحقهم؛ بالأمس طالب من احد ضباطه تفريق تظاهرة التيار الصدري وانزال اللافتة، وهدد هذا الضابط بالنقل ان لم ينفذ الامر، هذا الضابط يعرف جيدا ان هذا الامر غير سليم، فهؤلاء ليسوا مدرسين او فلاحين او عمال او تشرينيين، حتى يسهل قمعهم ومداهمة منازلهم، هؤلاء هم اتباع التيار الصدري، اكبر قوة منظمة سياسيا وعسكريا.
تصعيد التظاهرة ورد السلطة
إصرار مدير الشرطة حول التظاهرة الى شكل آخر، فقد تجمع التيار الصدري واستعرضوا بقوة السلاح، وبدأوا بالدوران وترديد الاهازيج “الهوسات” “احنا التيار الصدري واكبر راس ندوس عليه” حول مقر هذا الاحمق، وبعد ان رأى تلك القوة، تنازل صاغرا ذليلا وقدم اعتذاره لهم.
ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني ان الحركة الاحتجاجية لو كانت منظمة، أي حركة، سواء كانت لعمال او لطلبة او لشبيبة او لكادحين او لمعطلين عن العمل؛ نقول لو كانت منظمة ولها قيادة فلن تجرؤ السلطة على المساس بها.
أهمية التنظيم في مواجهة القمع
لنضرب مثال واقعي ومعاش؛ لكن أولا يجب معرفة ان التيار الصدري هو أحد اهم أعمدة العملية السياسية، وأكثر قوة حافظت عليها، وستبقى هذه القوة لحماية العملية السياسية من أي حركة احتجاجية لإسقاطها.
في انتفاضة أكتوبر-تشرين 2019، وهي الأكبر والاقوى في الحركات الاحتجاجية منذ عقدين ضد قوى الإسلام السياسي، في تلك الانتفاضة قامت السلطة بعملية قمع غير مسبوقة، فقد قتلت المئات من المحتجين؛ كان النقص المحدد لتلك الانتفاضة هو عدم التنظيم، فرغم الاعداد الهائلة من المحتجين، لكن السلطة كانت تراهم افرادا، فكانت تقتلهم وتخطفهم وتغيبهم.
في الساحة التي تظاهر فيها يوم أمس التيار الصدري، في نفس تلك الساحة او قريب منها وقبل أشهر قليلة، خرج الكادر التدريسي من مدرسين-ات، خرجوا بتظاهرة سلمية مطالبين بزيادة رواتبهم، قام مدير الشرطة التافه نجاح العابدي بإصدار أوامره لقواته بقمع التظاهرة بكل قوة وعنف، تصور لو كان هؤلاء المحتجين لديهم قوة تنظيمية تقف خلفهم هل يجرؤ هذا الاحمق ان يقمعهم؟
لا يمكن ومن غير المنطقي ان تنجح حركة احتجاجية دون تنظيم، بل انها ستزيد السلطة قوة وتماسك، وستبعد الناس اكثر عن التظاهر، مثلما حصل بعد انتفاضة أكتوبر-تشرين.


