كيف نقرأ قرارات مفوضية الانتخابات؟

كيف نقرأ قرارات مفوضية الانتخابات؟
في ۷/۱۰/۲۰۲۵ استبعدت مفوضية الانتخابات سجاد سالم بسبب حديث سابق عن عاشوراء، رغم عدم صدور حكم قضائي بحقه، في تناقض مع قرار سابق بشأن جواد البولاني، ما يثير التساؤل حول نزاهة واستقلالية المفوضية....

بتاريخ 7/10/2025 قرر مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات استبعاد النائب الحالي والمرشح (سجاد سالم) للمرة الثانية من الانتخابات. وتضمن القرار الصادر عن مجلس المفوضين، الإشارة إلى أن قرار استبعاد سجاد سالم، رئيس قائمة «البديل» في محافظة واسط، استند إلى «عدم توافر شرط حُسن السيرة والسلوك» المنصوص عليه في المادة (7/ثالثاً) من قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018 المعدل، وذلك على خلفية اتهامه بالإساءة، عبر وسيلة علنية، إلى أصحاب المواكب الحسينية والحسينيات والمشاركين في طقوس عاشوراء.

فيما أوضح سجاد سالم أن قرار استبعاده الأخير استند إلى كلمة ألقاها العام الماضي خلال إحياء الذكرى الخامسة لـ«حراك تشرين» الاحتجاجي عام 2019، الذي أسفر عن سقوط مئات الشهداء، وإصابة الآلاف من المتظاهرين، معظمهم من محافظات وسط وجنوب البلاد ذات الأغلبية الشيعية.

الجزء الذي استندت عليه المفوضية في استبعاد سجاد سالم في تلك المناسبة هو إن «قتلة المحتجّين في هذا الشهر (محرّم) هم من أصحاب المواكب والحسينيات والمشاركين في الطقوس”، وهو وصف لمن يستغل هذه المناسبات للإيحاء ب”تدينه” فيما يرتكب جرائم تصل إلى القتل من أجل السلطة.

أغرب ما في قرار مجلس المفوضين، وجلهم من القضاة، أنه يتناقض مع قرار سابق للهيئة القضائية برقم 21 بتاريخ 25/8/2025 الذي قررت فيه الهيئة نقض القرار المطعون فيه المتعلق باستبعاد المرشح جواد البولاني الذي أشار إلى أن المادة (7/ثالثاً) من قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018 المعدل “اشترطت لحرمان المرشح من خوض الانتخابات البرلمانية، أن يصدر بحقه حكم قضائي بجناية أو جنحة مخلة بالشرف، أو قضية من قضايا الفساد المالي، وهذا مالم يتحقق بالنسبة للمرشح (جواد كاظم البولاني) مما لا يجوز من حرمانه من حقه الدستوري بالمشاركة بالانتخابات البرلمانية لسنة 2025، لذا واستناداً إلى المادتين (19،20) من قانون المفوضية رقم (31) لسنة 2019، تقرر نقض القرار المطعون فيه…)، وفيما تضمن متن قرار الهيئة القضائية الإشارة إلى أن القضايا التي استبعد بسببها (جواد البولاني) كانت مشمولة بقانون العفو في مرحلة التحقيق، أي أن ثمة قضايا جزائية كانت مرفوعة ضد المستبعد (جواد البولاني)، لكن شمولها بقانون العفو قبل صدور أحكام فيها، كانت سبباً كافياً للهيئة في إصدار قرارها، لصالح (البولاني).

وعند المقارنة، فإن سجاد سالم، لم يصدر بحقه قرار قضائي بما ينطبق عليه وصف الهيئة القضائية أعلاه، ولم تكن لديه قضية في طور التحقيق وتم شموله بقانون عفو عنها كما هو الحال في قضية استبعاد المرشح جواد البولاني، بل استبعد بسبب وصف في سياق حديث بمناسبة مريرة على العراقيين، فيما يتحدث أغلب السياسيين بأحاديث تكاد تكون يومية، ويستخدمون أوصاف تهدد السلم المجتمعي، وتنذر بحروب أهلية، وأخطر بآلاف المرات من مجرد حديث عابر مضى عليه سنوات.

فكيف يمكن أن نقرأ قرار مجلس المفوضين؟

أحث السادة أعضاء مجلس المفوضين، المحترمون، على مراجعة قرارهم باستبعاد المرشح سجاد سالم، لأنه يضع استقلالية المفوضية ونزاهة الانتخابات على المحك، فضلاً عن أنه يتناقض مع قرار سابق للهيئة القضائية، كما أشرت إليه أعلاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *