ثقـــــــــافة انتخـــابية (12) المرشحين بين الاستقلال والحزبية

ثقـــــــــافة انتخـــابية (12) المرشحين بين الاستقلال والحزبية
يؤكد النص أهمية المشاركة الشعبية في الانتخابات ودور البرلمان، محذرًا من السلبية التي تعزز التزوير. ويفصّل الفرق بين النائب المستقل والحزبي، داعيًا لاختيار المرشحين الأكفاء بعيدًا عن المصالح الضيقة والرشاوى السياسية...

كل ما سبق وذكرناه من دور عظيم وخطير للبرلمان  لا يقوم به إلا النائب الذي الذي عبَر إليه بصوتك واختيارك .

  • فإن قلت انه من الثابت و المعروف ان النوّاب لم يعبروا للبرلمان بأصواتنا !

اقول : التزوير في كل مراحل العملية الانتخابية وارد وبفجاجة ، لكن ما هو أسوأ من التزوير هو السلبية والمقاطعة .

فإن كانت السلطة التنفيذية تمارس التزوير قبل وأثناء وبعد عملية التصويت .

فإن سلبية المواطن تمارس التزوير يالسماح به قبل عملية التصويت بتقاعسه عن استخدام حقه الانتخابى وممارسة واجبه تجاه المشاركة في إدارة دولته بامتناعه عن الخروج يوم التصويت .

  • ولو أن المواطنين زحفوا للتصويت ومارسوا حقهم الانتخابي وقاموا بواجبهم الوطني ، لما وجدنا التلاعب والعبث بصندوق الانتخابات وإن لم تستطع جمهرة الأصوات في منع التزوير فحتماً سيقلل تصويت المصريين الزاخم من هذا التزوير كثيرا كثيرا ، ويوما ما ستقرأ أجهزة التزوير اتجاه تصويتهم وتعمل على الإصلاح السياسي وتعمل على استقلال العملية الانتخابية حتماً.
  • النائب الذي نختار ونصوت له ونسانده .

_بشكل مجمل وسيأتي التفصيل لاحقاً :

نصوّت ونختار  النائب الذي يمثل أبناء دائرته ( وإن كان دستورياً النائب يمثل الأمة وليس الدائرة فقط ) ، عند اقتراح وسن التشريعات ، ويمثل دائرته في الرقابة والمحاسبة ، ويعمل على إيصال صوت ناخبيه إلى الجهات والمؤسسات الرسمية التنفيذية ولكافة المسؤولين فيها بعيداً عن المجاملة أو ترضية الآخرين والممثلين للمرشحين عند لجان الانتخابات .

فكما أن ذ《العِرض لا مجاملات ولا تهادي فيه ، فكذلك الأوطان لا مجاملات على حسابها 》.

  • الفرق بين النائب أو المرشح المستقل والحزبي .
  •  المرشح المستقل تكون له رؤية مستقلة وتوجّه فردي وبرنامج انتخابي يخصّه، غير مرتبط بكيان سياسي ولا ينتمي لأي حزب من الأحزاب سواء مولاة او معارضة .

ونادراً في عُرفنا الإنتخابي مانعثر على مرشحاً مستقلاً جاداً يَعرض على ابناء دائرته وناخبيه برنامجاً عاماً واضح المعالم للنهوض بالدولة ، وبرنامجاً خاصاً يعرض فيه مشكلات دائرته وابراز هموم ناخبيها ، وعرض طُرق حلها وكيفية العمل والسعي لإزالتها.

  •  فإن وجد مثل هذا النائب فهو أولى وأجدر حال واقعية برنامجه ومحدداته بعيدا عن الإنشاء الفضفاض .

( مع ضرورة الإنتباه أن النائب كان مستقلاً أو حزبياً ليس مسؤولاً بشكل مباشر عن تنفيذ الحلول ولكن عليه اقتراحها وعرضها وإيصالها للحكومة والجهات التنفيذية وجلب التأييد لها من زملائه النواب لإقرار تنفيذها وإدراجها في الخطط السنوية للتنمية ومتابعة هذا التنفيذ – وهذا مما ينبغي التأكيد عليه ) .

– ومن الوارد ان يبرز مرشحاً حديثا جديداً ليس له سابقة انشطة من أي نوع .

ومثل هذا المرشح لا بد من النظر في سيرته الشخصية والعائلية وأصالته واخلاقه ونظافة وطهارة يده .

– يتوقّف نجاح المرشّح المستقل على مدى شعبيته بشخصه ومصداقيّته والتي يجنيها من خلال ارتباطه بغالب ابناء دائرته ( أو جزء منها على الأقل) والتصاقه بهم وخدماته الشخصية أو الاجتماعية أو المهنية لأبناء دائرته أو من خلال سمعته الطيّبة ونزاهته وسيرته الطيبة ومساهماته في مسيرة العمل العام.

( وذلك بعيداً عن العائلية والشللية والتربيطات بالرشاوي المالية السياسية – وهذا دور الناخبين في إفشال كل هذه الوسائل المُهينة للدائرة وللوطن كله حال ممارساتها ) .

المرشّح الحزبي ( باعتبار ما ينبغي أن يكون في المسيرة السياسية والحزبية الطبيعية ، وليس وفق الفضائح الزائعة مثل تقديم الترشيح لمن يدفع ، واولوية الترشيح لمن يدفع أكثر ) .

– يتم ترشيحه من قبل حزبه لينافس على المقعد البرلماني في دائرته الانتخابية وهذا لا يتأتّى إلا بعد دراسة وتمحيصٍ من قبل حزبه ( هذا ما ينبغي أن يكون بالطبع ) ، وعقد مقارنات بينه وبين الأشخاص الآخرين المؤهّلين بين كوادر الحزب، وهذا أمر توليه الأحزاب السياسية (الحقيقية والجادة) أهمية ًبالغةً كي لا تخسر هذا المقعد أو ذاك في هذه الدائرة أو تلك.

-يكون برنامج المرشح هنا هو برنامج الحزب المطروح للنهوض الاقتصادي والاجتماعي وتطوير الحياة السياسية والعمل على الوصول لحالة الرفاه للمواطنين وتحديث كفاءة الموسسات الوطنية كلها .

– تختلف الاحزاب فيما بينها في طريقة اختيار وتصعيد مرشحيها للمجلس النيابي فمنها من ينتهج طريقة تصعيد المرشّحين من خلال إجراء انتخابات داخل الحزب بين الأعضاء لترشيح النائب الذي يحصد عددًا أكبر من الأصوات داخل الحزب أولاً، وهذا بالفعل هو ما يجري قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية على سبيل المثال، حيث يقوم كل من الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي بتصعيد المرشّح الذي يحظى بالقبول أولاً داخل حزبه لضمان نجاحه في الانتخابات الرئاسيّة التالية.

(وبالمناسبة هذا ما يجب ان يجري في كل حزب جاد يريد قياس قبول الناخبين لمرشحيه ، فإن قواعد الحزب وخاصة إن كانوا من الواعيين للعمل السياسي سيكون انعاكساً حقيقيا ومؤشراً هاماً لنبض الشارع والقاعدة الانتخابية – وكل الاحزاب الجادة والفاعلة تمارس هذه العملية حتي تضمن الحد الأدني من التفاف كوادرها خلف مرشحها ) .

بإذن الله تعالى نلتقي في الحلقة القادمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *