هناك جدل وتقاطعات بين أفراد الشعب العراقي على تقديم حكومة السيد السوداني معونات مالية وعينية إلى بعض الدول العربية وغير العربية، وحتى نفهم هذا التصرف الدبلوماسي للحكومة نطرح الأسئلة والإجابة عليها كالاتي
السؤال الأول: من هي الدول والجهات المانحة للمعونات أو المساعدات الانمائية حاليا..
وتتمثل في جهتين: الأولى منظمة الداك DACالتابعة لدول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OCAD وهي الجهة الرئيسة المانحة للمساعدات منذ مطلع عقد الستينات من القرن المنصرم بعد ان الزمتها الجمعية العامة لامم المتحدة بقرارها 1710 في ديسمبر من عام 1961 بتقديم ما نسبتة 1% من الدخل القومي الإجمالي لها ثم خفضت النسبة الى 0.7% ويطلق على هذه النسبة(الهدف )..
والجهة الثانية المانحة للمساعدات هي الدول العربية المنتجة الرئيسية للنفط الخام ( السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق وليبيا والجزائر )
ونتيجة مجموعة من المشاكل السياسة والاقتصادية التي حصلت للدول الثلاثة الأخيرة من المجموعة العربية المانحة وهي العراق والجزائر وليبيا في العقد والقرن الأخير. اقتصر منح المعونات على السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت.
السؤال الثاني؛ هل هناك تنسيق بين الجهتين المانحتين للمعونات الرسمية
الجواب؛ كلا الجهتين يتم التنسيق بينهما في تقديم المساعدات الانمائية وجرى تحول في آليات تقديمها بعد اكتشاف حالات الفساد في تنفيذها ووصولها الى المستفيدين وأصبحت خاضعة للإشراف الجهات المانحة وما يطلق عليها Tid-aid وتعني معونات مربوطة.
السؤال الثالث؛ من هي الدول المتلقية للمعونات الرسمية
الجواب: هي الدول التي يطلق عليها الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل وفق تصنيفات البنك الدولي لدول العالم حسب متوسط دخل الفرد الواحد للسنوات الثلاثة الأخيرة.
السؤال الرابع: هل العراق دول مانحة للمساعدات الانمائية
الجواب: كان العراق من الدول الرائدة في تقديم العون الانمائي في السبعينات من القرن المنصرم بعد تصحيح أسعار النفط الخام انطلاقا من المسؤوليات القومية والإنسانية التي كان يؤمن بها العراق، وقد حصل انعطاف كبير في هذا الجانب بعد بدأ الحرب بين العراق وإيران في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم وعلى أثر ذلك تحول العراق من دولة مانحة للمعونات إلى دولة متلقية لها.
السؤال الخامس: كيف كان العراق يقدم العون الانمائي
الجواب: لهذا الغرض أنشأ العراق صندوق التنمية الخارجية عام 1975 لتقديم العون الانمائي الى الدول المحتاجة الى دعم التنمية الأقتصادية والاجتماعية فيها وتشير البيانات عن المساعدات الانمائية والمؤشرات لها خلال المدة 1970- 1991 ان المساعدات الممنوحة من العراق بلغت نحو 9.1% من إجمالي المساعدات العربية عام 1980 وبلغت نسبة المساعدات في الاعوام 1974 و1975 أكثر من 2.74% من الناتج القومي الإجمالي العراقي. وهي تعادل أضعاف النسبة الهدف التي حددتها الأمم المتحدة والبالغة 0.7%
السؤال السادس: كيف تسجل المعونات الرسمية لدى الدول المانحة والمتلقية في موازين مدفوعاتها
الجواب: الدول المانحة تسجل المعونات في جانب الداءن فقرة بقيمة المعونات ( غذائية أو معدات عسكريه، ) في ميزان الدخل يقابها فقرة مدين في نفس الميزان تحويلات..في الحساب الجاري لانها تضم تحويلات دون مقابل.
السؤال السابع: هل الوقت والاوضاع في العراق ما بعد عام 2003 في وضع يمكنه من تقديم المساعدات الانمائية
الجواب: بدأ لابد من الاشارة الى ان العراق دولة ريعية بأمتياز فهو ثاني منتج للنفط الخام في دول أوبك ويمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة بنحم 144 مليار برميل من النفط الخام وهو يحثل المرتبة الخامسة عالميا بنسبة 10.8 %وبنسبة 14.9%من احتياطيات دول أوبك…ويعد العراق من الدول التي يتمتع فيها الفرد الواحد دخل أعلى من متوسط دخل الفرد الواحد عالميا. وينظر الى العراق بانها دولة منتجة رئيسية للنفط الخام وهي بالتالي تسبب في التلوث العالمي ونشوء ظاهرة الاحتباس الحراري وعليه هي ملزمة بتقديم العون الانمائي الى الدول المحتاجة لها.
إذا لماذا يحتج الكثير من الشعب العراقي على تقديم المساعدات الانمائية في الوقت الحالي..في الواقع ان العراق حصل على إيرادات مالية بأكثر من واحد ونصف تريليون بعد عام 2003 دولار أمريكي مصدرها الصادرات النفطية للعراق ولكن الواقع كانت مردوات انجازات التنمية الفشل في تنويع الاقتصاد العراقي مع تندني مؤشرات النوعيه في الصحة والتربيه والتعليم والخدمات الاجتماعية من الصرف الصحي وخروج الصناعات العراقية من المنافسة وخسارة الأراضي الزراعية وغياب السياسات التجارية والمالية.كل ذلك جعلت المواطن العراقي لا يقبل حتى في شذرات من تلك المساعدات الممنوحة للدول العربية ويجد نفسة هو الأولى بها.
ولكن في المقابل علينا ان نستدرك ان هناك مجتمعات عربية شقيقة تحتاج الى الوقوف الى جانبها كنوع من الدبلوماسية.


