للإجابة على هذا السؤال بطريقة علمية، لا يمكن الحكم بناءً على سنة واحدة فقط، ولذلك نعود لأطول فترة تتوفر فيها بيانات.
في الصورة المرفقة تتبعت بيانات الأمطار في مدينة الموصل للفترة 1937–2021، والطابع العام لها هو التذبذب، أي سنوات صاعدة بلغت 33 سنة (أعلى من المعدل) وسنوات نازلة بلغت 47 سنة (أقل من المعدل). معدل الأمطار لآخر 80 سنة يبلغ 364 ملم، وهو معدل جيد إذا استمر بنفس الوتيرة سنويًا.
من خلال توزيع معدلات الأمطار سنويًا كل 10 سنوات، يظهر نمط متكرر كما يلي:
- كل 10 سنوات هناك موسم استثنائي يتجاوز حاجز 600 ملم، مما يمنح إنتاجًا زراعيًا هائلًا.
- في كل 10 سنوات هناك 5–7 سنوات تكون الأمطار فيها حرجة لنجاح القمح، وتتراوح بين 201–399 ملم، مما يعطي إنتاجًا متذبذبًا، وبالتالي دخلًا متذبذبًا، والهجرة، والأخطر استنزاف المياه الجوفية للري التكميلي.
- من كل 10 سنوات هناك 3–5 سنوات تعطي موسمًا مضمونًا، يتجاوز فيه معدل الأمطار 400 ملم.
- من كل 10 سنوات هناك سنتان يفشل فيهما الموسم الزراعي، أي جفاف (أمطار أقل من 200 ملم). لكن إذا لاحظنا، نجد أن مواسم الجفاف ظهرت خلال آخر 30 سنة فقط، وبدأت في موسم 1998 عندما انخفضت الأمطار إلى 128 ملم لأول مرة في تاريخ المدينة، بعد أن لم تقل الأمطار عن 245 ملم خلال 50 سنة قبلها، مما يشير إلى الاتجاه العام بانخفاض الأمطار سنويًا.
بالمحصلة، لم نصل بعد إلى مرحلة سيئة جدًا، ولكن ترك الأمور دون علاج سيزيد من مواسم الجفاف. بعد ابتعاد العراق عن البحار والمحيطات، تقل الرطوبة في الشتاء، وارتفاع عدد الأيام الدافئة والحارة قياسًا بالباردة في فصول الربيع والشتاء والخريف يقلل من معدلات الأمطار. كما أن انخفاض عدد الأشجار يقلل من الرطوبة في الشتاء ويزيد درجات الحرارة. ومن أسباب ارتفاع درجات الحرارة الأخرى: زيادة عدد السكان، وارتفاع الملوثات، والضغط على المياه السطحية والجوفية.
لذلك، إذا قيل لنا أننا لا نحتاج إلى حصاد مياه، فإن الواقع يوضح العكس، فبدون حصاد مياه ستجف المياه الجوفية ونفقد نصف إنتاجنا السنوي.
وإذا قيل إننا لا نحتاج سدودًا جديدة، فقد رأينا في 2019 و2020 أننا أطلقنا أكثر من 500 متر مكعب في الثانية نحو الخليج، بينما في السنة التي تلتها جاءت الأمطار أقل من سدس الموسم السابق، مما يوضح الحاجة إلى سدود جديدة لتخزين مياه لثلاث سنوات وليس لسنتين فقط، لحماية المدن والزراعة من سنتين جفاف على الأقل.
سابقًا كنت أرى بيانات الأمطار في الدراسات وأعبرها دون فهم، لكن متابعة كل رقم كسلسلة زمنية تكشف النمط الصحيح لمطر المنطقة، مما يتيح التخطيط الاستراتيجي الصحيح لمياه الزراعة والموارد المائية.
مصدر البيانات: المجموعات الإحصائية السنوية الصادرة عن هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية.



One Response
Howdy! Do you know if they make any plugins to protect against hackers? I’m kinda paranoid about losing everything I’ve worked hard on. Any tips?