الخزانة الأمريكية (تضرب من جديد) وتوجه عقوباتها ضد أسماء عراقية ثقيلة وفي مواقع حساسة، في سابقة جديدة تؤكد حالة التصعيد الأمريكي ضد شخصيات وكيانات كان مسكوتاً عنها سابقاً!
يوماً بعد يوم، تتكشف نتائج استراتيجية (راقب ثم عاقب) التي تطبقها الخزانة الأمريكية على شبكات عراقية تنشط في استنزاف الموارد المالية العراقية وتساهم في كسر قيود العقوبات الدولية على ايران!
فقد كشفت الخزانة الأمريكية وبالتفصيل عن سلسلة معقدة وواسعة داخل وخارج العراق تستغل الموارد المصرفية والمالية والمؤسسية بطرق احتيالية في تسريب الدولار وغسل الأموال وتهريب النفط لمصلحة الجانب الإيراني، في توقيت حساس يستعد فيه العراق لاستحقاق انتخابي جديد!
تصعيد أمريكي غير مسبوق
ثقل الأسماء العراقية المتورطة التي كشفت عنها الخزانة الأمريكية وأهمية مناصبها والجهات التابعة لها، يؤكد ان هناك تصعيداً واضحاً من قبل الولايات المتحدة للتعامل بأسلوب مشدد لم يحدث سابقاً مع أطراف عراقية رسمية ورئيسية!
هذا التشدد والتصعيد الأمريكي المتزايد يجعل من معاقبة وتقييد نشاط شخصيات أكبر وبمناصب أهم، مسألة ممكنة ومتوقعة، فلم يعد هناك حصانة كما يبدو لأحد أمام الاندفاع الأمريكي في معاقبة كل من يثبت تورطه في كسر العقوبات الأممية على إيران!
الحكومة العراقية والمركزي العراقي وشركة سومو ووزارة المالية العراقية، في وضع محرج للغاية أمام الجمهور العراقي وأمام الحليف الأمريكي بل وأمام العالم، بعد الكشف عن هذه الشبكة الاحتيالية الكبيرة التي تستنزف الموارد العراقية وتساهم في كسر نظام العقوبات الدولية، والتي من المفترض ان يلتزم العراق بها رسمياً !
العقوبات التي أصدرتها الخزانة أمس تعتبر (جرّة أذن) وتنبيه للجهات العراقية، من ان كل شئ مراقب ومتابع ومرصود، وان المجال أصبح مفتوحاً لتطبيق إجراءات أكثر صرامة، إن لم يتم التعامل داخلياً مع الجهات المتورطة وتفكيك سلاسل الاحتيال والتهريب وغسل الأموال!
التداعيات الاقتصادية والسياسية القادمة
إن استمرار التهاون في معالجة هذا الملف سيقود إلى اهتزاز الثقة الدولية بالمؤسسات العراقية المالية والمصرفية، وربما يدفع البنوك العالمية إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا في التعامل مع التحويلات العراقية، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني برمته. هذا الاحتمال يثير قلقًا واسعًا لدى النخب الاقتصادية والسياسية التي ترى في العقوبات القادمة تهديدًا مباشرًا للاستقرار المالي.
في المقابل، يرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذه العقوبات إلى إعادة ضبط ميزان العلاقات المالية بين بغداد وطهران، وإجبار العراق على تبني نهج أكثر وضوحًا في الالتزام بالعقوبات الدولية، بما ينسجم مع رؤيتها الإقليمية في خنق التمويل الموازي لإيران. هذه المعادلة المعقدة تضع صانع القرار العراقي أمام اختبار صعب بين متطلبات السيادة وضغوط الشراكة الاستراتيجية.
عدا ذلك فإن استمرار الوضع كما هو عليه سيشكل خطر كبير وتهديد حقيقي لمجمل المنظومة الحاكمة في العراق، ويجعل منها عرضة لعقوبات مباشرة تقيد عملها وتجعل منها منبوذة داخلياً ومرفوضة دولياً، وهذه مسألة لا يريد أي نظام حاكم ان يتعرض له!
فكيف ستتصرف الحكومة العراقية إزاء هذا الوضع الصعب وكيف ستتعامل مع كل هذا التصعيد الأمريكي المتزايد وغير المسبوق؟!


