هل حصاد المياه في العراق ضرورة أم رفاهية؟

هل حصاد المياه في العراق ضرورة أم رفاهية؟
يؤكد النص أن حصاد المياه في العراق ضرورة استراتيجية وليست رفاهية، داعياً إلى إنشاء مؤسسات متخصصة وتقنيات منخفضة الكلفة لإدارة الأحواض المائية، وتعويض الفاقد من الأمطار والتبخر لضمان الأمن المائي والتنمية المستدامة....

تم إعداد تقنيات حصاد المياه للعمل في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، التي يقل فيها معدل الأمطار السنوي عن 150 ملم. وبحسب خارطة معدلات الأمطار الرسمية في العراق الصادرة عن وزارة الصناعة عام 1990، فإن 80% من مساحة العراق تقع ضمن نطاق أقل من 200 ملم سنويًا.

وبحسبة بسيطة، قد تصل أعلى كمية أمطار تسقط على العراق إلى 100 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تقدر كمية المياه الواصلة إلى الأنهار رسميًا حسب الدراسة الاستراتيجية لوزارة الموارد المائية بـ 22 مليار متر مكعب سنويًا. والسؤال هنا: لماذا هذا الفرق الكبير بين كمية الأمطار المتساقطة والكمية الواصلة إلى الأنهار؟

السبب يعود إلى عدة عوامل؛ فبعض هذه الأمطار تغذي المياه الجوفية، إذ يبقى جزء منها في الطبقات القريبة بينما يصل جزء آخر إلى الطبقات العميقة، وبعضها يتبخر، وأخرى تتجمع في منخفضات لا تصب في دجلة أو الفرات، وبعضها يخرج خارج العراق، مثل ثلاثة مليارات متر مكعب باتجاه سوريا من محافظة نينوى، بالإضافة إلى أمطار غير محسوبة لعدم وجود محطات قياس.

هناك أكثر من عشر تقنيات لحصاد مياه الأمطار، وأحدثها سدود سرير الوادي. وبذلك، لدينا تسع تقنيات يمكن استخدامها بتكاليف منخفضة أو بدون تكلفة، لكنها تحتاج إلى مؤسسة ترعاها بشكل علمي، لتجنب مشاكل الفيضانات أو النزاعات بين المناطق.

يمكن إنشاء وحدات حصاد المياه في الشعب الزراعية لتدريب الفلاحين، كما يمكن لجمعيات مستخدمي المياه أو شعب الموارد المائية في الأقضية تحديد موقع ونوع التقنية المستخدمة لكل حوض ثانوي، خصوصًا في مناطق الجزيرة والباديتين الشمالية والجنوبية وشرق العراق (ميسان وواسط). والأفضل تشكيل مديريات لإدارة الأحواض، مثل مديرية إدارة حوض الثرثار ومديرية إدارة حوض وادي الأبيض، وهكذا.

لو أدرك المسؤولون أن 80% من مساحة العراق تحتاج إلى حصاد المياه، يمكن إنشاء كلية أو قسم في الجامعات التقنية بعنوان: “قسم تقنيات حصاد المياه”، فمشوار العراق مع حصاد المياه قد يمتد لمئة عام.

ومرة أخرى، حصاد المياه لا يعني السدود الصغيرة والمتوسطة فقط، إذ تعمل هذه السدود ضمن “إدارة الأحواض النهرية”. على سبيل المثال، هناك 6339 كم² في محافظة نينوى تسقط عليها الأمطار سنويًا، لكنها تتبخر وتترك وراءها الأملاح، مما يزيد من ملوحة المناطق المحيطة، ومن ضمنها منخفض الثرثار، كما تترك كثبانًا رملية تزيد من العواصف الغبارية والرملية سنويًا في العراق. وهذه المياه لا تخرج من المنخفض، ما يوضح الحاجة الملحة لتقنيات حصاد المياه.

الجواب واضح الآن: حصاد المياه في العراق ضرورة استراتيجية وليست رفاهية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *