يعزف الكثير من المواطنين ويمتنعون عن المشاركة الانتخابات عموما لسبب واضح هو شعورهم بأن تصويتهم لمرشّح ما سيكون كعدمه وما ذلك إلا نتيجة لأعمال التزوير التي تشوب العمليات الانتخابية أو عندما يكون نائبهم أو مرشحهم يمارس دورًا شكليًا لإكمال نصاب المجلس المنتخب له فحسب.
- ومع احترام وتقدير اسباب هذا الامتناع ، إلا اننا لا بد لنا من التذكير بأن للمجلس النيابي دوره المحوري في صناعة القرارات وصياغة القوانين ورسم السياسات ووضع خطط التنمية للدولة ومحاسبة المسؤولين وتقييم أدائهم بما يتوافق مع المصالح العُليا والعامة للوطن والمواطنين، فإن هذه الأهمية تدعونا لإعادة التفكير جدياً في التذرع بالامتناع عن التصويت يوم الانتخابات .
- ومع الإدراك ان العملية الانتخابية برمتها تحتاج إلى المُنَاخ السياسي الصحي المشجع للإنخراط في كل نشاط سياسي ، وأن هذا المناخ مفتقد أو حتي لنقل معدوم
إلا أنه يظل واجباً على كل مواطن واعٍ فضلاً عن المثقف أن يُسهم في إيجاد هذا المناخ .
- ولا شك أن من وسائل هذا التصحيح والعمل على إيجاد المناخ السياسي الصحي والصحيح عدم إنتظار منحه للوطن أو للمواطنين من الحكومة أو من السلطة .
فإن أي سلطة تنفيذية في العالم حتي ولو كانت في العالم المتقدم والمتحضر لا تريد ( وجع الدماغ ) من السلطة التشريعية والرقابية .
ولكنهم في هذا العالم لا يعاكسون ولا يمانعون ويتحملون هذا ( الصداع ) لانهم تمرّسوا عليه وتولوّا مناصبهم بعد مرور عقود طِويلة وممارسات ترسخت فيها قيمة الديمقراطية والحرية السياسية المسؤولة وأنها أحد أهم عوامل تقدم وازدهار الأوطان وتأكيد المواطنة فيها والولاء لها .
- وعلى كل مواطن منّا أن يقوم بدوره المنوط به وأبسط قواعد وأعمدة هذا الدور المشاركة والتفاعل مع الحق والواجب الإنتخابى .
- فالمواطن يؤدي أمانته ويشارك مشاركة إيجابية ويساهم في تقديم ممثل له بالبرلمان يثق في إخلاصه وصدقه الوطني كونه يعمل لصالح الوطن أولاً غيوراً عليه وولائه الأول بعد ولائه لله جل جلاله ودينه وشريعته لوطنه ودولته وليس لأشخاص النظام السياسي، ولا للحزب الذي ينتمي إليه .
لذلك فعلى الناخب أن يدقق في اختيار الذي يمثله في البرلمان ويعرف صدقه ونزاهته وحنكته وأمانته ويطمئن إلى أنه سيوصل صوته إلى حيث ينبغي أن يصل بحق ودون مراعاة لشيءٍ أبداً سوى المصالح العُليا للأوطان وفق معايير وطنية صحيحة وليس وفق رأي الحكومة وحزب الأغلبية .
- المهم والأهم والضروري ، أن نعقد العزم على إزاحة ونفض السلبية بما نسميه مقاطعة ، أو التخلى عن القول بأن للصندوق كلمته ، وللحكومه اختياراتها .
- لابد من العزم على الخروج للصناديق الانتخابية ونضع رسالتنا للسلطة السياسية فيها بالشكل الذي يسدد واجبك الوطني تجاه وطنك وإثبات وعينا بما نحن عليه وإراداتنا في التغيير .
- وسنتعرف على تفاصيل وجزئيات محورية تهمّك في هذا الموضوع وتساعدك على القيام بواجبك الوطني لكي نساعد وطننا على التعافي من عملية الانتخابات العشوائية والمربكة التي نشهدها الان .
ان شاء الله نكمل في اللحقة القادمة


