تواصل الحكومة اللبنانية ،إجتياحها السياسي، للمقاومة وتشكيلاتِها ومؤسساتِها،لإستكمال الإجتياح البرّي الإسرائيلي الذي استطاع “الحسينيون الإستشهاديون” إيقافه بعد 66 يومًا من المقاومة الأسطورية في الجنوب وفرض وقف إطلاق النار الذي لم يلتزم به العدو الإسرائيلي ، ولا يزال مستمرًا في حربه الجوية بالإغتيالات والقصف وتدمير البيوت جنوبي الليطاني بحضور القوات الدولية والجيش اللبناني.
أصدرت الحكومة اللبنانية، قرارًا لم يصدقه حتى “نتنياهو” رئيس وزراء إسرائيل، لنزع سلاح المقاومة بعنوان حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ودولة إسرائيل ، ومنع أي سلاح مقاوم لبناني أو فلسطيني مهما كان مذهبه أو طائفته أو جنسيته إذا كان هدفه قتال إسرائيل!
وقعت قوى المقاومة في فخ الإلتباس بقرار نزع السلاح أو اسمه الملطّف (حصر السلاح بيد الدولة)، ولم تتعاطَ معه بالمستوى المناسب والحاسم على المستوى السياسي والحكومي، واعتقدت خطأً أن المقصود بالسلاح هو الصواريخ والمدفعية والمسيّرات أو الأسلحة النارية، لكن الحقيقة نزع سلاح المقاومة الثقافي والعقائدي والإجتماعي والمالي، أي نزع وتفكيك منظومة المقاومة الكاملة التي تحاول بناء مجتمع مقاوم، ولو على الصعيد الحزبي، أي المجتمع المقاوم الحزبي وليس المجتمع المقاوم العام، مما شجّع السلطة ورعاتها الأمريكيين والعرب للتقدم أكثر وحصار المقاومة والبدء بالتعامل معها بأنها “جماعة محظورة” ولكي يسهل اجتثاث المقاومة، اتّبعت أمريكا استراتيجية “الخطوة _خطوة”، فبدأت بنزع السلاح بعنوان كبير، ثم بدأت بالتفاصيل حتى يمكن وصف هذه الحكومة بحكومة “حصار المقاومة.”والدليل جدول أعمال الجلسة المقبلة للحكومة، والذي يتصدر جدول أعمالها:
– حل جمعية ثقافية فنية تابعة للمقاومة بحجة إضاءة الصخرة.
– ملاحقة كل من شارك بإضاءة الصخرة فنياً أو تجارياً أو إعلامياً وربما حضورياً.
– مناقشة التقرير الشهري للجيش حول حصر السلاح وخطة نزع السلاح.
يتبيّن من هذا الجدول الحكومي أن الدولة قد تناست وأغمضت عينيها عن الإحتلال الإسرائيلي وعن القصف وعن الاغتيالات الإسرائيلية وعدم التزام إسرائيل بالقرار 1701 ولا باتفاق وقف النار، حتى صارت المقاومة مُحاصرة بالنار، بين قرارات الحكومة اللبنانية وقرارات الحكومة الإسرائيلية والعقوبات الأمريكية.
بدأ اقتلاع المقاومة وحظرها إداريًا وسياسيًا ،بطرح حل جمعية فنية وقرار وزير العدل بإسقاط الحقوق المدنية عن الأشخاص الذين فرضت أمريكا العقوبات عليهم، وستتطور الأمور إلى المؤسسات المالية والكشفية والإعلامية، وربما حظر المنتسبين للحزب من الترشح للإنتخابات النيابية، يسبقه التزام الحكومة اللبنانية بإعلان المقاومة جماعة إرهابية!
يروى انه أيام الحكم العثماني كان محظورًا استعمال “القداحة بفتيل”، ويُسجن صاحبها ويغرّم بمحضر ضبط، وكذلك من يحمل السكين المعروف “ستة طقّات” ويبدو أن الحكم العثماني بنسخته الجديدة ،سُيعاقب كل من يحمل “أنتريك” أو”قداحة بصورة” أو يضييء صخرة!.
تُعاقب الحكومة “المقاومة” التي أضاءت اسم لبنان وجعلته قوة عظمى في الإقليم وتحاول إرجاعه إلى مستوى إضاءة قداحة أو انتريك وصورة.
إن الإجتياح السياسي الرسمي والضباع اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل سابقًا أو التي تقدّم طلب تحالف جديد مع إسرائيل عبر تأييد ما تطرحه إسرائيل من نزع سلاح وتصويت لحل جمعية فنية، يقتضي رفع مستوى المواجهة وتغيير أسلوب الاستيعاب ،حفظًا للسلم الأهلي، فأفضل الطرق لمنع الفتنة هو قطع يد من يشعلها وليس الهروب من النار، ولابد من موقف حاسم في جلسة الحكومة القادمة، لمنع هذه القرارات أو إعلان الإنسحاب من هذه الحكومة(التي لم تقدّم شيئاً للمهجّرين الذين دمّرت إسرائيل بيوتهم وقراهم… ( حتى لا يتم تشريع ما تقوم به من قرارات طائفية ومذهبية تصب في مصلحة العدو الإسرائيلي.
لقد احترف “الحسينيون المقاومون” القتال في ساحة المعركة، لكن المواجهة السياسية التي يقودها من يُمثّلهم تكاد تقضي على كل تضحياتهم وإنجازاتهم بالمفرّق.
إن شعار العدو الإسرائيلي في حروبه “إقتل أولاً… وعلى قوى المقاومة أن تنتبه ولا تنتظر من يقتلها أولاً ..وتبادر للمواجهة السياسية قبل فوات الأوان!
سلاماً …للشهيد زيد بن علي بن الحسين والمختار الثقفي…


