المقدمة
تهدف هذه الورقة الى تقديم تصور مبتكر لاعادة بناء مفهوم السجن بوصفه بيئة اصلاحية انتاجية لا مكانا للعزل والجمود يقوم النموذج على ثلاث مراحل متتابعة تبدأ بالتأهيل النفسي والمهني ثم الانتقال الى بيئة اكثر انفتاحا وانضباطا وتنتهي بدمج السجين في مدينة حرفية مؤمنة تتيح له ممارسة عمله وتوفير دخل مستقر يعتمد النموذج على الشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان الاستدامة ويهدف الى تقليل معدلات العودة للجريمة وتحويل السجين الى عنصر فاعل في التنمية.
مكونات النموذج
المرحلة الاولى مركز التأهيل والتدريب المغلق
يستقبل السجين في منشأة مغلقة مخصصة للتأهيل النفسي والمهني
يخضع لتقييم سلوكي دوري عبر مختصين
يدرب على حرفة او مهنة تتناسب مع ميوله وقدراته
يشارك في برامج تعليمية تهدف الى بناء الانضباط الذاتي والمهارات الحياتية
المرحلة الثانية مركز الانتاج المنضبط
ينقل السجين المؤهل الى منشأة اكثر حرية وانضباطا
يشغل في ورش انتاجية او مصانع صغيرة داخل المركز
يتقاضى اجورا رمزية تخصص منها نسبة لدعم اسرته
يمنح حرية محدودة في التنقل والتواصل تحت اشراف
يستمر التقييم السلوكي والنفسي لضمان الجاهزية للمرحلة التالية
المرحلة الثالثة مدينة الحرفيين المؤمنة
ينقل السجين الذي تجاوز التقييم النهائي الى مدينة حرفية معزولة وآمنة
يمارس حرفته ضمن منظومة انتاجية حقيقية
يتقاضى اجورا كاملة تقسم بين دعم الاسرة والادخار الشخصي
يضمن له عقد عمل بعد انتهاء فترة الحكم
يوفر له دعم نفسي واجتماعي مستمر لضمان الاستقرار والاندماج
آلية التمويل والتشغيل
- تبنى وتشغل المراحل الثلاث عبر مستثمرين من القطاع الخاص وفق نموذج الشراكة
- تبرم عقود تشغيل مع الجهات الحكومية لضمان الالتزام والمعايير
- تخصص نسبة من الارباح لدعم السجين واسرته بشكل شهري
- يشرك المجتمع المدني في برامج الدعم والرعاية اللاحقة بعد الافراج
النتائج المتوقعة
انخفاض ملموس في معدلات العودة للجريمة
تقليل العبء المالي والامني على الدولة
تحويل السجون الى بيئات انتاجية ذات عائد اقتصادي
ضمان اندماج السجين في المجتمع بوصفه فرداً منتجاً ومستقراً
يمثل هذا النموذج تحولا جذريا في فلسفة العقوبة حيث يعاد تعريف السجن بوصفه بيئة اصلاحية تنموية ويعد هذا التصور قابلا للتطبيق ضمن خطط التنمية الوطنية ويستحق ان يعتمد كمنظومة متكاملة تدمج بين الأمن والانتاج والعدالة الاجتماعية .



One Response
تشغيل السجناء هو شكل فعّال من الاستثمار في الثروة البشرية إذ يسهم في تأهيلهم تقليل معدلات العودة للجريمة ودمجهم في المجتمع كأفراد منتجين مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد والأمن الاجتماعي بالثروة البشرية