شيطنة العقول ولا إفلاس السياسي

شيطنة العقول ولا إفلاس السياسي
النص يشخّص «توهانًا فكريًا» ناتجًا عن إفلاس سياسي وتلاعب شعاراتي، ويدعو إلى ثورة وعي مدنية تُغيّر الخطاب من طائفي إلى فكري، وتعزّز المؤسسات والتعليم والمساءلة لخلاص المجتمع من الانقسام....

حالة التوهان الفكري للشارع العراقي
في المشهد العراقي المعقد يبرز اليوم جدل واسع حول ما يمكن تسميته بشيطنة العقول والإفلاس السياسي….
حيث تتعالى الأصوات التي تحذر من أن المواطن العراقي أصبح يعيش حالة من التوهان الفكري بفعل التراكمات السياسية …
التي رسخت الانقسام والتشظي وانعدام الثقة بالطبقة الحاكمة فالأحزاب والكتل السياسية بدلا من أن تقدم مشاريع بناءة تلبي تطلعات الناس اتجهت…
إلى بث خطاب التلاعب بالعقول عبر الشعارات الكبيرة والوعود الفضفاضة التي لم تتحقق منذ سنوات طويلة ما يسموا إليه الشعب من امور تخدم مصلحتة…
مثل الترهيب والترغيب والتخويف من نزلاق الوضع في حال انتهى الحكم في العراق واتي حكم غير شيعي هذأ الترهيب يجعلنا نمر بمفترق طرق…
مما جعل الوعي الشعبي أسيرا لحالة من التشويش المستمر …
ولم يعد المواطن العراقي يثق إلا في المعلومة الدقيقة والقرار المستقل الذي ينبع من مصالحه الوطنية، بعيدًا عن التلاعب الإعلامي أو الدعاية السياسية الفارغة. كذلك باتت الحاجة ملحة لتعزيز برامج توعية مدنية وثقافية تعيد الثقة بالمؤسسات وتمنح الشارع القدرة على تقييم أداء السياسيين بشكل موضوعي.

الإفلاس السياسي كواقع معاش
وأمام هذا المشهد يتضح أن ما يطلق عليه الإفلاس السياسي لم يعد مجرد توصيف إعلامي بل أصبح واقعا معاشا فالمؤسسات
عاجزة عن إنتاج حلول واقعية للأزمات في هذأ البلد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية…
والسياسية بل إنها تعيد إنتاج ذات الأخطاء وتعتمد ألاسلوب ذاته في جميع خطاباتها ..
والمماطلة…
والتسويف وإلقاء المسؤولية على الآخر وهذا كله جعل الفجوة تتسع بين الشارع والسلطة…
مما ينذر بانفجار اجتماعي في أي لحظة…
في ظل هذه الظروف، يجد المواطن نفسه مضطرًا للبحث عن حلول مؤقتة، أحيانًا خارج الإطار القانوني، مما يزيد من تعقيد الوضع ويضع العراق أمام مخاطر متعددة تشمل الأمن الداخلي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي فإن استمرار هذا الإفلاس السياسي قد يؤدي إلى أزمة مركبة يصعب حلها لاحقًا.

ضرورة ثورة الوعي السياسي
وسط هذا الواقع يطرح السؤال الأهم كيف يمكن إنقاذ العقول…
من الشيطنة المستمرة وكيف يمكن تجاوز الإفلاس السياسي الذي أنهك البلاد والعباد الجواب…
لا يكمن في تبديل الوجوه فقط بل في إحداث ثورة وعي حقيقية تعيد الاعتبار للمواطن كركيزة أساسية في المعادلة الوطنية وتجبر القوى السياسية على مراجعة نفسها….
وتبني خطاب صادق وبرامج عملية قابلة للتنفيذ لأن استمرار لعبة الخداع السياسي يعني ببساطة المزيد من الانهيار…
والمزيد من الغضب الشعبي الذي قد يغير المشهد برمته بشكل لا يمكن التنبؤ بنتائجه…
إن بناء وعي جماهيري واعٍ سيتيح للمجتمع أن يصبح شريكًا فاعلًا في صياغة السياسات واتخاذ القرارات، ويحد من قدرة الأحزاب على التلاعب بالعقول عبر الإشاعات والخطابات الشعبوية. كما أن التعليم والتثقيف المستمر يشكلان دعامة أساسية لتمكين المواطن من المطالبة بحقوقه والمشاركة بفاعلية في بناء الدولة.

تحول المنهج السياسي من الطائفي إلى الفكري
لذلك على قيادات الكتل السياسية تغير منهجهم الى تغير فكري وليس طائفي لان هذأ الوتر اصبح عابر زغير مقنع فالجميع بات يعي جيدأ لاساليب القذرة..
والجميع اصبح في وعي وأدراك عقلي بان ماتصبوأ اليه الكتل السياسية..
هو مجرد وهم وقد انتهى امده ولابد من تغير الواقع المضمحل في سير العملية السياسية..
وجعلها…
عملية سلسة خالية من التشعب والتشظي لان ذلك التشعب والتشظي لايخدم المصلحة السياسية ولايخدم مصلحة الوطن…
لان القيم ولاخلاق تنموأ كما ينموأ الشجر..
فكلما نمت وكبرت ازدادت جمالا وتالق …
التركيز على الفكر بدل الانتماءات الطائفية يضمن استقرار الدولة ويقوي أطر الحوار الوطني، كما يخلق مناخًا سياسيًا صحيًا يمكن أن يضع العراق على الطريق الصحيح نحو الديمقراطية الفاعلة والتنمية المستدامة.

خطورة استمرار الوتر السياسي الحالي
لذلك الوتر السياسي الذي يعزف عليه البعض اصبح وتر بلا نغمات حقيقية وقد يجرهم للانهيار..
والسلطة ليست لاحد والعراق للجميع وعلى الجميع تحمل مسؤوليتهم تجاه هذأ الوطن ولا سينزلق في ممرات ضيقه يصعب الخروج منها..
والشعب لايريد سوى الخدمات من توفير المياه الصالحة الشرب والكهرباء والصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الاساسية لمجتمعنا فهل تستطيع الحكومة توفير ذلك …
ام تكتفي بما يسموأ اليه المسؤول …
من بيانات غير مقنعة ولا تسموأ لارض الواقع بشئ…
فعلى الحكومة واجبات يجب تنفيذها للشعب وتكديس جهدها في سبيل ذلك ولا الحكومة التي لاتخدم شعبها ليست قديرة بالبقاء ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *