مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق، تتكثف ظاهرة الذباب الإلكتروني كأداة حاسمة في الحرب السياسية والإعلامية. لم تعد هذه الجيوش الرقمية مجرد حسابات وهمية تثير الجدل أو تنشر الشائعات، بل تحولت إلى أذرع منظمة تابعة لكتل سياسية نافذة، تعمل على إعادة تشكيل الرأي العام بما يخدم مصالحها الضيقة.
الذباب الإلكتروني: سلاح محلي للتأثير على الوعي
توظف بعض القوى العراقية الذباب الإلكتروني لتشويه خصومها السياسيين، وإغراق الفضاء الإعلامي بكم هائل من الأخبار المضللة، بحيث يصعب على المواطن التمييز بين الحقيقة والزيف. وتهدف هذه الحملات إلى:
1.تجميل صورة الكتل عبر إبراز إنجازات وهمية أو تضخيم إنجازات صغيرة.
- تشويه الخصوم من خلال حملات اتهام وتخوين وتشكيك.
3.إضعاف الثقة بالعملية الانتخابية نفسها لإرباك الشارع وإعادة تشكيل أولوياته.
كما تتبع هذه الكتل سياسة مزدوجة تجاه الناخبين: فهي تشجع طيفها السياسي الخاص على المشاركة الكاملة في الانتخابات، بينما تعمل في الوقت ذاته على دفع شريحة الأغلبية إلى عزوف انتخابي واسع. وبهذا تسعى لتقليل أصوات المنافسين وزيادة وزن قاعدتها في صناديق الاقتراع.
التلاعب بالبطاقات الانتخابية:
إلى جانب الحرب الإعلامية، كشفت مصادر متعددة عن محاولات تلك الكتل تزوير أعداد كبيرة من البطاقات الانتخابية، قد تصل إلى ملايين البطاقات. هذا التلاعب لا يظهر عادة قبل الاقتراع، لكنه يتجلى بوضوح بعد إعلان النتائج، عندما تتغير الأرقام والموازين بشكل مفاجئ وصادم للرأي العام.
شركات اللوبي الأمريكية: التلميع الخارجي
لا يقتصر الأمر على الداخل، بل يمتد إلى الخارج عبر عقود تبرمها بعض الكتل مع شركات اللوبي الأمريكية. هذه الشركات تمتلك امتدادات إعلامية وسياسية عالمية، وتقوم بـ:
تلميع صورة القوى المتعاقدة لدى الإدارة الأمريكية ومراكز القرار الغربية.
تزييف الحقائق حول الوضع العراقي، عبر تقارير مفبركة تسوّق تلك الكتل على أنها الأقدر على ضمان “الاستقرار”.
فتح قنوات خلفية للتواصل مع واشنطن، بهدف الحصول على مباركة أمريكية غير مباشرة لاعتلاء السلطة.
الانتخابات القادمة: تزاوج الداخل والخارج
مع اشتداد السباق الانتخابي، يلتقي الذباب الإلكتروني الداخلي مع أدوات اللوبي الخارجي في مشروع واحد:
في الداخل: زرع الشكوك، بث الانقسامات، التلاعب بالوعي، والتأثير على نسب المشاركة.
في الخارج: صناعة صورة مُضلِّلة لتلك الكتل كحلفاء يمكن الوثوق بهم.
هذا التزاوج بين التزييف الرقمي، وتزوير البطاقات، والضغط السياسي الخارجي يجعل الانتخابات القادمة مهددة بأن تتحول إلى عملية مزدوجة للتلاعب: تزوير ناعم للوعي عبر الذباب الإلكتروني، وتزوير مباشر للنتائج عبر البطاقات والأرقام المزيفة.
الخاتمة:
إن خطورة الموقف تكمن في أن المواطن العراقي قد يذهب إلى صناديق الاقتراع وهو محاصر بسيل من الأكاذيب والصور المصطنعة، وربما حتى محاط ببطاقات مزورة تنافس صوته الحقيقي. فإذا لم تتوافر آليات رقابة إعلامية ومجتمعية وقضائية صارمة، فإن نتائج الانتخابات لن تعكس الإرادة الشعبية، بل إرادة الكتل التي أحكمت قبضتها على الداخل والخارج. وهكذا، يتكرر سيناريو اختطاف الديمقراطية تحت شعارات التغيير والإصلاح، بينما الحقيقة تُزيَّف على مرأى ومسمع الجميع.


