الإطار العام للعقوبات
أعاد مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة 19-9-2025
فرض العقوبات على إيران بعد فشل مقترح كوريا الجنوبية بإيقافها، واستناداً إلى آلية الزناد (Snapback Mechanism) هي مصطلح قانوني–دبلوماسي ورد في الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA 2015)، وتم تضمينه في قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر عام 2015 التي فعّلتها دول الترويكا الأوروبية. هذه العقوبات تشمل:
- تقييد صادرات النفط والغاز الإيرانية.
- تجميد أصول مالية وحظر التحويلات الدولية.
- تشديد القيود على الاستثمارات الأجنبية والتجارة.
هي آلية تلقائية لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران في حال اعتبرت إحدى الدول المشاركة في الاتفاق النووي (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين) أن إيران أخلّت بالتزاماتها.
- بمجرد تفعيل الآلية، تعود جميع العقوبات الأممية التي كانت مفروضة قبل الاتفاق، من دون الحاجة إلى تصويت جديد بالإجماع في مجلس الأمن.
1.تقدم دولة مشاركة في الاتفاق شكوى لمجلس الأمن تتهم إيران بعدم الالتزام بالاتفاق.
2.يُحال الأمر إلى لجنة فض النزاعات الخاصة بالاتفاق.
3.إذا لم يتم حل الخلاف خلال فترة زمنية محددة (30 يوماً عادةً)، يمكن للدولة مقدمة الشكوى رفع الأمر مباشرة إلى مجلس الأمن.
- في مجلس الأمن، يتم طرح مشروع قرار لإيقاف إعادة العقوبات.
- إذا لم تتم الموافقة عليه (حتى لو استعملت روسيا أو الصين الفيتو ضده)، تعود العقوبات تلقائياً بعد مرور 30 يوماً.
- هذه النقطة هي جوهر الآلية: أي دولة دائمة العضوية لا تستطيع منع عودة العقوبات باستخدام الفيتو.
- جعلت إيران تحت رقابة صارمة، إذ أن أي خرق للاتفاق يفتح الباب لإعادة فرض العقوبات الأممية كاملة.
- وفّرت ضمانة للدول الغربية بأن إيران لا تستطيع التلاعب بالالتزامات من دون ثمن
هذه الإجراءات تمثل ضربة مباشرة للاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بشكل كبير على النفط كمورد رئيسي للعملات الصعبة.
الأثر على الاقتصاد الإيراني
1.العملة والتضخم:
من المتوقع أن يزداد الضغط على الريال الإيراني، ما يفاقم التضخم الداخلي.
2.انكماش الصادرات:
سيحدّ من قدرة إيران على تصدير النفط والغاز والمنتجات الصناعية.
3.البحث عن أسواق بديلة:
ستتجه طهران لتوسيع تجارتها مع الدول المجاورة عبر آليات غير رسمية أو مقايضة.
التداعيات المباشرة على العراق
-
الطاقة والغاز
- يعتمد العراق بشكل كبير على استيراد الغاز والكهرباء من إيران لتغذية محطاته الكهربائية.
- تشديد العقوبات قد يؤدي إلى تعطيل أو تقليص الإمدادات، خصوصاً إذا تم استهداف التحويلات المالية بين بغداد وطهران.
- ذلك قد يخلق أزمة كهرباء داخلية ويضغط على الحكومة العراقية لإيجاد بدائل سريعة (مثل قطر وتركمانستان وتركيا).
-
التجارة الحدودية
- حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران يتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، يتركز في السلع الغذائية ومواد البناء والمستلزمات الصناعية.
- العقوبات قد تدفع نحو توسع التهريب عبر المنافذ الحدودية لتلبية الطلب العراقي، ما يعني:
- خسائر في الإيرادات الكمركية للدولة.
- زيادة الفساد والاقتصاد غير الرسمي.
- احتمالية ارتفاع أسعار السلع الإيرانية في السوق العراقية بسبب صعوبة النقل والدفع.
2.القطاع المالي
- العراق يواجه معضلة في آلية الدفع لإيران مقابل الغاز والكهرباء. العقوبات الجديدة ستجعل أي تحويلات بالدولار أو اليورو شبه مستحيلة.
- قد يُجبر العراق على الدفع بالعملة المحلية (الدينار) أو عبر المقايضة (سلع عراقية مقابل غاز).
- 4. الاستقرار الاقتصادي
- أي اضطراب في تدفق السلع الإيرانية الرخيصة نسبياً سيزيد الضغط على القوة الشرائية للمواطن العراقي.
- البدائل المستوردة (من تركيا أو الخليج) غالباً ستكون أعلى سعراً، مما يرفع التضخم المحلي.
التداعيات غير المباشرة
- ضغط سياسي:
العراق قد يجد نفسه بين مطرقة واشنطن وحلفائها وسندان حاجته الماسة لإيران.
- فرص بديلة:
على المدى الطويل، قد تدفع الأزمة بغداد لتسريع مشاريع تطوير الغاز الوطني وتقليل الاعتماد على إيران.
- تعزيز الاقتصاد الموازي:
تصاعد التهريب والتحويلات غير الرسمية يعزز نفوذ شبكات اقتصادية غير خاضعة للرقابة.
توصيات عملية للعراق
- تنويع مصادر الطاقة: تسريع مشاريع استثمار الغاز المحلي (المنصورية، عكاز، رطاوي).
- الاتفاق مع دول بديلة: فتح قنوات عاجلة مع قطر وتركمانستان لتوريد الغاز.
- إصلاح المنافذ الحدودية: تشديد الرقابة على التهريب وتعزيز الإيرادات الجمركية.
- آليات دفع بديلة: إنشاء نظام مقايضة رسمي (نفط أو سلع زراعية عراقية مقابل غاز إيراني) لتقليل المخاطر المالية.
- حماية المستهلك: تفعيل دور وزارة التجارة عبر البطاقة التموينية لتخفيف أثر التضخم على الطبقات الضعيفة.
تفعيل العقوبات على إيران لا يقتصر أثره على الداخل الإيراني، بل يمتد مباشرة إلى العراق بحكم الترابط الاقتصادي والجغرافي. الأزمة ستضع بغداد أمام خيارات صعبة بين الالتزام بالمنظومة الدولية وحاجتها إلى إمدادات الطاقة والسلع الإيرانية. لكن في الوقت ذاته، يمكن للعراق أن يحول التحدي إلى فرصة لتقوية اقتصاده الوطني، وتنويع مصادر الطاقة والتجارة، وتقليل اعتماده المفرط على الجار الشرقي .


