مَـن يحترز لإيام العراق «الشديدة» القادمة؟

مَـن يحترز لإيام العراق «الشديدة» القادمة؟
يمر العراق بمرحلة حرجة تهدد وحدته بسبب الفتن الداخلية والخارجية، واستهداف المؤسسات الوطنية، وضعف القيادة الموحدة. الاحتمالات القادمة تشمل الفوضى والانقسام، ولا نجاة للعراق إلا بوحدة العقلاء ونهوض القوى الوطنية لمواجهة التحديات المصيرية....

يمر العراق اليوم بمرحلة دقيقة جداً ..مرحلة تُـنذر بما هو أشد وأصعب إذا ما استمر هذا المسار المقلق في التصاعد .. وإذا ما ظلت الفتن تُـوقد نارها في جسد الوطن الذي أنهكته الحروب والمؤامرات والفساد والتدخلات الخارجية .. العراق يقف على أعتاب أيام شديدة، تحمل في طياتها احتمالات لا يُـستهان بها من التمزق والتشرذم، ما لم تتدارك -ولن تتدارك- النخب السياسية والدينية والاجتماعية مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية.

الفتنة تُـغذى من الداخل والخارج ..الفتنة التي تشتعل في العراق اليوم ليست عفوية، بل هناك من يخطط لها بعناية ويغذيها من الداخل والخارج ..والخارج الواضح جداً (أمريكا والصهاينة، تركيا، دول عربية خليجية) مستغلاً التناقضات المجتمعية والتنوع الطائفي والعرقي، ومحاولاً إحياء خطاب الكراهية والنزاعات المناطقية!

فتن إعلامية، وأخرى سياسية،  وثالثة أمنية كلها تصب في خانة ضرب الوحدة الوطنية وإضعاف الثقة بالمؤسسات، لتتحول أرض العراق إلى ساحة نزاع دائم يُـراد لها أن لا تهدأ.

الاستهداف الممنهج للحشد الشعبي

إن الاستهداف الممنهج للمؤسسات الوطنية، من أبرز ملامح هذه المرحلة .. الاستهداف الممنهج للحشد الشعبي، ولرموز المقاومة، ولمراكز القوة التي ما زالت تحمي العراق من الانهيار الكامل ..فبدلاً من تعزيز هذه المؤسسات، تُـواجه بحملات تشويه ممنهجة، وتُـربط زوراً بملفات فساد أو ولاءات خارجية، والهدف واضح:  تفكيك البنية الدفاعية للعراق تمهيداً لإعادة الهيمنة الأجنبية وتصفية مشروع الدولة القوية المستقلة.

الأزمة الحقيقية في القيادة وفقدان البوصلة

أحد أبرز عوامل «الشدة» القادمة هو غياب القيادة الحكيمة الموحدة التي يمكن أن تجمع شتات الناس وتضعهم على طريق النجاة .. الكثير من القيادات السياسية العراقية تبدو اليوم:غارقة في حساباتها الخاصة! أو مرتهنة لإملاءات الخارج الذي شخّـصتهُ من البداية! أو عاجزة عن اتخاذ مواقف جريئة في وجه الطوفان القادم!

ومع تراجع الوعي الجمعي، تتعاظم مخاطر الانجرار وراء شعارات زائفة أو دعوات انفصالية أو فتنوية تُـطلق من أبواق مأجورة.

إن احتمالات الفوضى والانقسام، هي السيناريوهات القادمة ..و قد تكون أكثر حلكة من السابق:

١- احتجاجات قد تخرج عن السيطرة ..

٢- صدامات مسلحة داخلية ..

٣- انهيارات اقتصادية قد تُـشعل الشارع ..

٤- وربما محاولات لفرض مشاريع تقسيم أو وصاية دولية جديدة تحت يافطات “الحل”.

وهي كلها فتن لا تترك للعراقي البسيط سوى مزيد من الخوف والجوع والتيه.

لكن هناك الطريق إلى النجاة؟ نعم ..رغم كل هذه الظلال القاتمة، يبقى هناك أمل ..شريطة: أن يتوحد «العقلاء»، وأن تنهض القوى الأكاديمية والثقافية بدورها التاريخي .. أن يُـدرك (العراقيون) أن الفتنة إن اشتعلت، فلن تُـبقي ولن تذر، وأنّ خلاصهم لن يأتي إلا من داخلهم، بوحدة صفهم، وتمسكهم بالقيم العليا، وبنهوض وطني جامع يُـعيد العراق إلى دوره الحقيقي، قوةً مستقلةً، منيعةً، ومؤثرة، وهذا مُـستبعد جداً.

اللهم احفظ العراق من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واهدِ أهله لما فيه صلاحهم وأمنهم وكرامتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *