ثمة أحداث ومتغيرات سياسية هامة تجري هذه الأيام، كنا نأمل من الإطار التنسيقي والقوى السياسية الفاعلة فيه أن تضعنا بالصورة، وأن يكون لها موقف واضح حيالها.
وفي مقدمة هذه الوقائع بدء الانسحاب التدريجي لقوات التحالف الدولي (الأمريكي) من قاعدة عين الأسد ومطار بغداد وقيادة العمليات المشتركة إلى أربيل.
فهل نحن حقيقة أمام التزام الولايات المتحدة بتعهداتها للحكومة العراقية، أم أن ما يجري هو مجرد استدارة وخطوة تكتيكية للالتفاف على الاتفاق، ريثما تسفر المخاضات العسيرة في فلسطين ولبنان وإيران عن خارطة التوازنات والتموضعات المحتملة للقوى الدولية والإقليمية في المنطقة، وهو أمر حاصل لا محالة .؟
انسحاب أمريكي أم مناورة؟
الملف الثاني؛ هو الموقف إزاء تبجحات نتنياهو بشأن عزمه الشروع في تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” وقضمه للدول العربية المحيطة به وصولًا إلى العراق.
أما على المستوى المحلي فما زالت تداعيات إقرار قانون هيكلية الحشد فاعلة في الاروقة السياسية والبرلمانية.
ومن خلال متابعاتنا وتواصلنا مع الفواعل السياسية، يبدو أن الإخوة في العصائب قد أولوا هذه الملفات الأهمية التي تستحق، وكانوا على تواصل مع النخب الثقافية والسياسية لمشاركتهم في صياغة الرؤية النهائية واتخاذ الموقف بشأنها.
ففي ما يتعلق بالانسحاب الأمريكي، لم يستبعدوا أن تكون الولايات المتحدة جادة في تخفيض التزاماتها الأمنية في العراق والإبقاء على أعداد محدودة من المستشارين وهو ماحصل في السابق ، كما أنهم لم يغفلوا احتمالية أن يكون هذا الانسحاب مؤشرًا على قرب المواجهة مع الجمهورية الإسلامية أو أنه مرتبط بما يجري على الساحة الفلسطينية واللبنانية.
قانون الحشد والتحديات
الخلاصة أن النظرة الحذرة والمتوازنة لهذا الانسحاب، بلحاظ ما يحيط بالعراق من تعقيدات_بحسبهم_ هي الأجدى، ولكل حادثة حديث.
أما على صعيد إقرار قانونية الحشد فالاخوة يشيرون الى أن الحشد بالأساس مُقرّ بقانون رقم (40) لسنة 2016 وأن لرئيس الهيئة الحق في وضع الهيكلية التنظيمية والتعليمات الإدارية لهيئته
وهذا ما عليه قانون وزارة التخطيط رقم (19) لسنة 2009، المادة (7/سادسًا):
“يُقترح الوزير الأنظمة الداخلية والتعليمات والهيكل التنظيمي للوزارة وتعرض على مجلس الوزراء للموافقة عليها.”
ويمكن أن يسري النص آنفًا بالقياس على الهيئات المستقلة: الرئيس يضع المقترح، لكن الإقرار لمجلس الوزراء.
ولو تم ذلك بالفعل _وهذا ما أراه شخصيا _فلا اعتقد أننا بحاجة حينها إلى الدخول في تجاذبات إقرار القانون كما هو حاصل.
وبشأن تصريحات نتنياهو، في فالترقب هو الحاكم بانتظار موقف وطني موحد لا يغفل أهمية استنفاد كافة السبل المتاحة لمواجهة هذا التهديد الخطِر.
وفي المقابل وجدنا أن الإخوة في منظمة بدر قد اهتموا كثيرًا بهذه التصريحات وما يمكن أن ينجم عنها من تداعيات خطيرة على المنطقة ومستقبل العراق، وكانت خلاصة ما ذهبوا إليه ضرورة أن نكون على استعداد وجهوزية تامة لأي طارئ، بالقدر الذي يمكن من خلاله تقويض هذه المشاريع الشيطانية والحفاظ على هوية المنطقة وشعوبها ومقدراتها.


