العراق بين تركيا وسوريا 2025

العراق بين تركيا وسوريا 2025
مشروع أنبوب حديثة–بانياس يهدف لنقل نفط البصرة بكلفة تقديرية لا تتجاوز 2.5 مليار دولار، ما يجعله خياراً أرخص وأكثر تنافسية من مسارات البحر الأحمر. تنويع المنافذ مع سوريا وتركيا يعزز قوة العراق التفاوضية ويقلل المخاطر...

طول الخط من محطة الضخ (K3) في حديثة إلى الحدود السورية أقل من (180كم) ومن (K3) إلى ميناء بانياس السوري (600كم) فقط بينما الطول الكامل من حقول كركوك النفطية إلى بانياس حوالي (891كم).

لذلك فالخلط بين هذه الأرقام واستخدام الطول الكلي لخط(كركوك–بانياس) على أنه الطول الفعلي للمشروع الحالي سيقودنا إلى تقديرات غير دقيقة وبعيدة عن الواقع.

مسؤولية العراق تقتصر على مد الأنبوب داخل أراضيه حتى الحدود السورية فيما تكون سوريا مسؤولة عن الجزء الممتد من الحدود حتى بانياس.

هذا هو المبدأ المعتمد في جميع خطوط الأنابيب الإقليمية كخط كركوك–جيهان (ITP) حيث أنشأ العراق جزءه حتى الحدود فيما أنشأت تركيا جزءها حتى ميناء جيهان وأيضاً خط باكو–تبليسي–جيهان (BTC) حيث بنت أذربيجان وجورجيا وتركيا الجزء الذي يمر في أراضيها منه وبالتالي لا يمكن تحميل العراق وحده كلفة إنشاء كامل الأنبوب حتى المتوسط.

تقديرات كلفة مد أنبوب جديد والتي تصل إلى14مليار دولار)) غير واقعية

ففي عام 2013 قُدمت عروض لمد مقاطع من خط كركوك–جيهان منها عرض (بيتروجيت المصرية) بكلفة تقارب274مليون دولار لـ 270 كم(أي مليون دولار للكيلومتر) في وقتها لكن احد العروض كان أقل من هذا العرض ففاز بالمناقصة وحتى لو افترضنا تضاعف الأسعار اليوم بسبب التضخم الدولاري و زيادة كلفة المواد فإن الكلفة الإجمالية لخط حديثة–بانياس بطول 600 كم مع 3محطات ضخ تبقى ضمن حدود 2.5مليار دولار تقريباً، أي بعيدة جداً عن رقم 14مليار المطروح.

((الخط المقترح)) ليس مخصصاً لضخ (نفط كركوك) الذي اصبح إنتاجه الحالي (محدود) بل هو موجّه بالأساس لايصال (نفط البصرة) والذي يصل حالياً إلى محطة ضخ (K3) عبر الأنبوب الاستراتيجي العراقي ومنه الى مصافي بيجي والصينية.

والآن هناك مشروع تحويل محطة الضخ (K3) كعقدة رئيسية لتوزيع النفط العراقي الخام لكل الاتجاهات و الخطوة الاولى بدات بمد خط(البصرة-نجف)و من ثم خط (نجف-حديثة) والذي سيتم اكمال مرحلته الاولى قريباً والذي سيُمكِن العراق(من خلالهما وقت اكتمالهما) من ضخ كميات الخام التي يريدها (تصل الى 2.25مليون برميل يومياً) من حقول البصرة والجنوب حتى (K3) في حديثة ومنها الى الوجهات جيهان و بانياس و العقبة.

مسارا التصدير عبر البحر الأحمر وقناة السويس

مسارا التصدير عبر (البحر الأحمر وقناة السويس) مكلف جداً (تشكل 13% من كل صادرات العراق)النفطية، أحد مساري النفط العراقي فيهما هو: يُصدر الخام العراقي من البصرة إلى العين السخنة المصرية على البحر الاحمر بواسطة ناقلات النفط ثم يمر عبر أنبوبي سوميد المصريين حتى ميناء سيدي كرير على المتوسط، وهذه التكاليف يتحملها العراق مما سيضيف أكثر من 10 دولارات للبرميل على العراق(قد تصل الى 13 دولار) هذه غير التخفيضات الخاصة بالمستورد.

خطا نفط (جيهان وبانياس) يقدمان الخيار الأرخص والأكثر جدوى للمستورد الأوروبي وخصوصاً في أسواق إيطاليا وإسبانيا واليونان وهولندا لهذا فإن القول بأن هذه المسارات أكثر كلفة من (نقل النفط الى البحر الأحمر ثم بيعه على موانئ البحر المتوسط) ليس صحيحاً بل على العكس تماماً وهي الأقل كلفة والأكثر تنافسية.

(سوريا قد تُوقِف الخط) هو تبسيط شعبوي لحالة عامة كون جميع خطوط التصدير العابرة للحدود معرضة للظروف السياسية (طبعاً بما فيها خط كركوك–جيهان) والذي أُوقِفَ أكثر من مرة ومع ذلك يبقى منفذاً رئيسيا للعراق.

رأيي:من المهم النظر إلى مشروع إعادة تأهيل خط كركوك-جيهان ومن ثم مد أنبوب حديثة–بانياس في إطار أشمل وهو أن العراق بحاجة إلى تطوير علاقاته مع جيرانه بشكل إيجابي وبنّاء بعيداً عن الإرث السلبي الذي تركه النظام السابق والذي أدى إلى خسارة العراق لفرص تصديرية كبرى على المتوسط و الاحمر منذ بداية التسعينيات فالتعاون المتوازن مع سوريا وتركيا وإيران و تركمانستان في مجال الطاقة يجب أن يُنظر إليه (كخيار استراتيجي) يضيف للعراق قوة تفاوضية وتنويعاً في المنافذ، لا كعبئ سياسي كما ان التجارب الدولية في هذا الاطار تقول أن الدول التي تبني شبكات علاقات طاقة إقليمية متوازنة تكون أقدر على حماية مصالحها والعراق اليوم أمام فرصة لتجاوز تلك التركة الثقيلة والانفتاح بمرونة على جميع جيرانه (كل جيرانه) كما أن تعدد المنافذ يوزع المخاطر ويزيد قوة العراق التفاوضية وامتلاك خط عبر سوريا وآخر مع تركيا لا يعني الاعتماد الحصري عليهما بل تعني إضافتهما إلى منظومة خيارات تقلل من احتمالية ابتزاز العراق عبر منفذ واحد فقط.

‏ملاحظاتي:

قبل نحو سنتين رست آخر مناقصة حصلت في وزارة النفط العراقية لانبوبان(وليس أنبوب واحد) الاول للنفط (الاضخم بتاريخ العراق كله بقطر 56إنج) والثاني للغاز بطول 350كم مع سعة (7ملايين برميل)من الخزانات لتخزين الخام مع محطات ضخ للانبوبين.

(كلها)كلفت الوزارة بس$850 مليون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *