اتفاقيات نفطية بلا منفذ شيفرون تستثمر والعراقيون يستهلكون

اتفاقيات نفطية بلا منفذ شيفرون تستثمر والعراقيون يستهلكون
الاتفاقيات النفطية مع شيفرون تعكس غياب رؤية تنموية واضحة، إذ يبقى الإنتاج رهين ضعف المنافذ التصديرية، وتُستنزف العوائد في الرواتب والدعم دون استثمار إنتاجي، مما يرسّخ اقتصاداً ريعياً ويضعف السيادة النفطية ويهمّش التنمية المستدامة....

التعاقدات النفطية في العراق بين رهن الثروات وضياع الجدوى الاقتصادية

أعلنت وزارة النفط العراقية عن توقيع اتفاقية مبادئ مع شركة شيفرون الأمريكية لتطوير مشروع الناصرية النفطي الذي يضم أربع رقع استكشافية، إضافة إلى تطوير حقل بلد النفطي وحقول ورقع أخرى. وقد رُوِّج لهذا التعاقد على أنه خطوة نحو تعزيز الاستثمار الأجنبي وترسيخ مكانة العراق في سوق الطاقة العالمية.

غير أنّ القراءة المتأنية لهذه الاتفاقيات تطرح تساؤلات جدّية حول جدواها الاقتصادية والتنموية، في ظل غياب منافذ تصديرية كافية، وضعف البنية التحتية، وانعدام التخطيط التنموي المتوازن.

الإطار القانوني والاقتصادي للتعاقدات

1.غياب الشفافية التعاقدية

غالباً ما تُبرم العقود مع الشركات الأجنبية في بيئة تفتقر للشفافية الكاملة، حيث لا تُنشر تفاصيل الالتزامات، نسب المشاركة، آليات الرقابة أو شروط الخروج. هذا الغموض يجعل من الصعب تقييم مدى حماية حقوق العراق السيادية على ثرواته.

2.إشكالية عقود الخدمة مقابل المشاركة

العراق يعتمد عقود خدمة لا تمنح الشركات ملكية للنفط، لكنها عملياً تمنحها أرباحاً ضخمة مقابل تطوير الحقول دون ضمان مردود تنموي محلي.

النتيجة: أرباح للشركات، في مقابل إنفاق حكومي متواصل على الرواتب والاستهلاك، دون مردود إنتاجي حقيقي.

 غياب القدرة التصديرية

  • الاختناق التصديري:
  • البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب لا تكفي لاستيعاب الزيادات الإنتاجية الجديدة.
  • أي تطوير جديد في الإنتاج سيبقى حبيس الخزانات ما لم تُنشأ منافذ جديدة للتصدير.
  • الاعتماد على منفذ واحد (ميناء البصرة العائم):
  • يجعل العراق رهينة لمشاكل سياسية أو تقنية قد تعطل التصدير وتوقف الإيرادات.

ضياع البعد التنموي

غياب الإنفاق الاستثماري الداخلي: عوائد النفط الحالية تُستهلك بالكامل في بند الرواتب والدعم الحكومي، دون تحويلها إلى مشاريع تنموية أو بنى تحتية مستدامة، اقتصاد ريعي مشوّه، استمرار الاعتماد على النفط وحده يجعل العراق عرضة للتقلبات السعرية العالمية، إغفال التنمية المحلية ، لم ترتبط الاتفاقيات بخطط واضحة لتطوير الصناعات التحويلية (البتروكيماويات، الأسمدة، الصناعات النفطية الثانوية) التي يمكن أن تضاعف القيمة المضافة للثروة النفطية.

البُعد السيادي

  • التوسع في التعاقدات النفطية مع شركات أجنبية دون رؤية وطنية متكاملة قد يُفضي إلى رهن القرار السيادي النفطي بيد الشركات العالمية.
  • هذا يشكل خطراً على استقلالية القرار الاقتصادي والسياسي، خصوصاً في أوقات الأزمات أو النزاعات الدولية.

عقود تُوقّع.. وثروات تُرهن.. والشعب بلا جدوى!

إن توقيع اتفاقية المبادئ بين وزارة النفط وشركة شيفرون لا يمكن النظر إليه كنجاح حكومي في جذب الاستثمار، بقدر ما هو استمرار لنهج تفريغ الثروات من مضمونها التنموي.

فالعراق، حتى اليوم، بلا منافذ تصديرية كافية، ولا قدرة حقيقية على تحويل عوائد النفط إلى مشاريع إنتاجية، بل يستهلك موارده في الرواتب والدعم الآني.

وبذلك تبقى الاتفاقيات مجرد عقود تُبرم لتجميل المشهد السياسي، فيما الثروة الوطنية تُستنزف بعيداً عن خدمة الشعب والتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *