الحشد الشعبي ثقافة وطنية

الحشد الشعبي ثقافة وطنية
الحشد الشعبي قوة وطنية نشأت بفتوى المرجعية عام 2014 لمواجهة داعش، ثم تحولت إلى مؤسسة رسمية تجسد وحدة العراقيين. يمثل ثقافة الانتماء والمقاومة، ويُعد تحصيناً للمجتمع ضد الفتن والتدخلات، وأساساً لبناء عراق قوي ومستقل....

مقدمة

الحشد الشعبي المقدس لم يعد مجرد تشكيل عسكري نشأ في ظروف استثنائية، بل أصبح رمزاً وطنياً جامعاً، يمثل روح التضحية والانتماء والدفاع عن الكرامة والسيادة العراقية.

إن تحوله من فعل أمني إلى ثقافة عامة يُـعد ضرورة وطنية واستراتيجية، في ظل التحديات السياسية والأمنية والاجتماعية التي يواجهها العراق.

الحشد الشعبي النشأة والمكانة

السياق التأسيسي:  تأسس الحشد الشعبي استجابة لفتوى المرجعية الدينية العليا المباركة في النجف الأشرف عام (٢٠١٤) ممثلة بآية الله العظمى الإمام السيد السيستاني “دام ظله الوارف” لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، وسرعان ما تحول إلى قوة جماهيرية عسكرية وشعبية واجتماعية.

أُقِـرَّ قانون هيئة الحشد الشعبي عام (٢٠١٦)، مما منح هذه المؤسسة طابعها الرسمي ضمن منظومة الدفاع الوطني العراقي.

الدور السيادي:  الحشد الشعبي جسّـد رفضاً شعبياً للتدخل الأجنبي ولتقسيم البلاد، وكان له الدور الحاسم في الحفاظ على وحدة العراق.

الحشد الشعبي كقيمة ثقافية وطنية

  • ثقافة الانتماء للوطن:  الانضمام للحشد الشعبي يجب أن يُـنظر إليه كفعل وطني صرف، لا يرتبط بطائفة أو قومية أو جهة حزبية، بل بالهوية العراقية الجامعة.
  • الوعي الجمعي المقاوم:  الحشد الشعبي يمثل الوعي الجمعي المقاوم لكل محاولات تفتيت المجتمع أو الهيمنة الخارجية.
  • نماذج وطنية ملهمة:  شهداء وجرحى الحشد الشعبي من كل أطياف الشعب العراقي -عرباً وكرداً وتركمان، شيعة وسنة ومسيحيين- جسدوا وحدة الدم والمصير.

*لماذا ينبغي أن يتحول الانتماء للحشد إلى ثقافة عامة؟*

أولاً: تعزيز الهوية الوطنية في ظل الاستقطاب السياسي والمجتمعي، يصبح الحشد نقطة التقاء لكل العراقيين، إذ يركز على الانتماء للوطن أولاً، لا للجهات الثانوية.

ثانياً: تحصين المجتمع من الاختراق: الحشد الشعبي يُـشكل سداً منيعاً ضد محاولات زعزعة الأمن وتفكيك النسيج الوطني عبر الإعلام أو التجسس أو الفتن الطائفية.

ثالثاً: تربية الأجيال الجديدة على قيم المقاومة: جعل الانتماء للحشد الشعبي ثقافة يشمل تعزيز روح البذل والفداء والانضباط، وهي عناصر يحتاجها الجيل الجديد لبناء دولة قوية.

رابعاً: ردع الحرب الناعمة: الحروب الناعمة التي تستهدف وعي الشباب يمكن مجابهتها بثقافة الحشد الشعبي التي تؤمن بالثوابت والمبادئ الوطنية والإسلامية.

كيف نحوّل الحشد إلى ثقافة عامة؟

  • في الإعلام: دعم الإنتاج الإعلامي الوطني  -أفلام، مسلسلات، وثائقيات- تروي بطولات الحشد وتُـبرز إنسانيته.
  • في المناهج الدراسية (تربية/تعليم عالي): إدراج فصول خاصة عن الحشد الشعبي في الكتب المدرسية والجامعية لربط الأجيال القادمة بالرمز الوطني.
  • في المؤسسات الدينية والثقافية: التأكيد على أن الحشد الشعبي جزء من عقيدة الدفاع عن المقدسات والكرامة.
  • في الحياة اليومية: الانتماء للحشد الشعبي لا يعني حمل السلاح فحسب، بل يشمل نشر روحه من خلال الالتزام، والتعاون، والعمل التطوعي، ومحاربة الفساد.

تحديات أمام ثقافة الحشد

حملات التشويه الخارجية: مدفوعة من قوى إقليمية ودولية لا تريد للعراق أن يمتلك قوة وطنية مستقلة.

الصراعات السياسية الداخلية: بعض الجهات تحاول شيطنة الحشد لأغراض انتخابية أو فئوية.

ضعف التثقيف المجتمعي: غياب البرامج التوعوية المنظمة التي تعزز صورة الحشد بوصفه مشروعاً وطنياً شاملاً.

خاتمة

إن تحويل الحشد الشعبي من مجرد تشكيل أمني إلى ثقافة وطنية جامعة ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة استراتيجية لحفظ العراق.

فكل عراقي ينتمي إلى هذا الوطن مدعو لأن ينتمي إلى هذه الثقافة، ليس بالضرورة بالسلاح، بل بالإيمان والعمل والانضباط والولاء للحق.

الحشد الشعبي ثقافة البذل والعزة، وعلينا أن نغرسها في الوعي، ونجعلها حجر الزاوية في بناء العراق القوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *