ثقافة الانتخابات في العراق

ثقافة الانتخابات في العراق
الانتخابات تمثل حقاً أساسياً لكل مواطن، ولا تتحقق نزاهتها إلا بوعي انتخابي يقوم على الصدق والكفاءة لا المصالح الشخصية. التجارب الدولية تؤكد أن الإصلاح السياسي السلمي يحتاج إلى ثقافة انتخابية، تعداد سكاني دقيق، إعلام نزيه، واختيار واعٍ يحمي مستقبل الوطن....

الوعي الانتخابي وأثره الشعبي

الانتخابات .. حق من حقوق كل مواطن في اختيار من يمثله في ادارة الدولة . والوقوف عند هذا الخيار  ، يحتاج الى ثقافة خاصة تتعلق بطبيعة هذه الانتخابات .

ذلك ان هذا الصوت الذي يدلي به المواطن ، لا يمكن ان نجرده عن الوعي والنباهة والدراية ومن ثم وضع الثقة بمن نجده مؤهلا لان نقلده صوتنا ، ووسامنا وموقفنا ومعرفتنا .

نحن لا ننتخب عن الهوى ، ولا عن مصلحة شخصية ، او قرابة او صداقة ودية ، انما ننتخب من عرفنا صدقه ونبله ومواقفه الوطنية في كل القضايا التي تتعلق بالوطن وبالشعب .

من هنا نرى ان الكتاب الصادر عن دار المأمون في وزارة الثقافة .. مؤخرا بعنوان (جغرافيا الانتخابات / دروس عالمية مستخلصة من اجل كسب الانتخابات ) والذي يضم عددا من الدراسات المتخصصة في شؤون الانتخابات ، والتي ترجمها مجتمعة الاستاذ : وليد كاصد الزيدي ؛ كتاب له أهميته وضرورته ، خاصة وان بلادنا مقبلة على اجراء انتخابات في الحادي عشر من تشرين الثاني / 2025

صحيح ان هناك  عدة بلدان اخفقت في انتخاباتها وتم تزييفها وتشوب نزاهتها العديد من البلدان وحتى في البلدان التي قطعت شوطا كبيرا في تقدمها ؛ الا ان الانتخابات  ، تبقى الاجراء السلمي الوحيد امام الشعوب في انتقاء من يدير شؤون البلاد ، ولا نقول يحكمها لان الحكم هنا يبدو وكأنه سلطة تفرض ارادتها بالقوة ، وهذا لا يراد من اي انتخابات تحظى بقبول ارادة الناس في اختيار ممثليهم ليكونوا اعضاء في البرلمان ويصبحوا نوابا يعبرون ويدافعون عن حقوق الناس ، اذا ما تم الهدر والتعسف او التغاضي او التغافل عن هذه الحقوق

الإصلاح سياسي بآليات سلمية

وهذا الاختيار لممثلي الشعب ، لا ينطق عن الهوى ، ولا يخضع لارادات خاصة ورغبات ذاتية ، انما هو موقف قائم على ثقافة إنتخابية لابد ان تتوفر عند كل مواطن ينشد احقاق الحقوق سلميا .

وقراءة هذا الكتاب ، يعزز عند كل مواطن ، مكانته وموقعه وارادته ووعيه وبالتالي ثقافته في خوض الانتخابات .

ويضع الكتاب أمامنا تجارب العديد من البلدان التي خاضت الانتخابات وخرجت بنتائج ايجابية باهرة ، وحققت للبلاد رخاء وازدهارا وللشعب أمانا ورفاهية .

واذا كانت كلمة “جيوبوليتك” / تعني بأيجاز جغرافية الانتخابات ، كما عرفت في اواخر القرن التاسع عشر من قبل استاذ العلوم السياسية السويدي رودولف كيلين ، كما يشير الكتاب ص 15

فأن هذه المعرفة بقيت معلقة بالمكان والزمان والثروة ، وهذا يعني اننا ننتخب من اجل اصلاح البلاد وتحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع عن طريق استخدام ثروات البلاد ، استخداما مخلصا..

ومنظما ودقيقا ولا يتم هذا الا عبر شخصيات منتخبة بشكل دقيق خال من النفعية الفردية ، لان ثروات اي بلد لا يمكن امتلاكها او الهيمنة عليها من قبل اشخاص بعينهم .. وتمت تزكيتهم والاتفاق على اخلاصهم وتضحيتهم ومعرفتهم ونزاهتهم ودرايتهم ونظامهم .. وبعكس ذلك لا يكون للأنتخابات أهمية تذكر .. اذا ما تم اختيار شخصيات ليس لها رصيد شعبي من القبول نظرا لما تمتلكه من تاريخ غير محمود ..

وبالتالي ستكون النتائج سلبية وتحمل الكثير من الاخفاقات التي يمكن تجنبها سلميا عن طريق ادراكنا وفهمنا ودرايتنا بمن ننتخب.

صحيح ان ” المتغير الديني والطبقة الاجتماعية يظلان من بنى السلوك الانتخابي ” ص32  الا ان هذا السلوك بواجه جملة مصدات منها ان الدين الحنيف لابد ان يكون مشفوعا  بالاخلاق الحميدة والامانة والوطنية والحرص على المال العام . كما ان الطبقة الاجتماعية لا يمكن ان تكون عاملا اساسيا في هذا المنجز ذلك ان الانتماء الطبقي والاجتماعي هنا عرضة لجملة متغيرات تتعلق بجغرافية الزمان والمكان والظروف المؤاتية  والمؤثرة على كل فرد وانعكاساتها على المجتم.

وعندما يقول البروفيسور ماتيزو باكوندا / نائب المدير العام للمعهد الجغرافي للكونغو : ” ان اي انتخابات دون الرجوع الى المبادئ الاساسية للسكان يمكن ان تسبب خللا في الجهاز السياسي والاداري للدولة ” ص 42 / انما يؤكد الى ان التعداد السكاني احد الاوجه الحرية والاساسية في نجاح اي انتخابات نزيهة ..

ومن هنا تأتي الدعوة الى التعداد السكاني كضرورة ليس لاجراء الانتخابات حسب وانما لكل مشاريع التنمية المستدامة والقائمة على اسس تنظيمية سلمية .

أما ماورد في ص 73 : “كل شئ يتحرك ولاشئ يتغير : سر دوام المشهد الانتخابي “ص 73

فيشكل موقفا سلبيا .. ذلك ان الانتخابات قائمة اساسا عن الحركة وعلى التغيير وعلى التخلص من اخفاقات وعثرات الماضي .. ولا يتم اصلاحها الا بالانتخابات , والدفاع عن نزاهتها واشاعتها ونشرها وتثقيف الناس بضرورتها .

وجاءت الدعوة الى عدم احتكار الخبرة الاقليمية والعمل على اختيار المشاركين في وسائل الاعلام “ص 116 بحيث لا تكون لهم ولاءات مسبقة ولا تقاطعات معترضة سلفا ، فمثل هذا الاعلام الانتخابي من شأنه ان يلحق الضرر بالوجه السليم والمطلوب لنصاعة الانتخابات و السبيل الاساس والاهم الذي يبني به ارادة المستقبل المنشود والقائم على شخصيات من الواقع الذي تعاني من سلبياته الى واقع جديد قائم على اسس فنية  وعلى منطق سليم موقف واع ومسؤولية تنطلق من وعي ثقافي يعرف ويدرك ما سيؤول اليه صوته في الحياة الرغيدة المنشودة عبر شخصيات المستقبل المنشود .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *