لا يمكن نزع سلاح أقوى قوة عسكرية غير حكومية في العالم بقرار غير دستوري من حكومة تخضع لإملاءات أمريكية وإس..رائيلية وعربية وتمت صياغة القرار في الخارج.
لا يمكن تجاهل تأثير حرب الإسناد وخسارة القيادات على الحزب ولا تأثير الوضع في سوريا ولكن في نفس الوقت لا يمكن تجاهل تأثير كل ما جرى على العدو الإس..رائيلي وفشله في فرض احتلاله في غzة وفشله في الهجوم البري في جنوب لبنان رغم إن الحزب حينها كان في أضعف حالاته بحسب وصف العدو، والجدل الداخلي وتأثير الإعلام الدولي والمواقف الدولية، ولا يمكن تجاهل وجود دعم أمريكي للعدو ولكن في نفس الوقت توجد اختلافات ورغبات مختلفة بعض الشيء، نعم هناك مسعى لإخضاع لبنان ومثله في العراق ولكن المساعي شيء والواقع شيء آخر.
عملياً الجيش اللبناني لا يملك القدرة ولا الرغبة في الدخول في مواجهة مع الحزب، والقدرة هنا واضحة عسكرياً عدة وعدداً ومالياً ولوجستياً، والرغبة أقصد بها إن الجيل الحالي في الجيش اللبناني يختلف عن جيل الحرب الأهلية فأغلبه لم يشهدها وعاش لعقود على مستوى عال من التنسيق بينه وبين الحزب والجيش الحالي ليس بأغلبية معارضة أو كارهة للحزب ففيه نسبة كبيرة -ربما تصل للنصف- من أبناء الشيعة والمسيحيين الداعمين للحزب والمقاومة، والحزب لا يريد ذلك أيضاً فهو ينسق على أعلى مستوى مع الجيش بدليل تسليم المواقع جنوب الليطاني وعدم حدوث أية صدامات من أي نوع بين الطرفين رغم صعوبة الظروف منذ 7 أكتوبر وما قبلها.
وعملياً العدو غير قادر على شن هجوم بري واسع النطاق في الجنوب اللبناني وسبق وجرب ذلك وفشل وحتى لو صعد من قصفه فهذا لن يغير من المعادلة كثيراً والبيئة المعارضة للحزب ستكون هي الأكثر من مطالبة بإيقاف ذلك فيما لو حصل في حين إن بيئة المقاومة ستبقى صامدة.
وعملياً الأمريكان لا يريدون خوض حرب في لبنان والتورط فيها فالإدارة الحالية تدعم إسرائيل والصراعات نعم ولكنها تتجنب التورط المباشر فيها وإن تورطت انسحبت سريعاً كما حدث مع اليمن.
توازن قوى مستحيل زعزعة
والدول العربية اقصى تهديد لها هو الجانب المالي والإعلامي وهي أعجز من أن تحرك جندياً تجاه لبنان وهي تخشى غضب شعوبها إن فعلت ذلك وهو يلاحظ صمتها عما يجري في غzة.
فأي أوراق لديهم ليحركوها إذن؟
الورقة المحتملة بشكل أقل هي التحريض على الحدود مع سوريا وتأجيج طرابلس وهذا ضعب لأن الداخل السوري مضطرب جداً وأغلب ملفاتهم لازالت مفتوحة وتأثيرهم بعيد نسبياً عن مناطق نفوذ الحزب في الجنوب، إلا إذا تزامن ذلك مع هجوم من العدو وهذا وإن كان غير مستبعد ولكنه صعب عملياً.
الورقة الأقل تكلفة بالنسبة له لإجبار الحزب على التراجع هي ورقة الحرب الأهلية أو التلويح بها، والحزب يدرك ذلك ويجعل الصدام في الداخل اللبناني كخط أحمر لكوادره وجماهيره ويرى إن النقاش السياسي مهما احتد هو السبيل لحل المشاكل داخل لبنان، ويمكن للحزب أن ينسحب من الحكومة الحالية أو يعارضها أو يفعل أية خيارات أخرى للمواجهة السياسية ولكنه لن يسمح بأي صدام مع الجيش ولا مع أية جهات أخرى داخل لبنان حتى التحركات الأخيرة لبعض مؤيدي الحزب لم تكن محل رضا على الأرجح من إدارة الحزب.
استراتيجية التفتيت الداخلي
إنها حرب ناعمة إذن لجعل الحزب أما يخضع إعلامياً أو سياسياً أو ينجر هو وجمهوره إلى تحديات تقود لصدام داخلي.
أما وعود الأمريكان والعدو فكلها كاذبة ولا وجود لأي ضمانات بتحقيقها وسبق للطرفين أن تنصلوا عن التزاماتهم في اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك وعود العرب بتقديم مبالغ مالية للبنان-قيل إنها تجاوزت ال 10 مليار دولار- لإعمارها في حال تحقيق مطلبهم بتحييد الحزب عسكرياً فهي كاذبة أيضاً ومشروطة بتحقيق ذلك وليست قبله ولا متزامنة معه.
على الأرجح ستأخذ الأمور وقتاً أطول مما يتوقع المعارضين للحزب والداعمين للخيارات الأمريكية فالحزب معروف كما معروف بقوته الميدانية فهو معروف أيضاً بأنه غير مستعجل للنتائج ويجعل الطرف الآخر يستنفذ كل خياراته ويفضح نفسه بنفسه ووعي بيئة المقاومة كبير وبمستوى الحدث أكثر مما يتصور العدو.


